مكتبة مخصصة للأطفال في إدلب لتعزيز القراءة وتنمية المهارات
مكتبة مخصصة للأطفال في إدلب لتعزيز القراءة وتنمية المهارات
● مجتمع ٣١ يوليو ٢٠٢٦

مكتبة مخصصة للأطفال في إدلب لتعزيز القراءة وتنمية المهارات

أطلقت مديرية الثقافة في إدلب مكتبة موجهة للأطفال، بهدف ترسيخ عادة القراءة لديهم، وتقديم مساحة ثقافية تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية، ضمن بيئة مصممة بما يتناسب مع أعمارهم واهتماماتهم المعرفية.


وتحتضن المكتبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً، حيث توفر لهم أجواء آمنة ومحفزة تشجعهم على اكتشاف القراءة، وتنمّي خيالهم، وتدعم تطوير مهاراتهم الفكرية والإبداعية من خلال ما تقدمه من كتب وأنشطة مرافقة.


في هذا السياق، قال خالد اليوسف، مدير مديرية الثقافة بإدلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن افتتاح مكتبة مخصصة للطفل في هذه المرحلة يمثل فعل مقاومة ثقافية وحاجة إنسانية ملحة، موضحاً أنهم يسعون إلى منح الطفل مساحة أمان يتعلم فيها ويحلم ويفرغ طاقته بعيداً عن ضجيج الحرب وعن سيطرة الشاشات.


وأكد أنهم يهدفون من خلال هذه المبادرة إلى تعويض الطفل ما فاته من تعليم وتثقيف وترفيه، والعمل على بناء شخصية متزنة قادرة على التفكير والإبداع، وغرس قيم الانتماء والجمال والمحبة في نفوس الأطفال حتى يشعروا أن وطنهم يفكر بهم وأن المستقبل ما زال يستحق أن يُبنى.


وأضاف أن تصميم مكتبة الطفل جاء على أساس أنها بيت للطفل وليست قاعة للكتب فقط، حيث تم تخصيص ركن للقراءة بألوان مريحة وكراسٍ منخفضة ليشعر الطفل بأنه صاحب المكان، إلى جانب ركن للورش الفنية يتيح له الرسم والتشكيل والتعبير عن خياله، كما تم تخصيص مساحة للألعاب التربوية ومسرح العرائس وسرد القصص الجماعية.


ولفت اليوسف إلى أن الهدف هو ربط الكتاب في ذهن الطفل بالفرح واللعب والصداقة، لا بالتلقين والواجب، وأشار إلى أنهم اعتمدوا في اختيار الكتب على معايير دقيقة من خلال لجنة تضم تربويين وأدباء، حيث تم تصنيف الكتب وفق المرحلة العمرية من حيث اللغة والصور وحجم الخط.


ونوه إلى مراعاة القيمة التربوية عبر اختيار القصص التي تغرس الصدق والتعاون والشجاعة وحب الوطن وتبتعد عن العنف والكراهية، فضلاً عن سلامة اللغة العربية بحيث تكون فصحى مبسطة وسليمة وتراعي الثقافة والدين، مع تضمين كتب تساعد الطفل على تجاوز آثار الحرب والخوف والنزوح.

وبيّن أن تفاعل الأطفال مع المكتبة كان أكبر من المتوقع، مؤكداً أن الطفل متعطش لعالم حقيقي يلمسه، مضيفاً أنهم لا يواجهون هيمنة الشاشات بالمنع بل بتقديم بديل أجمل، من خلال جلسات الحكي التفاعلي، وتحدي القارئ الصغير، والتكريم الشهري، وربط كل قصة بورشة رسم أو مسرحية صغيرة ليشاهد الطفل نتيجة ما قرأ.


كما أوضح أن أمينة المكتبة لا تقتصر مهمتها على العمل الإداري، بل تقوم بدور الصديقة والحكواتية التي تتذكر أسماء الأطفال وتشجعهم باستمرار، ولفت إلى أن التعامل مع الطفل الذي لا يميل إلى القراءة يبدأ بالحوار قبل تقديم الكتاب، حيث يتم سؤاله عن اهتماماته مثل السيارات أو الحيوانات أو المغامرات، ثم عرض ثلاثة خيارات قصيرة ومصورة عليه، مع منحه فرصة التجربة دون إجبار، وإمكانية استبدال الكتاب إن لم يناسبه.


وأشار مدير مديرية الثقافة في تصريح خاص لـ شام إلى أنه يتم إشراك الطفل في مجموعة تستمع لقصة أو البدء معه بورشة رسم وربطها بكتاب عن الموضوع نفسه، مؤكداً أن الهدف هو إيصال الطفل إلى قناعة بأن لكل طفل كتاباً يناسبه وأن القراءة تمثل وسيلة لاكتشاف الذات.

وذكر أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الأهالي تحويل الكتاب إلى عقاب أو شرط للحصول على شيء آخر، أو اختيار الكتاب بدلاً من الطفل دون معرفة اهتماماته، إضافة إلى ابتعاد الأهل أنفسهم عن القراءة، وهو ما يؤثر في سلوك الطفل الذي يميل إلى تقليد ما يراه.

وشدد على أن الحل يكمن في تقديم الكتاب كهدية وصديق وكقصة قبل النوم، واصطحاب الطفل إلى المكتبة ليختار بنفسه، والاحتفال معه بكل كتاب ينهيه، بحيث ترتبط القراءة لديه بالمتعة لا بالتكليف.

هذا وعبّر عدد من الأهالي عن ترحيبهم بافتتاح مكتبة مخصصة للأطفال، معتبرين أنها خطوة مهمة في ظل الظروف الحالية، إذ توفر لأبنائهم مساحة آمنة ومفيدة بعيدًا عن الشاشات وأجواء القلق، وتمنحهم فرصة لقضاء وقتهم في أنشطة تنمّي معارفهم وقدراتهم.

وأشاروا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز حب القراءة لدى الأطفال منذ الصغر، وتساعدهم على تنمية خيالهم وتوسيع مداركهم، لافتين إلى أن توفر بيئة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية يجعل الطفل أكثر إقبالًا وتفاعلًا.

كما أكد بعض الأهالي أن وجود مكان مخصص للأطفال يتيح لهم التعلم بطريقة ممتعة يخفف عنهم الكثير من الضغوط النفسية، خاصة في ظل ما مرّوا به من ظروف صعبة، مشددين على أهمية دعم هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل مناطق أخرى، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وثقة بنفسه.

تمثل مكتبة الطفل في إدلب مبادرة ثقافية تستهدف توفير بيئة مخصصة تجمع بين الكتاب والأنشطة التفاعلية للأطفال ضمن إطار يراعي أعمارهم واحتياجاتهم، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى مساحات داعمة لتجاربهم التعليمية والثقافية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ