١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب استمرار تأجيل الانتخابات في محافظات الرقة والحسكة والسويداء، نتيجة مفاوضات جرت بين الدولة وسلطات الأمر الواقع في تلك المناطق، وفق ما صرّح به عضو اللجنة أنس العبدة في حديث لقناة الإخبارية السورية.
وأوضح العبدة أن اللجنة استقبلت وفوداً من محافظتي الحسكة والرقة في مجلس الشعب خلال الأيام الماضية، وتم التوصل إلى تفاهمات تعكس رغبة السكان المحليين في المشاركة السياسية، وخصوصاً في دائرتي تل أبيض ورأس العين اللتين تشهدان استعدادات متقدمة لإجراء الانتخابات.
وأكد العبدة أن القوائم النهائية للهيئة الناخبة قد أُقرت رسمياً، وأنه سيتم فتح باب الترشح أمام المرشحين غداً وبعد غد، مشيراً إلى أن موعد الانتخابات في تل أبيض ورأس العين قد حُدِّد يوم الخميس الموافق 23 تشرين الأول الجاري.
وبيّن عضو اللجنة أن المعايير التي تعتمدها اللجنة العليا للانتخابات تراعي ضمان الشفافية والتنوع المجتمعي، حيث تم تخصيص 20 في المئة من المقاعد لتمثيل النساء في خطوة تهدف إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة السورية.
وأشار العبدة إلى أن ضعف تمثيل النساء في الانتخابات الماضية مسؤولية مشتركة تتحملها المجتمعات المحلية والهيئات الناخبة على حد سواء، مؤكداً أن اللجنة تسعى لخلق بيئة أكثر توازناً وعدالة في العملية الانتخابية المقبلة.
وفي سياق متصل، أوضح العبدة أن إعادة تسمية مجلس الشعب باتت مطروحة للنقاش وستُترك لإرادة الأعضاء المنتخبين، لافتاً إلى أنه لمس رغبة شعبية واسعة في تغيير الاسم الحالي للمجلس لما يحمله من دلالات مرتبطة بمرحلة النظام البائد وذاكرته السلبية لدى السوريين.
اللجنة العليا للانتخابات تعتمد القوائم النهائية في تل أبيض ورأس العين
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إصدار القرارين رقم (71 و72) المتضمنين اعتماد القوائم النهائية لأعضاء الهيئة الناخبة في كلٍّ من تل أبيض بمحافظة الرقة ورأس العين بمحافظة الحسكة، في خطوة جديدة ضمن مسار استكمال العملية الانتخابية في المناطق التي تأجل فيها الاقتراع لأسباب لوجستية وأمنية.
ووفق ما جاء في القرارين، ضمت قائمة تل أبيض 100 عضواً من أبناء المنطقة، في حين ضمت قائمة رأس العين 50 عضواً، بعد استكمال المراحل القانونية المتعلقة بتدقيق الأسماء ودراسة الاعتراضات.
وكانت اللجنة قد أصدرت في وقت سابق القرار رقم (68) المتضمن القوائم الأولية الخاصة بترميم الهيئات الناخبة في الدائرتين المذكورتين، وأوضحت حينها أنه يحق لكل ذي مصلحة الطعن خلال ثلاثة أيام أمام لجنة الطعون في مركز عدلية تل أبيض.
وفي بيان رسمي، أكدت اللجنة العليا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضمان الشفافية والنزاهة واستكمال العملية الانتخابية في المناطق التي تأجل فيها التصويت، مشيرة إلى أن مقاعد تل أبيض ورأس العين ستبقى شاغرة مؤقتاً إلى حين تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات، إلى جانب دوائر محافظة السويداء التي أُرجئت فيها العملية لأسباب أمنية.
وفي سياق متصل، كتب الدكتور نوار نجمة، المتحدث باسم اللجنة العليا، في مقالة نشرها عبر منصة “إكس”، أن هذه الانتخابات تمثل التجربة الأولى بعد التحول السياسي في سوريا، واصفاً إياها بأنها “محطة تأسيسية في بناء وعي وطني جديد يتجاوز ثقافة النظام البائد”.
وأوضح نجمة أن النظام الانتخابي المؤقت واجه تحديات كبيرة بين الرغبة في توسيع المشاركة الشعبية وضرورة ضمان التوازن السياسي والديموغرافي، مؤكداً أن اللجنة حرصت على منع عودة رموز النظام السابق إلى المشهد عبر المال السياسي أو النفوذ العشائري، معتبراً أن “الرقابة الشعبية الواسعة عبر لجان الطعون ووسائل التواصل شكلت خطوة مهمة نحو إشراك المجتمع في مراقبة العملية الانتخابية”.
وبيّن المتحدث أن نتائج الانتخابات كشفت عن تحديات اجتماعية وثقافية متراكمة، من طائفية ومناطقية وضعف مشاركة المرأة، وهي ظواهر قال إنها “من رواسب المرحلة السابقة وتتطلب وقتاً لمعالجتها”، وأشار إلى أن البرلمان الجديد يضم “شخصيات ثورية وكفاءات وطنية”، لكنه يحتاج إلى “تطوير ثقافة برلمانية قائمة على العمل الجماعي والتشريع المؤسساتي”.
وختم نوار نجمة بالقول إن “الانتخابات الحالية ليست نهاية الطريق بل بدايته”، مؤكداً أن الشعار الأصدق في المرحلة المقبلة هو «الشعب يريد بناء الوطن»، الذي يعكس روح التحول الديمقراطي والوعي المدني الجديد في سوريا ما بعد الحرب.
يُذكر أن انتخابات مجلس الشعب شهدت تنافس 1578 مرشحاً في 50 دائرة انتخابيةعلى 140 مقعداً من أصل 210، حيث يُنتخب الثلثان عبر الاقتراع المباشر، فيما يعيّن الرئيس أحمد الشرع الثلث المتبقي وفقاً للإعلان الدستوري، وسط إشراف قضائي وإعلامي كامل لضمان الشفافية في النتائج المنتظر إعلانها خلال الأيام المقبلة.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلنت "الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية" يوم السبت 18 تشرين الأول/ أكتوبر، عن تمكّن عناصر الجمارك في معبر جديدة يابوس الحدودي من إحباط محاولة تهريب نحو 200 ألف حبة من مادة الكبتاغون المخدرة مخبأة داخل إحدى المركبات القادمة من الأراضي اللبنانية.
وذكرت الهيئة أن العملية النوعية تأتي ضمن الجهود اليومية التي تبذلها كوادر الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، بالتعاون والتنسيق المستمر مع إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية، في إطار خطة وطنية متكاملة تهدف إلى التصدي لعمليات التهريب بكافة أشكالها، ومنع تسلّل المواد المخدّرة إلى داخل البلاد، حفاظاً على أمن الوطن وسلامة أبنائه من هذه الآفة الخطيرة.
وكانت أحبطت إدارة مكافحة المخدرات بتاريخ 22 أيلول 2025 محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدّرة عبر معبر نصيب الحدودي، حيث كانت الشحنة معدّة للتهريب ومخبأة بطريقة احترافية داخل عبوات مشروبات غازية.
وفي تفاصيل الحادثة، تمكنت كوادر الإدارة من تحديد هوية مرسل الشاحنة، وبناءً على ذلك، جرى تتبّع تحركاته بدقة وتحديد الزمان والمكان المناسبين لإلقاء القبض عليه.
وخلال مداهمة منزله، أُلقي القبض عليه، وعُثر على كميات كبيرة من المواد المخدّرة شملت 54 كيلوغراماً من مادة الكريستال المخدّرة (أتش بوز)، و17.5 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدّر، بالإضافة إلى 43 ألف حبة كبتاغون مخدّرة.
وكانت أعلنت الإدارة العامة لحرس الحدود أن وحداتها تمكنت من إحباط محاولة تهريب شحنة مواد مخدرة عبر الحدود السورية اللبنانية في منطقة سرغايا، وذلك في إطار الجهود المستمرة لمنع التهريب بجميع أنواعه، ولا سيما تهريب الأسلحة والمخدرات.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجهود الأمنية لمكافحة عمليات التهريب على الحدود السورية اللبنانية، حيث شهدت الأشهر الماضية تكثيفاً للإجراءات الميدانية والكمائن بعد تزايد محاولات إدخال الأسلحة والمواد المخدرة عبر المعابر غير الشرعية.
وكانت وحدات حرس الحدود قد أعلنت في وقت سابق عن إحباط عدة محاولات تهريب مماثلة، ما يعكس تصاعد نشاط شبكات التهريب المنظمة التي تستغل طبيعة التضاريس الحدودية لتمرير شحناتها، في وقت تؤكد فيه السلطات السورية عزمها مواصلة التصدي لهذه الظاهرة لما تشكله من تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرار المجتمع.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
بات فصل الشتاء يطرق الأبواب، ويزداد البرد تدريجياً، ما يضع العائدين إلى قراهم وبلداتهم في ريفي إدلب وحماة، الذين تضررت مساكنهم بفعل الحرب، أمام تحد جديد يتمثل في مواجهة درجات الحرارة المنخفضة في مساكن غير مجهزة لمواجهتها، وينطبق هذا الوضع على الأسر التي تعيش في منازل رُممت جزئياً أو في كرفانات وخيام، نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي الذي حال دون قدرتها على تأمين مسكن أفضل.
عودة النازحين وسط آثار الدمار
بعد سقوط نظام الأسد، عادت آلاف العائلات النازحة إلى قراها ومدنها، إلا أنها اصطدمت بحجم الدمار الكبير الناتج عن قصف قوات النظام البائد على مدار السنوات الماضية، مع تفاوت في درجة الدمار من منزل إلى آخر.
مساكن غير مؤهلة وسط إمكانيات محدودة
وفي ظلّ محدودية الإمكانيات وضعف الواقع الاقتصادي لكثير من الأسر، لجأت العائلات إلى خيارات تناسب وضعها المادي، مثل إجراء ترميمات بسيطة لبعض المنازل، ووضع بطانيات بدل تركيب الأبواب، واستعمال الكرتون والنايلون بدل النوافذ، وسقف المنزل بعازل، في مشهد يقترب إلى حد كبير من ظروف مساكن النزوح.
وفي هذا السياق، يقول محمد العمر، نازح من ريف إدلب الجنوبي:"سقف منزلي مدمر بالكامل، والغرف تحتاج إلى ترميمات. لو أردت إصلاحه وصبه سأحتاج أكثر من 2000 دولار، وأنا لا أستطيع تأمين هذا المبلغ، فاكتفيت بإجراء الترميمات وغطيت السقف بشادر، وكأنني لم أعد إلى قريتي ولم أتخلص من مرار النزوح".
الخيم والكرفانات.. حل مؤقت وسط الفقر
قامت بعض العائلات بنقل الخيم والكرفانات التي كانت تقيم فيها خلال سنوات النزوح إلى قراهم وبلداتهم، وأعادوا تركيبها فوق أنقاض منازلهم المدمرة، نظراً للفقر المدقع الذي يعانون منه والذي يمنعهم من إعادة بناء مساكنهم. ويأتي ذلك في ظلّ ارتفاع تكاليف البناء بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.
القلق من فصل الشتاء وسط محدودية التدفئة
تعيش هذه الأسر حالة من القلق والمخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تشكل درجات الحرارة المنخفضة تحدياً يومياً لهم، خاصة أن مساكنهم لا توفر حماية كافية من البرد. ويزداد الوضع صعوبة في ظلّ عجز الأسر عن تأمين حاجتهم من مواد التدفئة الأساسية.
الحاجة إلى دعم عاجل
ختاماً، يؤكد مراقبون أن الأهالي في هذه الظروف بحاجة ماسة إلى مشاريع إعادة إعمار تساعدهم على إعادة بناء منازلهم المدمرة وإجراء الترميمات اللازمة. كما يشددون على ضرورة تقديم الدعم لتأمين تكاليف مواد التدفئة، لا سيما للأسر الأشد ضعفاً، لضمان قدرتهم على مواجهة فصل الشتاء في ظروف مقبولة من الأمان والدفئ.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
اتخذت محافظة حلب يوم الجمعة 17 تشرين الأول/ أكتوبر، قراراً يقضي بإحداث خمس كتل إدارية في المحافظة حرصاً على تعزيز التواصل المجتمعي وتسريع الاستجابة لتلبية الاحتياجات الخدمية للمواطنين.
وحسب قرار صادر عن محافظ حلب "عزام الغريب" تقسم مدينة حلب إلى خمس كتل إدارية، ويتولى متابعة شؤون كل كتلة مسؤول إداري ممثلاً عن المحافظة، يشرف على أعمال المؤسسات الحكومية ضمن الكتلة، ويكون صلة الوصل بين المجتمع والمحافظة.
ووفقًا للمكتب الصحفي للمحافظة، سيعين لكل كتلة مسؤول إداري يمثل المحافظة، يشرف على عمل المؤسسات الحكومية ضمنها ويتابع احتياجات المواطنين بشكل مباشر، بما في ذلك المشاريع الخدمية المتعلقة بالصرف الصحي والكهرباء والنظافة والبنى التحتية.
وأوضح المكتب أن هذا التقسيم يسهم في توزيع الموارد بشكل أفضل ومعالجة الاختناقات الإدارية في المناطق الأكثر ازدحامًا أو التي تعاني من نقص الخدمات، مما يزيد من كفاءة العمل ويقلل الفجوة بين المواطنين والدوائر الرسمية، ويجعل المسؤولية أكثر وضوحًا لكل مواطن.
بدوره عيّن محافظ حلب، محمد ياسر مولوي مسؤولًا عن الكتلة الأولى في المدينة، وحمود علي الشيخ كياري للإشراف على الكتلة الثانية، وأحمد عبد الناصر ترمانيني مسؤولًا عن الكتلة الثالثة، ومحمد بكري منافيخي مشرفًا على الكتلة الرابعة التي تشمل الأحياء الجنوبية، بينما تولى هيثم الهاشمي الإشراف على الكتلة الخامسة التي تضم ضواحي المدينة والمناطق الجديدة.
ونشرت المحافظة عبر صفحاتها الرسمية السير الذاتية للمسؤولين المعيّنين، مبرزة خبراتهم الإدارية والأكاديمية التي تؤهلهم لمتابعة مهامهم الجديدة.
تفاوتت آراء أهالي المدينة حول هذا التقسيم؛ فبينما رأى البعض فيه فرصة لتحسين الخدمات وتقريب صلة المواطن بالمؤسسات الرسمية، أعرب آخرون عن تخوفهم من أن يبقى إجراء شكليًا ما لم ترافقه خطوات عملية واضحة.
وأكد عدد من السكان أهمية أن تكون هذه الخطوة مصحوبة بتحسين ملموس في الخدمات الأساسية وتفعيل دور المسؤولين الإداريين ليكونوا فاعلين في متابعة قضايا المواطنين اليومية.
هذا ويرى الأهالي أن نجاح التقسيم يعتمد على قدرة المسؤولين على التنسيق بين المؤسسات المختلفة وتوفير الموارد الكافية لكل كتلة، مؤكدين أن الحكم الحقيقي على الخطوة سيكون من خلال النتائج الملموسة على أرض الواقع، ومدى انعكاسها على حياة الناس وخدمات المدينة.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم الجمعة 17 تشرين الأول/ أكتوبر عن اعتقال قائد ميليشيا "كتيبة الجبل" سابقًا، العقيد "قصي وجيه إبراهيم"، المنحدر من قرية لقماني في ريف الحفّة بريف اللاذقية.
وأفاد العميد "عبد العزيز الأحمد"، قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أن عملية القبض جاءت بعد رصد وتتبع دقيق، من قبل الوحدات المختصة عملية أمنيّة محكمة، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب.
وسبق أن تولّى العقيد العديد من المسؤوليات، ونال العديد من الثناءات على عملياته الإجرامية بحق المدنيين الأبرياء والثائرين، إذ قاد أحد أبرز محاور الساحل؛ محور قمة النبي يونس وقلعة الشلف.
كما ثبت تورطه في عمليات ابتزاز واسعة، مستغلا نفوذه وعلاقته الوثيقة بالمجرم حافظ منذر الأسد، وشارك كذلك في تنفيذ عمليات إرهابية، واستهداف مراكز الأمن والجيش خلال أحداث السادس من آذار الماضي.
إلى ذلك أُحيل المجرم إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات، تمهيدًا لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه.
وقال وزير الداخلية "أنس خطاب" إن إلقاء القبض على المجرم نمير الأسد وعصابته الإرهابية، وكذلك المجرم قصي وجيه ابراهيم قائد كتيبة الجبل سابقا، وكشف جرائمهم، يشكّل ضربة جديدة لمحاولات فلول النظام البائد زرع الفتنة بين أهلنا في الساحل، بدءًا بمنشورات التحريض والترهيب قبل شهرين، وصولاً إلى محاولات بثّ الرعب عبر السلاح لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف لكن يقظة كوادر وعناصر وزارة الداخلية، وحرفيّتهم العالية في المتابعة والرصد، أفشلت هذا المخطط الآثم، وأثبتت مجددًا أن أمن الوطن خطٌ أحمر"، وفق تعبيره.
وكذلك ذكر الوزير أن قيادة الأمن الداخلي في دمشق تمكنت من "القبض على قتلة الشاب النبيل موفق هارون رحمه الله وما تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة ملابسات الجريمة النكراء"، وفق نص التصريح.
وتأتي هذه العمليات في إطار جهود الأمن الداخلي لتعزيز الاستقرار وحماية المدنيين، وملاحقة المجرمين المتورطين في انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية خلال الحرب التي شنها نظام الأسد البائد ضد الشعب السوري.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تحقيق موسّع نُشر في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تفاصيل غير مسبوقة عن عملية فرار جماعي نفذها عشرات من كبار مسؤولي نظام بشار الأسد، عقب سقوطه المفاجئ في كانون الأول/ديسمبر 2024، بمساعدة مباشرة من القوات الروسية.
وأوضحت الصحيفة أن الهروب المنظّم بدأ في الساعات الأولى من يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد أن غادر الرئيس السابق بشار الأسد العاصمة دمشق سراً باتجاه قاعدة حميميم الروسية، تاركاً خلفه كبار ضباطه ومستشاريه في حالة صدمة وارتباك.
بحسب الشهادات التي جمعتها الصحيفة من مسؤولين سابقين وشهود عيان، فإن الأسد كان داخل قصره الرئاسي حتى مساء 7 كانون الأول/ديسمبر، حيث كان يُعتقد أنه يجتمع مع مستشارين روس وإيرانيين لوضع خطة لمواجهة التقدّم السريع لفصائل المعارضة نحو العاصمة. لكن بعد منتصف الليل، اختفى الأسد دون إنذار، لتبدأ موجة هروب متسارعة بين الدائرة الضيقة المحيطة به.
تقول الصحيفة إن قوات روسية خاصة نقلت الأسد برفقة ابنه ومستشاريه الماليين في موكب من ثلاث سيارات رباعية الدفع إلى قاعدة حميميم الساحلية، ومنها بطائرة روسية إلى موسكو، حيث يقيم حالياً تحت حماية أمنية مشددة.
بعد ساعات قليلة من تأكد الخبر، بدأ كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في التوجّه إلى القطاع العسكري في مطار دمشق الدولي. هناك، أقلّت طائرة من طراز «ياك-40» مجموعة من أبرز أركان النظام، من بينهم:
• قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو، المتهم بالإشراف على مجازر واسعة ضد المدنيين.
• علي عباس وعلي أيوب، وزيرا الدفاع السابقان الخاضعان لعقوبات أوروبية بسبب جرائم حرب.
• عبد الكريم إبراهيم، رئيس أركان الجيش، المتهم بتسهيل عمليات تعذيب واعتداءات جنسية في السجون.
وتشير صور الأقمار الصناعية إلى اختفاء الطائرة من مدرج المطار في تلك الليلة، وظهورها لاحقاً في قاعدة حميميم، ما يؤكد رواية الشهود.
بينما كانت الطائرة تقلع من دمشق، سادت الفوضى في مقرات الأجهزة الأمنية. في مبنى إدارة المخابرات العامة جنوب العاصمة، تبيّن للضباط أن مديرهم حسام لوقا، أحد أبرز المتهمين بعمليات التعذيب، قد غادر مكتبه بعد أن أمر بفتح خزنة الأموال وسرقة محتوياتها التي قُدّرت بأكثر من 1.3 مليون دولار.
وفي الإدارة العسكرية، فرّ كمال الحسن، رئيس شعبة المخابرات العسكرية، بعد اشتباك مع قوات المعارضة في منطقة «قرى الأسد» (التي أُعيدت تسميتها إلى قرى الشام). نُقل مصاباً إلى السفارة الروسية التي تولّت تأمين خروجه لاحقاً إلى روسيا.
أما علي مملوك، مدير مكتب الأمن القومي السابق وأحد أقدم رجالات النظام، فقد نجا من محاولة اغتيال أثناء توجهه إلى المطار، قبل أن يلجأ بدوره إلى السفارة الروسية التي نقلته لاحقاً إلى قاعدة حميميم ومنها إلى موسكو.
تشير التحقيقات إلى أن ماهر الأسد، شقيق الرئيس السابق وقائد الفرقة الرابعة، نجح في الفرار بطائرة خاصة بالتنسيق مع ضباط روس. ويقيم حالياً في موسكو مع عدد من كبار ضباطه، أبرزهم جمال يونس، حيث يعيشون حياة مترفة في أحياء راقية، وفق مصادر سورية وروسية متقاطعة.
إلى جانبهم، يتواجد في روسيا ضباط آخرون مثل سهيل الحسن وغياث دلا، الذين يتهمهم معارضون سوريون بمحاولة تنظيم عمليات تخريب داخل الأراضي السورية عبر شبكات محلية في الساحل اللبناني والسوري.
وأكد التحقيق أن كثيراً من المسؤولين الفارين استخدموا جوازات سفر سورية بأسماء مزورة، مستفيدين من نفوذهم السابق داخل وزارة الداخلية، بينما حصل آخرون على جنسيات من دول في البحر الكاريبي عبر شراء عقارات أو استثمارات مالية.
وقال مازن درويش، رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، إن بعضهم “اشترى هويات جديدة وجوازات رسمية مقابل مبالغ ضخمة”، مضيفاً أن امتلاكهم لثروات طائلة مكنهم من “الاختفاء الكامل عن الملاحقة القانونية”.
منذ سقوط النظام، تعمل السلطات السورية الجديدة بالتعاون مع وحدات تحقيق أوروبية وأميركية على تتبّع أكثر من 55 شخصية أمنية وعسكرية من النظام السابق. وتشارك في الجهود منظمات حقوقية سورية ودولية، إلى جانب فرق تابعة للأمم المتحدة لجمع الأدلة والشهادات حول جرائم الحرب.
لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ ما زالت روسيا ترفض تسليم أي من المطلوبين، بينما يعيش عدد منهم في لبنان وإيران تحت حماية غير معلنة. وتشير بعض التقارير إلى أن ضباطاً سابقين أبرموا “تفاهمات” مع الحكومة السورية الحالية للبقاء داخل البلاد مقابل التعاون الأمني.
أكدت الصحيفة أن بشار الأسد يقيم حالياً في روسيا، وقد قطع اتصالاته مع معظم أفراد دائرته السابقة. ويُعتقد أنه يخضع لرقابة مشددة من المخابرات الروسية، فيما تتابع موسكو ملفه السياسي والأمني بعيداً عن العلن.
يرى مراقبون أن استمرار روسيا في إيواء مسؤولي النظام السابق يضعها في مواجهة مباشرة مع الجهود الدولية الرامية لمحاسبتهم، كما يعقّد العلاقات بين موسكو والحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، التي تطالب بتسليم المطلوبين لمحاكمتهم داخل البلاد.
ويرى خبراء حقوقيون أن غياب الإرادة الدولية الجادة لإنشاء محكمة خاصة بسوريا يشجع المتورطين في الجرائم على الإفلات من العقاب. ويقول أحد الناشطين الحقوقيين إن “رجال الأسد يعيشون اليوم في موسكو وبيروت ودول أخرى، بينما يعيش الضحايا في الخيام”.
بعد عشرة أشهر على انهيار النظام السابق، ما تزال سوريا تواجه معركة طويلة من أجل العدالة، إذ تتقاطع فيها السياسة بالمسؤولية الجنائية، وتتعقد فيها ملفات الملاحقة بين العواصم. وبينما تباشر الدولة السورية الجديدة إعادة بناء مؤسساتها، يظلّ ملف محاسبة مجرمي الحرب واحداً من أكثر التحديات حساسية في مرحلة ما بعد الأسد.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
حذّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، في تقريره السنوي الصادر من لندن، من أن تقليص القوات الأمريكية المخصّصة للقيادة المركزية في الشرق الأوسط (CENTCOM) أدى إلى تراجع قدرة واشنطن على الردع، ما سمح باندلاع أزمات متلاحقة في المنطقة خلال عامي 2024 و2025.
وأشار التقرير، الذي حمل عنوان «في البحث عن الردع والاستقرار: تموضع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط عام 2025»، إلى أن الولايات المتحدة باتت تفتقر إلى قوة ردع ميدانية حقيقية، وأن حضورها العسكري أصبح دورياً ومحدوداً بالأزمات، بعد أن تحوّل تركيزها الاستراتيجي نحو شرق آسيا والمحيط الهادئ.
أوضح التقرير أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي كانت تدير أكثر من 270 ألف جندي خلال ذروة حربَي العراق وأفغانستان، لم تعد تضم سوى 40 ألف عنصر دائم في 2025، معظمهم متمركزون في أربع قواعد رئيسية:
• قاعدة العديد الجوية في قطر (نحو 11 ألف جندي)،
• قاعدة الكويت البرية (10 آلاف)،
• مقر الأسطول الخامس في البحرين (8,600 جندي)،
• وقاعدة الظفرة في الإمارات (5 آلاف عنصر من سلاح الجو).
وأشار المعهد إلى أن هذا التركيز الجغرافي «على الجانب الغربي من الخليج» جعل القوات الأمريكية في مرمى الصواريخ الإيرانية، وهو ما ظهر بوضوح في يونيو 2025 حين اضطرت واشنطن إلى نقل مقاتلاتها من قطر والبحرين بعد تهديدات إيرانية باستهدافها رداً على الغارات الأمريكية ضد منشآت نووية في إيران.
يؤكد التقرير أن تموضع القوات الأمريكية الحالي يجعل القيادة المركزية «قادرة على إدارة الأزمات لا منعها»، إذ تعتمد واشنطن اليوم على نشر مؤقت لقواتها عند تصاعد التوتر، كما حدث بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 ضد إسرائيل، عندما ارتفع عدد القوات الأمريكية مؤقتاً إلى نحو 60 ألف جندي قبل أن تعود إلى مستوياتها المعتادة.
وأضاف المعهد أن هذه السياسة أدت إلى تآكل الردع الأمريكي في وجه الخصوم الإقليميين، ولا سيما إيران والحوثيين، مشيراً إلى أن الحملة الجوية الأمريكية ضد الحوثيين في ربيع 2025 (المعروفة باسم عملية “Rough Rider”) فشلت في كبح هجماتهم على الملاحة الدولية.
وأوضح التقرير أن الحوثيين «احتفظوا بحق مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل» رغم التفاهم المؤقت مع واشنطن، ما جعل الوضع الأمني في البحر الأحمر «هشاً وغير مستقر».
أشار التقرير إلى أن سياسة واشنطن الجديدة، القائمة على تشجيع الحلفاء الإقليميين على استخدام القوة بأنفسهم، أدت إلى تصاعد الدور العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
ونقل التقرير عن وكيل وزارة الحرب الأمريكية للسياسات، إلبرج كولبي، قوله في يوليو الماضي إن «إسرائيل تُعدّ النموذج الأمثل للحليف القادر على الجمع بين الإرادة والقوة»، في إشارة إلى دعم واشنطن لتحركات تل أبيب ضد إيران ووكلائها.
في المقابل، عبّرت دول الخليج – ولا سيما السعودية وقطر والإمارات – عن قلق متزايد من هذا التحول، مطالبةً بعقود دفاع ثنائية “ملزمة” مع واشنطن تضمن حمايتها، بعدما أصبحت تشعر أن «الولايات المتحدة لم تعد الضامن الفعلي للأمن الإقليمي»، وفق التقرير.
يرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن هذا التقلص الأمريكي في الشرق الأوسط يخدم الصين على المدى البعيد، إذ يستهلك واشنطن لوجستياً ويجعلها أقل قدرة على دعم حلفائها أو مواجهة خصومها في أكثر من جبهة.
وأضاف التقرير أن استمرار واشنطن في تركيزها الضيق على المحيط الهادئ سيعجّل في إعادة تشكيل البنية الأمنية في الشرق الأوسط، مع بروز قوى جديدة وتحالفات متبدّلة، وربما انتقال ميزان القوة نحو محور الصين–إيران–روسيا–كوريا الشمالية.
خلص التقرير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية فقدت مكانتها كقوة ردع مستقرة، وأصبحت تعمل وفق نموذج «الانتشار المؤقت»، وهو ما يضعف قدرتها على منع الصراعات ويقوّض ثقة الحلفاء بها.
وأكد أن الحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط يتطلّب من واشنطن إعادة تعريف دورها العسكري، إما بتعزيز وجودها الدائم أو بتمكين ترتيبات أمنية إقليمية جديدة تضمن الاستقرار دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
حذّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) البريطاني في تقريره الصادر في أكتوبر 2025 من أن عملية إعادة هيكلة القطاع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد تسير في اتجاه يعيد إنتاج نموذج الدولة الأمنية السابق، في ظل سيطرة عناصر من هيئة تحرير الشام على وزارة الدفاع ومؤسسات الأمن.
وقال التقرير، الذي حمل عنوان «من التفتت إلى الاندماج: آفاق إصلاح القطاع الأمني في سوريا بعد الأسد»، إن قرار الحكومة السورية المؤقتة دمج الفصائل المسلحة المعارضة في قوة عسكرية موحدة يمثل «أحد أهم الخطوات بعد الثورة»، لكنه يفتقر إلى الشفافية والرقابة المدنية، ما يجعله عرضة للتحول إلى أداة للسيطرة السياسية.
أشار التقرير إلى أن الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي أعلن نفسه رئيساً خلال مؤتمر “النصر” في دمشق في يناير الماضي، سارعت إلى حلّ الجيش السابق والمؤسسات الأمنية التابعة للنظام، ودمج الفصائل الثورية المختلفة ضمن هيكلية وزارة الدفاع الجديدة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.
وأضاف المعهد أن عملية الدمج «تجري على الورق أكثر مما هي واقعية»، إذ بقيت الهياكل القيادية للفصائل المسلحة على حالها، واستمرت أنماط الولاء والانقسام الميداني، بينما يفتقر جهاز “الأمن العام” التابع لوزارة الداخلية إلى التدريب والانضباط.
ويحذر التقرير من أن «فشل الحكومة في تفكيك المجموعات المسلحة وتحويلها إلى مؤسسات مهنية غير حزبية قد يؤدي إلى تكرار تجربة النظام السابق، حين تحولت القوات المسلحة إلى أداة للولاء السياسي والقمع الداخلي».
توقف التقرير مطولاً عند الأحداث التي شهدتها سوريا في مارس ويوليو 2025، والتي أسفرت عن انتهاكات بحق الأقليات العلوية والدرزية.
وأشار التقرير أنه في الساحل السوري، قتل أكثر من 1,400 مدني علوي خلال عملية أمنية قادتها قوات موالية للحكومة ضد مجموعات من بقايا النظام السابق، بينما شهدت محافظة السويداء في يوليو اشتباكات واسعة بين مقاتلين دروز ومجموعات بدوية مدعومة من الحكومة، خلّفت أكثر من ألف قتيل.
واعتبر التقرير أن هذه الحوادث كشفت «مخاطر الاعتماد على ميليشيات غير مدربة في مجتمع منقسم طائفياً»، وأدت إلى تراجع ثقة الأقليات الدينية بالحكومة الانتقالية، كما أضرّت بصورتها أمام المجتمع الدولي في وقت تسعى فيه دمشق لإعادة الاندماج في النظام العالمي.
أوضح التقرير أن عملية إصلاح القطاع الأمني (SSR) في سوريا لا تزال «محصورة بيد مجموعة ضيقة من قيادات هيئة تحرير الشام»، مشيراً إلى أن التعيينات في وزارة الدفاع تمت بناءً على الولاء الشخصي، لا على الكفاءة المهنية.
وذكر التقرير أن غياب الرقابة المدنية والبرلمانية على أجهزة الأمن، إلى جانب التسييس المفرط للمؤسسات العسكرية، «يهددان بتحويل الدولة الجديدة إلى نسخة معدّلة من نظام الأسد، وإنْ بواجهة مختلفة».
كما دعا إلى اعتماد برنامج شامل لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) يهدف إلى إعادة المقاتلين إلى الحياة المدنية، مع إخضاع المنضمين الجدد لتدقيق قانوني يشمل جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبت خلال الصراع.
اختتم التقرير بجملة من التوصيات العملية لضمان بناء قطاع أمني سوري مهني ومستقل، أبرزها:
1. تفكيك الفصائل المسلحة غير الحكومية بدلاً من دمجها المباشر في أجهزة الدولة، تجنباً لإعادة إنتاج الولاءات والانقسامات القديمة.
2. تطبيق برنامج وطني لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)، بحيث يعود معظم المقاتلين إلى الحياة المدنية، ولا يُقبل في القوات الجديدة إلا من خضع لتدقيق قانوني دقيق يشمل الانتهاكات السابقة.
3. إنشاء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة تخضع لإشراف مدني وبرلماني، وتعمل على أسس وطنية لا فصائلية أو دينية.
4. دمج الإصلاح الأمني بالعدالة الانتقالية، عبر محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات من مختلف الأطراف، وليس فقط من مسؤولي النظام السابق.
5. إطلاق عملية سياسية شاملة يشارك فيها ممثلو المجتمع المدني والأقليات لتحديد مستقبل القطاع الأمني وهيكلته.
6. التحذير من أن الفشل في تنفيذ هذه الخطوات سيعيد البلاد إلى نموذج الدولة الأمنية الطائفية القديمة، أو إلى مشهد شبيه بلبنان بعد الحرب الأهلية، حيث تتعايش الميليشيات مع جيش ضعيف ودولة منقسمة.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
نفى محافظ طرطوس أحمد الشامي، صحة الادعاءات التي أطلقتها فلول النظام المخلوع بشأن وجود اتفاقيات مزعومة بين سوريا وروسيا تتعلق بانسحاب القوات الروسية من الساحل السوري، مؤكداً أن تلك المزاعم "مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة، ولا تمت للواقع بصلة".
وقال الشامي في تغريدة عبر منصة "إكس": "أهلنا في طرطوس، لكل من سألني عن البيانات التي صدرت عن فلول النظام المجرم حول اتفاقيات مع الروس للخروج من الساحل، أؤكد أنها مجرد أوهام، بل على العكس تماماً، فإن زيارة السيد الرئيس أحمد الشرع إلى روسيا كانت موفقة وتحمل الخير لسوريا ووحدتها".
وأضاف: "في كل يوم يتأكد لنا أنه لا مكان لأوهام الفلول في مستقبل بلدنا، وأن سوريا تزداد قوة وتماسكاً بقيادتها وشعبها".
وجاءت تصريحات الشامي عقب الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو، برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، والأمين العام لرئاسة الجمهورية ماهر الشرع، في أول زيارة له منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول الماضي.
وعقد الرئيس الشرع خلال الزيارة محادثات مغلقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بحضور عدد محدود من كبار المسؤولين، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي وإعادة تنظيم العلاقات الاستراتيجية بين دمشق وموسكو بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا.
وأكد الرئيس الشرع خلال اللقاء أن بلاده تسعى إلى إعادة ضبط علاقاتها مع روسيا على أسس من الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة، بينما شدد الرئيس الروسي على حرص موسكو على دعم سوريا في مرحلة إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار بعد الحرب.
ويأتي هذا النفي الرسمي في وقت تتكاثر فيه الشائعات التي تبثها بقايا النظام السابق حول مستقبل الوجود الروسي في سوريا، في محاولة لتشويه مخرجات الزيارة التاريخية للرئيس الشرع إلى موسكو، التي وصفتها أوساط دبلوماسية بأنها بداية مرحلة جديدة من الشراكة المتوازنة بين البلدين.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
أكد وزير المالية محمد يسر برنية، أن سوريا تشهد اليوم تزايداً ملحوظاً في الاهتمام الدولي، وتسعى لتحويل هذا الزخم إلى نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة، من خلال مشاريع استثمارية وشراكات فاعلة تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، مشدداً على أن الحكومة السورية تعمل بثقة وتفاؤل نحو مرحلة جديدة من الازدهار والتنمية المستدامة.
وأوضح برنية، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن مشاركة سوريا في هذه الاجتماعات تأتي ضمن برنامج واسع من اللقاءات والفعاليات يعكس الأهمية المتنامية لموقعها في المحافل الاقتصادية العالمية.
وأكد الوزير أن هذا الحضور الدولي المتجدد هو امتداد طبيعي لنجاح زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك وما أثارته من اهتمام دولي وإقليمي واسع تجاه دمشق.
دعم عربي متجدد لإعادة الإعمار
وأشار الوزير إلى أن مجموعة التنسيق العربي، التي تضم عشر مؤسسات وصناديق عربية من بينها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق الكويتي، وصندوق قطر، وصندوق النقد العربي، أبدت اهتماماً كبيراً بزيادة مساهماتها في عملية إعادة الإعمار في سوريا.
وكشف برنية عن اجتماع مرتقب في مطلع كانون الأول المقبل مخصص لبحث المشاريع التنموية ذات الأولوية، خاصة في مجالات البنية التحتية، والتنمية البشرية، وبناء القدرات والتدريب، مؤكداً أن العام القادم سيشهد انطلاقة جديدة في التعاون العربي لدعم سوريا اقتصادياً وتنموياً.
تعاون دولي متنامٍ
وبيّن برنية أن لقاءاته مع رئيس مجموعة البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي ركزت على تعزيز الدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية، موضحاً أن هناك برامج شاملة قيد الإعداد تشمل قطاعات المالية العامة، والتعليم، والصحة، والطاقة، والبنية التحتية، بالتوازي مع تفعيل دور مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان الاستثمار لتشجيع مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين في إعادة الإعمار.
كما كشف الوزير عن اجتماع مهم مع وزارة الخزانة الأمريكية، أبدى خلاله الجانب الأمريكي تفهماً واستعداداً لتقديم الدعم اللازم لمواجهة التحديات المالية والمصرفية في سوريا، في خطوة اعتبرها برنية مؤشراً إيجابياً نحو تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين دمشق وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
رؤية حكومية للمرحلة المقبلة
وختم وزير المالية تصريحه بالتأكيد على أن الحكومة السورية تعمل بروح الفريق الواحد لترسيخ حضور سوريا على الساحة الدولية، وتحويل الاهتمام المتزايد بها إلى مشاريع تنموية واستثمارات حقيقية، معرباً عن ثقته بقدرة البلاد على تحقيق نهضة اقتصادية شبيهة بتجارب الدول الآسيوية الصاعدة.
وانطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بمشاركة وفد سوري رفيع برئاسة الوزير محمد يسر برنية، الذي يمثل الوجه المالي الجديد للسياسة الاقتصادية السورية في مرحلة ما بعد الحرب.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
كشفت وكالة "بلومبيرغ"، نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن أنقرة تخطط لتزويد سوريا خلال الأسابيع المقبلة بمعدات عسكرية متنوعة تشمل مدرعات وطائرات مسيّرة ومدفعية وصواريخ وأنظمة دفاع جوي، في خطوة وصفت بأنها تعكس مستوى غير مسبوق من التقارب والتنسيق الأمني بين البلدين منذ سقوط نظام الأسد.
وأوضح المسؤولون أن الجانبين بحثا توسيع الاتفاق القائم الذي يتيح لتركيا تنفيذ عمليات ضد المقاتلين الأكراد قرب حدودها الجنوبية، بحيث يمتد نطاقه من خمسة كيلومترات إلى ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي السورية، بما يسمح لأنقرة بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الفصائل الكردية المسلحة.
اجتماع أمني رفيع المستوى في أنقرة
وجاءت هذه التطورات عقب اجتماع أمني وسياسي رفيع عُقد في العاصمة التركية أنقرة يوم الأحد الماضي، شارك فيه من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ومن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس الاستخبارات حسين السلامة.
وبحث الطرفان –وفق مصادر بلومبيرغ– ملفات مكافحة الإرهاب وضبط الحدود والتنسيق الميداني في الشمال السوري، مع التأكيد على ضرورة تجنّب أي تصعيد في الجنوب قد يثير توتراً مع إسرائيل.
تقارب متسارع بعد سقوط النظام البائد
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تشهد العلاقات السورية التركية تحسناً متسارعاً تجسد في لقاءات سياسية وأمنية متتالية هدفت إلى **إعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار الحدودي.
ويأتي هذا الانفتاح ضمن رؤية مشتركة للبلدين تسعى إلى تحييد الصراعات الإقليمية القديمة وفتح صفحة جديدة من التعاون الأمني والعسكري، تمهيداً لإرساء تفاهمات دائمة في الملفين الكردي والحدودي.
تزامن مع تقدم مسار دمج قوات "قسد"
وتتزامن هذه الخطوة مع إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي عن اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية لدمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في دمشق.
وأوضح عبدي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن اللجان المشتركة تعمل على تحديد الآليات التنفيذية للاتفاق الذي وُقّع في 10 آذار/مارس بينه وبين الرئيس أحمد الشرع، ويتضمن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في مؤسسات الدولة السورية، ونقل السيطرة على المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز إلى الحكومة المركزية.
١٨ أكتوبر ٢٠٢٥
أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، عن انضمام الجمهورية العربية السورية رسمياً إلى منصة "بُنى" للمدفوعات الإقليمية عبر الحدود، التي أنشأها صندوق النقد العربي، في خطوة وُصفت بأنها محورية في تحديث أنظمة الدفع والتحويل المالي وتعزيز اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية الإقليمية.
وقال الحصرية عبر حساب المصرف المركزي إن اللقاء الذي جمعه مع الدكتور فهد التركي، رئيس صندوق النقد العربي، وبحضور وزير المالية محمد يسر برنية، ناقش سبل التعاون في مجالات الدعم الفني وبناء القدرات وتطوير سياسات الإصلاح المالي في سوريا، مشيراً إلى أن الاجتماع اختتم بالاتفاق على انضمام سوريا إلى منصة "بُنى".
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول في بنية النظام المصرفي السوري، إذ ستتيح للمؤسسات المالية المحلية تنفيذ عمليات الدفع والتحويل بالعملات العربية والعالمية بكفاءة وسرعة أكبر، وبتكاليف أقل، ما ينعكس إيجاباً على أداء القطاع المالي ويحسن من تجربة العملاء في المعاملات اليومية، بما في ذلك أنظمة الدفع الفوري والتحويلات العابرة للحدود.
وأكد الحصرية أن الانضمام إلى المنصة يأتي ضمن رؤية شاملة لتحديث النظام المالي السوري، بما يواكب التحولات الرقمية والاقتصادية في المنطقة، مضيفاً: “نتطلع إلى بناء نظام مالي حديث وفعّال يلبي احتياجات الاقتصاد الوطني، ويعزز الانسجام مع التطورات الإقليمية والدولية”.
منصة إقليمية تعزز التكامل المالي العربي
تُعد منصة "بُنى" منظومة دفع إقليمية مركزية ومتعددة العملات أطلقها صندوق النقد العربي لتسهيل المقاصة والتسوية المالية بين الدول العربية وشركائها التجاريين العالميين، وتُستخدم المنصة لإجراء عمليات الدفع عبر الحدود بشكل مباشر وآمن، بما يحدّ من الاعتماد على الأنظمة الأجنبية ويعزز التكامل المالي العربي.
انفتاح اقتصادي وتعاون مع "فيزا"
وفي إطار توجه الحكومة السورية نحو الانفتاح الاقتصادي والتحول الرقمي، عقد المحافظ الحصرية اجتماعاً مع أوليفر جينكن، الرئيس التنفيذي لمجموعة فيزا للأسواق العالمية، لبحث **آفاق التعاون في تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية ودراسة فرص دخول "فيزا" إلى السوق السورية.
وأوضح المصرف المركزي أن النقاش تركز على **تسهيل عمليات الدفع الإلكتروني وتوفير حلول مالية حديثة وآمنة، بما يعزز دور المؤسسات المصرفية السورية في دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
مشاركة في اجتماعات دولية بواشنطن
يأتي هذا التطور بالتزامن مع مشاركة وفد سوري رسمي برئاسة وزير المالية ومحافظ المصرف المركزي في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث أكد الوفد التزام دمشق بالسياسات النقدية الداعمة للاستقرار والنمو الاقتصادي، وانفتاحها على التعاون مع المؤسسات الدولية.
ويُنظر إلى انضمام سوريا إلى "بُنى" بوصفه إشارة واضحة على بدء عودة البلاد إلى النظام المالي الإقليمي والدولي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات، وخطوة أولى نحو بناء شبكة مالية متكاملة تعيد الثقة بالقطاع المصرفي السوري وتدعم تعافي الاقتصاد الوطني.