نخبة من الأكاديميات والناشطات.. تعرّف على الوجوه النسائية في مجلس الشعب السوري 2026
يشكل تعزيز مشاركة المرأة أحد أبرز ملامح مرحلة بناء سوريا الجديدة، في ظل توجه متزايد نحو توسيع حضورها في مؤسسات الدولة وإشراكها في مواقع صنع القرار، انطلاقاً من دورها الوطني والاجتماعي خلال مختلف المراحل التي مرت بها البلاد. ويأتي هذا التوجه باعتباره جزءاً من مسار بناء مؤسسات أكثر شمولاً وتمثيلاً، تستفيد من الكفاءات والخبرات دون تمييز.
ويبرز هذا التوجه في تشكيل مجلس الشعب الجديد، الذي ضم عدداً من السيدات من مختلف المحافظات السورية، يحملن خبرات متنوعة في مجالات التعليم والطب والهندسة والحقوق والإعلام والعمل المجتمعي، بما يعكس توجهاً نحو توسيع مشاركة المرأة في العمل التشريعي، والاستفادة من خبراتها في صياغة القوانين ومواكبة متطلبات المرحلة الانتقالية.
وضمت تشكيلة مجلس الشعب السوري الجديد عدداً من السيدات اللواتي يمثلن مختلف المحافظات السورية، وقد تنوعت خلفياتهن بين التعليم والطب والهندسة والحقوق والإعلام والعمل المجتمعي، وتضم القائمة من محافظة دمشق السيدة عائشة الدبس، وهي من مواليد عام 1971، وتشغل منصب رئيسة مكتب شؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال.
كما تضم المحافظة أيضاً السيدة حنان ابراهيم البلخي (مواليد 1976)، وهي صحفية منذ عام 2019 وعضوة سابقة في المجلس الوطني السوري وفي رابطة المرأة السورية "نسوة"، ومثلت الائتلاف في النروج بين عامي 2013 و2018.
ومن محافظة دمشق كذلك المحامية سميرة أيمن الوتار (مواليد 1986)، والتي شغلت في تموز 2025 عضوية المجلس المؤقت لنقابة المحامين المركزية.
أما من محافظة حمص، فتبرز الناشطة والكاتبة نور الجندلي التي أسست أكاديمية "دال" للتدريب على الكتابة وأدارت منتدى "رقيم" الثقافي، بالإضافة إلى عملها كمحررة في مجلات ثقافية وفكرية وعضويتها في رابطة أدباء الشام.
ومن حمص أيضاً السيدة أسماء فرحان السباعي (مواليد 1979) وهي معتقلة سابقة، والمهندسة المعمارية هدى عبد الباسط أتاسي (مواليد 1968) الناشطة في العمل التطوعي وقضايا تمكين المرأة، والمديرة الإقليمية لهيئة الإغاثة الإنسانية الدولية، وعضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني 2025.
وفي محافظة حلب، الدكتورة لارا فتحي جديد (مواليد 1978)، وهي رئيسة جامعة قرطبة الخاصة منذ كانون الأول 2024، وحاصلة على الدكتوراه في هندسة الحواسيب، وشغلت سابقاً منصب عميدة كلية الهندسة والتكنولوجيا في الجامعة نفسها.
وترافقها من حلب الدكتورة نجوى بهجت قصاص (مواليد 1975) الحاصلة على دكتوراه في الأدب العربي من جامعة إدلب، والطبيبة رنكين عبدو المختصة بأمراض النساء والحاصلة على إجازتها الطبية من المعهد الطبي الأول في موسكو، والتي كانت من مؤسسي المستشفى السوري التخصصي في عفرين خلال سنوات الثورة.
من محافظة طرطوس، تضم القائمة المهندسة المدنية سمية مراد مراد (مواليد 1968) الموظفة بالبلدية، والدكتورة في الاقتصاد لينا عيزوقي، إلى جانب السيدة مي ناجح خلوف الحاصلة على شهادة في علم النفس وماجستير في علوم التنمية الذاتية والبشرية والتطوير الإداري، وتعمل مرشدة نفسية في المدارس الحكومية.
كما تنضم إليهن السيدة فاطمة محمد حيدر (مواليد 1982) التي تشغل منصب مديرة دائرة ضبط الجودة والمتابعة في مديرية صحة طرطوس وعن محافظة اللاذقية، تبرز الدكتورة مادونا سهيل بشارة (مواليد 1988)، وهي مدرّسة متمارسة في جامعة اللاذقية وحاصلة منها على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية.
وتشاركها من ذات المحافظة السيدة رولا داية، وهي من مؤسسي تنسيقية اللاذقية و"الهيئة العامة للثورة السورية"، وتولت سابقاً إدارة المكتب الطبي وإدارة "دار كريم" للأيتام في غازي عينتاب.
أما محافظة حماه، فتمثلها المحامية مؤمنة عربو (نور الخطيب) الحاصلة على ماجستير في القانون من جامعة "لانكشاير" البريطانية والمسؤولة عن قسم الاعتقال والاخفاء القسري لسنوات في الشبكة السورية لحقوق الإنسان وهي معتقلة سابقة في سجون الأسد، والسيدة روزينا عامر اللاذقاني (مواليد 1986) وهي خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية.
ويضاف إليهن الباحثة الأكاديمية في علم النفس الاجتماعي دعوة عبد الحميد الأحدب (مواليد 1966)، وهي مديرة "أكاديمية خير" للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية، ومديرة مركز المستشارة للصحة النفسية.
ومن محافظة إدلب، تضم القائمة الشابة فاطمة عبد اللطيف اليوسف (مواليد 1991) وهي خريجة كلية الآداب قسم اللغة العربية، والسيدة مرفت محمد صبحي توتو (مواليد 1981) وهي زوجة الشهيد أبو عمر سراقب.
وفي محافظة الحسكة، تبرز السياسية الكردية فصلة اليوسف، وهي عضو الهيئة الرئاسية في المجلس الوطني الكردي وسكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني.
أخيرًا، يمثل محافظة دير الزور الدكتورة إسراء زهير المشهور (مواليد 1976)، وهي حاصلة على إجازة في الهندسة الزراعية، ودبلوم في صيانة التربة، ودكتوراه في علم التربة.
هذا وتظهر هذه القوائم تنوعاً ملحوظاً في الخلفيات المهنية والأكاديمية حيث تجمع بين الكفاءات العلمية من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير في مجالات الهندسة، الطب، الاقتصاد، وعلم النفس، وبين الخبرات الميدانية من محاميات، ناشطات مجتمع مدني، وسياسيات.
ومع دخول سوريا عهدها الجديد منذ سقوط النظام البائد وانتصار الثورة السورية في 8 من كانون الأول 2024، بدأ مجلس الشعب يستعيد دوره الحقيقي في المعادلة السياسية بوصفه إحدى ركائز بناء الدولة، والمؤسسة الأهم التي تمثل الشعب وتنصفه وتحافظ على حقوق المواطنين.
وكان صادق الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار/مارس 2025 على الإعلان الدستوري، الذي نصّ على أن مجلس الشعب هو السلطة التشريعية في البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وحدد مدة ولايته بـ30 شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.
كما منح الإعلان أعضاء المجلس الحصانة البرلمانية، ونظم آليات عمل المجلس وصلاحياته وإجراءاته الداخلية وفي حزيران/يونيو 2025، أصدر الرئيس الشرع المرسوم رقم (66) القاضي بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب برئاسة محمد طه الأحمد، والتي تولت الإشراف على تشكيل الهيئات الفرعية الناخبة لانتخاب ثلثي أعضاء المجلس.
في حين قام رئيس الجمهورية بتعيين الثلث المكمل وفقاً للصلاحيات الدستورية ويتولى المجلس مهام السلطة التشريعية، بما يشمل اقتراح وإقرار القوانين، وإقرار الموازنة العامة، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار العفو العام، إلى جانب ممارسة الرقابة على أداء الحكومة عبر جلسات استماع للوزراء.
خلال سنوات الحرب في سوريا، كانت المرأة السورية شريكاً أساسياً في الحفاظ على تماسك المجتمع، إذ تحملت مسؤوليات مضاعفة داخل الأسرة والمجتمع، وأسهمت في مجالات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والعمل المدني والحقوقي والإعلامي، رغم ما واجهته من تحديات وظروف قاسية.
ومع دخول البلاد مرحلة جديدة، تبرز مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة، ومنها مجلس الشعب، بوصفها امتداداً لهذا الدور، وخطوة نحو تعزيز حضورها في صنع القرار، بما يواكب مسار بناء سوريا الجديدة ويستفيد من خبراتها وإمكاناتها في دعم التنمية وترسيخ الاستقرار.