محافظ إدلب يكرّم فنانين تشكيليين جسدت أعمالهم معاناة السوريين
كرّم محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن عدداً من الفنانين التشكيليين أبرزهم (عزيز أسمر، يافا دياب، وأنيس حمدون)، وأعرب المحافظ عن شكره وتقديره للفنانين على أعمالهم ورسوماتهم المتميزة منذ بداية الثورة وحتى اليوم، والتي جسدت معاناة وصمود الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية الدور الذي لعبه الفن في نقل هذه التجربة، كما قام بتكريمهم بدرع شكر وتقدير، تقديراً لجهودهم الفنية والوطنية.
في هذا السياق، قال الفنان التشكيلي عزيز الأسمر في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنهم فريق رسامين من إدلب اجتهدوا خلال سنوات الثورة وبعد التحرير على نقل معاناة السوريين من إجرام نظام الأسد عبر الرسومات على الجدران المدمرة.
وأضاف أنهم تضامنوا برسوماتهم مع القضايا العالمية، بهدف لفت أنظار شعوب العالم إلى عدالة القضية السورية، مؤكداً أن الثورة رغم أوجاعها حملت قيماً إنسانية وشعوراً بآلام الشعوب الأخرى.
وأشار إلى أنه بعد التحرير تم الرسم في مختلف المدن الثورية، لافتاً إلى أنهم كانوا رديفاً للمحررين من خلال لوحات النصر ورسومات تعزز السلم الأهلي، وتقول إن سوريا لكل السوريين وأن الشعب السوري واحد.
وبيّن أن أثر الرسومات ظهر بشكل واضح من خلال زيارات وفود من معظم دول العالم، حيث رافق الفريق هذه الوفود في جولات على الرسومات التي حملت رسائل تضامن معهم.
ونوّه إلى أن الفريق خلال سنوات الثورة كان أسرة واحدة تتحمل المسؤولية ضمن مجتمع واحد، موضحاً أنهم تحلّوا بالتواضع وحافظوا على روابط المحبة فيما بينهم، وتحدث عن أن لقاءهم مع الناس وفي مختلف الأماكن كان يقابَل بدعم معنوي كبير يساعدهم على الاستمرار في العمل.
وأوضح أن لقاءهم مع السيد المحافظ كان حواراً بين أفراد عائلة واحدة، مبيناً أن المحافظ بادر بالقول: “أنتم في مكتب أخيكم المفتوح للجميع، وأي عوائق تبطئ من عملكم سنزيلها”، وأكد أن التكريم الذي حصلوا عليه لم يكن مجرد درع أو صورة أو هدية، بل تكريم لهم ولكل مجتهد مستمر في عمله.
وشدد على أنهم فخورون بتجربتهم التي قدموا فيها الصدق على التقنية في توزيع الألوان، والإنسانية والمحبة على الأنانية والتفرد، مشيراً إلى أن أبرز إنجازاتهم تمثلت في صداقة الصغار، وترسيخ القيم الإيجابية، ونشر التوعية، واستقطاب محبة شعوب مختلفة، والتعاون مع رسامين من مدن أخرى لرسم سوريا التي يحبونها، وأفاد بأن الواجب اليوم يتمثل في التعاون لبناء الدولة الجديدة، كلٌّ من موقعه وعمله، من أجل ترميم ما دمره النظام السابق.
من جهتها، قالت الفنانة التشكيلية يافا دياب إنها في تصريح خاص لـ شام، إنها تؤمن بأن الفن رسالة إنسانية قبل أن يكون لوحة، لافتة إلى أنها تسعى من خلال أعمالها إلى التعبير عن قضايا الإنسان والوطن، وتوثيق المشاعر والواقع بلغة بصرية تصل إلى الجميع.
وأضافت أن هذا التكريم من قبل محافظة إدلب يمثل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لها، موضحة أنها تعتبره تقديراً لكل الجهود التي بذلتها خلال مسيرتها الفنية، ومؤكدة أنه يحملها مسؤولية أكبر للاستمرار في تقديم فن هادف يخدم المجتمع ويعبر عن قضاياه.
وأشارت إلى أن الفن التشكيلي كان شاهداً على ما مر به السوريون خلال سنوات الثورة، مبينة أنه استطاع نقل المعاناة والصمود إلى العالم بلغة صادقة تتجاوز الكلمات، وتحفظ الذاكرة وتعبر عن الأمل رغم الألم.
ونوّهت إلى أن تجربتها ونشاطها الفني خلال هذه السنوات كانت مليئة بالتحديات، لافتة إلى أنها حرصت على أن تحمل أعمالها رسائل الأمل والصمود والانتماء، وأن تعكس قوة الإنسان السوري وتمسكه بالحياة.
وأوضحت أن الفن يشكل وسيلة مؤثرة في نشر الوعي وتعزيز القيم الإنسانية، مؤكدة أنه قادر على إيصال الرسائل الإيجابية، وتقريب الناس من قضاياهم، وترسيخ ثقافة الأمل والانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
من جانبه، قال محمد أنيس حمدون، رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في إدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هذا التكريم يعني لهم الكثير، معبّراً عن شكره على هذه المبادرة، ومشيراً إلى أنها جاءت تقديراً لما قدموه من رسائل نقلت وجع السوريين وما تعرضوا له من اضطهاد خلال فترة النظام البائد.
وأشار إلى أن الفن التشكيلي أسهم بشكل كبير في نقل الحقائق، مبيناً أنه وثّق جرائم النظام الأسدي والروسي والإيراني، والتي عانى منها السوريون على مدار سنوات.
ونوّه إلى أن تجربتهم الفنية كانت تحاكي معاناة السوريين من الظلم والاضطهاد، لافتاً إلى أن هذه الأعمال ساهمت في رفع وعي الشعوب، خاصة أن الرسم يُعد لغة عالمية وصلت إلى مختلف دول العالم من خلال اللوحات المرسومة على الجدران التي دمرها النظام البائد.
وأوضح أن لهذه الأعمال أثراً كبيراً، لا سيما في نقل معاناة الشعب السوري، حيث شكلت شهادة حيّة انتشرت في أنحاء العالم، وتعكس في الوقت ذاته صمود الشعب السوري وسعيه لنيل الحرية.
وأكد أن أعمالهم تناولت قضايا متعددة، منها السجون، والمغيبون، والدمار، إضافة إلى كارثة الزلزال، مشدداً على أن هذه الرسومات كان لها صدى واسع على مستوى العالم، وعكست حجم التضحيات التي قدمها السوريون في سبيل الحرية، من شهداء ومفقودين وآلام مستمرة.
يعكس هذا التكريم تقديراً رسمياً للدور الذي لعبه الفن التشكيلي في توثيق معاناة السوريين خلال السنوات الماضية، كما يسلّط الضوء على أهمية الرسالة الفنية في نقل الواقع إلى الرأي العام، ويؤكد في الوقت ذاته استمرار حضور الفن كوسيلة تعبير مرافقة لما يعيشه المجتمع.