بين التحرير والتهجير… السوريون يستعيدون ذاكرة الثورة
بين التحرير والتهجير… السوريون يستعيدون ذاكرة الثورة
● مجتمع ٢ يونيو ٢٠٢٦

بين التحرير والتهجير… السوريون يستعيدون ذاكرة الثورة

يحرص السوريون على استذكار اللحظات المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت مؤلمة أو مفرحة، بما في ذلك ذكرى التهجير أو التحرير أو استعادة السيطرة على بعض القرى والمدن، إلى جانب الوقوف عند محطات أليمة مثل المجازر التي شهدتها البلاد خلال سنوات الثورة.

وخلال هذه المناسبات، يسترجع السوريون تفاصيل تلك الأحداث بكل ما تحمله من مشاعر ووقائع، من خلال الحديث عن الشواهد المرتبطة بها، وتنظيم فعاليات وأنشطة متنوعة تهدف إلى إبقاء هذه الذكريات حاضرة في الوعي الجمعي، بما يسهم في نقلها للأجيال القادمة.

كما يأتي هذا الاستذكار في إطار توثيق التجربة السورية وما رافقها من معاناة، للتأكيد على حجم التضحيات التي قُدمت خلال سنوات الثورة، وإبراز مسار الأحداث الذي انتهى إلى إسقاط نظام بشار الأسد، بما يعكس طبيعة التحولات التي شهدها المجتمع السوري خلال تلك المرحلة.

وفي هذا السياق، أحيا أهالي مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبي مساء أمس الخميس الفائت الذكرى الحادية عشرة لتحرير المدينة، عبر فعالية شعبية تضمنت استعراض مراحل الثورة والتحرير، وما رافقها من معاناة وتضحيات خلال سنوات الحرب والنزوح، إلى جانب التوقف عند أبرز الأحداث التي شهدتها المدينة خلال تلك الفترة.

وتجمع المشاركون في ساحة المدينة، حيث رُفعت الأعلام الوطنية ورددت هتافات استحضرت بدايات الحراك الثوري ومحطة تحرير المدينة عام 2015، مع تأكيد الحاضرين على التمسك بقيم الثورة واستمرار استذكار محطاتها المفصلية.

كما شهد حي الوعر في مدينة حمص، يوم الخميس 21 أيار/ مايو فعاليات شعبية لإحياء الذكرى التاسعة لتهجير القافلة الأخيرة من سكان الحي في أيار 2017، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر محطات الحصار والتهجير قسوة خلال سنوات الثورة السورية، لكن هذه المرة من داخل الحي نفسه بعد سنوات أقيمت خلالها الذكرى في مخيمات النزوح ومدن اللجوء.

وفي هذا الإطار، قال الصحفي أسامة الشهاب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أهمية استذكار أحداث الثورة السورية تتمثل في توثيق الحقائق والحفاظ عليها من التزوير، والوفاء لدماء الشهداء وتضحيات المهجرين، إلى جانب تفصيل مجريات الحدث الثوري واستخلاص العبر منه كي لا تتكرر المآسي.

وأضاف أن هذا الاستذكار يساهم في تكوين الذاكرة الجماعية للمجتمع السوري، موضحاً أنه يعمل على تكامل الأحداث المتناثرة لتشكيل لوحة تاريخية شاملة تجمع تفاصيل الثورة السورية، بما يخلدها في ذاكرة المجتمع ويمنع طمس تاريخها.

وأشار إلى أن أثر استذكار الثورة يمتد إلى الأجيال الجديدة، حيث يقدم لهم تاريخاً عملياً موثقاً بذاكرة مجتمعية تساعدهم على فهم ما جرى خلال سنوات الثورة السورية، وكيف كانت مجريات الأحداث وما تعرض له الشعب من قصف وتدمير للمدن، إضافة إلى إدراك حجم التضحيات التي قُدمت، بما يسهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه حماية أهداف الثورة، ويحد من محاولات تزييف الحقائق.

ولفت إلى أن استذكار الأحداث قد يحمل جانبين، موضحاً أنه سلاح ذو حدين، إذ قد يسهم في تعزيز الوعي والتماسك المجتمعي من جهة، بينما قد يثير في بعض الأحيان مشاعر الألم أو يفتح باب الانقسام عند التطرق إلى تفاصيل موجعة تتعلق بفئات متهمة.

وبيّن أن التعامل مع هذه الذاكرة يتطلب تقديم الأحداث بتوازن ومصداقية ووعي، من خلال توثيقها بدقة وتحديد الوقائع دون تعميم على فئات بعينها، مع عرض الحقائق بالأرقام والتواريخ بعيداً عن السرد العاطفي المفتوح، ومراعاة ألم ذوي الضحايا، والابتعاد عن أي خطاب يقوم على الانتقام العشوائي أو غير القانوني، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مصلحة سورية أولاً.

وأكدت الصحيفة سناء العلي في تصريح خاص لـ شام، أن إحياء ذكرى السوريين للأحداث المفصلية في تاريخ الثورة السورية، سواء كانت أحداثاً مؤلمة أم مفرحة، يحمل أهمية كبيرة، لأن ما جرى خلال سنوات الثورة أصبح جزءاً أساسياً من التاريخ السوري الحديث بكل تفاصيله.

وأشارت إلى أن الثورة السورية لم تكن مجرد مواجهة عسكرية أو قتال ضد النظام، بل كانت تجربة واسعة شارك فيها السوريون بأشكال مختلفة. فكما كان هناك مقاتلون وثوار في الميدان، كان للإعلاميين والناشطين دورهم أيضاً في نقل صوت الشارع السوري وتوثيق الأحداث.

وتحدثت عن الذكريات المرتبطة بالمظاهرات والساحات العامة التي شهدت الحراك الشعبي، حيث كانت أصوات المتظاهرين المطالبين بالحرية وإسقاط النظام حاضرة بقوة، إلى جانب اللافتات والشعارات التي رفعها السوريون للتعبير عن مطالبهم وآمالهم. ويشير إلى أن هذه التفاصيل تحمل قيمة كبيرة لأنها تعكس جانباً مهماً من مسيرة الثورة.

كما شددت على أن أي جزء من تاريخ الثورة لا يمكن إغفاله أو تجاوزه، لأن جميع الأحداث مترابطة وتشكل معاً صورة متكاملة لما عاشه السوريون خلال تلك السنوات. ولذلك من الضروري أن تتعرف الأجيال القادمة على حقيقة ما جرى، وأن تدرك حجم التضحيات التي قدمها السوريون.

وأضافت أن الثورة لم تكن مجرد قصة أو رواية تُحكى، بل كانت مليئة بدماء الشهداء ومعاناة المعتقلين وآلام الأهالي، إلى جانب الدمار الذي طال المنازل والمدن والقرى، وما رافقه من نزوح وتهجير وظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

وأكدت أن هذه الوقائع يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجماعية للسوريين، وأن تُنقل إلى الأبناء والأحفاد، ليعرفوا حجم المعاناة التي عاشها الشعب السوري، والثمن الباهظ الذي دُفع في سبيل الحرية والتخلص من النظام، وهو ثمن تمثل في الخسائر البشرية والتهجير والدمار والحصار والتحديات الاقتصادية التي رافقت سنوات الثورة.

وتستمر هذه المناسبات في إعادة تسليط الضوء على محطات مختلفة من تاريخ الثورة السورية، بما تحمله من أحداث وتجارب تركت أثراً واضحاً في الذاكرة العامة للسوريين، ومع مرور الوقت، تبقى هذه الذكريات حاضرة في الوعي العام، وتستمر في تشكيل جزء من سردية المرحلة بكل ما رافقها من تحولات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ