استقرار متسارع لمناسيب الفرات واستمرار الاستجابة الحكومية الشاملة
استقرار متسارع لمناسيب الفرات واستمرار الاستجابة الحكومية الشاملة
● محليات ١ يونيو ٢٠٢٦

استقرار متسارع لمناسيب الفرات واستمرار الاستجابة الحكومية الشاملة

تتواصل جهود الاستجابة الحكومية في محافظتي دير الزور والرقة لمواجهة تداعيات الارتفاع الاستثنائي في منسوب مياه نهر الفرات، مع تسجيل مؤشرات ميدانية جديدة تؤكد دخول الوضع مرحلة أكثر استقراراً بعد أيام من الاستنفار المكثف.

وأظهرت التحديثات الصادرة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو، بدء انحسار المياه في محافظة الرقة واستقرار المناسيب في معظم مناطق دير الزور، بالتزامن مع استمرار أعمال التدعيم والحماية وحصر الأضرار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.

في حين أكدت لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور أن منسوب المياه استقر عند ارتفاع 3 أمتار رأسياً و50 متراً أفقياً من الحدود الإدارية الغربية للمحافظة وصولاً إلى مدينة الميادين، فيما تراوح الارتفاع بين 10 و30 سنتيمتراً من الميادين حتى البوكمال نتيجة الموجة المائية المتحررة.

وفي محافظة الرقة سجلت مديرية الموارد المائية تطوراً إيجابياً تمثل بانخفاض منسوب مياه الفرات بنحو 60 سنتيمتراً خلال أربع وعشرين ساعة، نتيجة الإجراءات الفنية المتخذة لإدارة التصريف المائي، بما في ذلك إغلاق البوابة الرابعة لمفيض سد الفرات وتخفيض كميات المياه الممررة من سد كديران.

كما تم خفض تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية مع انحسار الموجة الفيضانية وتراجع الواردات المائية وعلى المستوى الميداني واصلت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تنفيذ أعمال الحماية والتدعيم في مختلف المناطق المتأثرة بدير الزور.

إلى ذلك استمرت أعمال رفع السواتر الترابية حول محطات ضخ المياه في السكرية والجلاء والشميطية لحمايتها من الغمر، كما جرى استكمال أعمال حماية جسر السويعية ومتابعة تدعيم جسر العشارة ورفع السواتر الترابية في بلدة العنبة لحماية الأراضي الزراعية.

كما تم إنشاء ساتر ترابي بطول ألف متر في قرية الشعفة لمنع وصول المياه إلى التجمعات السكنية، واستمرار أعمال الحماية على امتداد الكورنيش في مدينة البوكمال.

وترافقت هذه الجهود مع استمرار عمل النقاط الإسعافية المائية التي تؤمن نقل الحالات الإنسانية والطبية بين ضفتي الفرات بعد تأثر عدد من الجسور الترابية، في وقت تواصل فيه القوات البحرية والدفاع المدني تأمين عبور الأهالي بين الضفتين لضمان استمرار الحركة اليومية وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

من جانبه أكد وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة استمرار انتشار تشكيلات وزارة الدفاع البرية والبحرية والجوية في محافظة دير الزور منذ الساعات الأولى للأزمة، حيث تواصل تنفيذ مهام الإنقاذ والنقل والدعم الهندسي بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى على امتداد مجرى النهر.

وفي قطاع الاتصالات أظهرت بيانات وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، نشرتها اليوم الاثنين 1 حزيران/ يونيو استمرار نجاح خطة الطوارئ المخصصة للمنطقة الشرقية، حيث تجاوز عدد المستفيدين من الباقات المجانية المقدمة عبر شبكتي سيريتل وMTN أكثر من مليون مستفيد.

بينما تجاوز حجم المكالمات المجانية المقدمة 8.46 ملايين دقيقة، ووصل حجم خدمات الإنترنت المجانية إلى أكثر من 65 تيرابايت. كما استمر تفعيل التجوال المحلي بين الشبكتين، وأعيدت محطة الغبرة إلى الخدمة، فيما واصلت المحطة المتنقلة في البغيلية عملها لدعم التغطية في المناطق المتضررة، مع استمرار عمل غالبية محطات الاتصالات الخلوية رغم الظروف الاستثنائية.

وفي قطاع المياه والخدمات تمكنت مديرية الموارد المائية في دير الزور من المحافظة على استمرارية عمل محطات الضخ التابعة لها، الأمر الذي ساهم في استمرار عمليات الري وتأمين المياه للمحاصيل الصيفية.

بدورها باشرت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي استبدال أحد المحركات المتوقفة في محطة الفرات العملاقة بعد فقدان نحو 30 بالمئة من استطاعة الضخ نتيجة تداعيات الفيضان، بهدف إعادة المحطة إلى كامل قدرتها التشغيلية.

وفي المقابل خرجت محطة أبو الحسن لمياه الشرب في هجين عن الخدمة بعد غمر تجهيزاتها بالمياه، ما أدى إلى تأثر خدمات المياه في عدد من المناطق المجاورة.

كما شهدت المحافظة تدخلاً مشتركاً بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، على حماية محطات مياه الشرب عبر رفع السواتر الترابية وتأمين المواقع المهددة لضمان استمرار الضخ ومنع تعطل الخدمات.

وفي القطاع الصحي استمرت مديرية الصحة في دير الزور بتشغيل منظومة الإسعاف المائي لنقل المرضى والمصابين بين ضفتي النهر، بالتوازي مع دعم المشافي بالأدوية والمستهلكات الطبية، وإصلاح محطة الأوكسجين في مشفى أبو حمام، والبدء بتفعيل مشفى الكسرة لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، إضافة إلى استمرار عمل العيادات المتنقلة والفرق الجوالة في المناطق المتضررة ومراكز الإيواء.

أما على الصعيد الزراعي فقد كشفت التقديرات الأولية عن تضرر أكثر من عشرة آلاف دونم من الأراضي الزراعية في محافظة دير الزور، توزعت على مناطق الخريطة والحويجة وتبني ومحيميدة ومناطق أخرى في الريفين الشرقي والغربي.

وبدأت مديرية الزراعة عمليات الحصر الميداني تمهيداً لرفع التقارير إلى لجان التعويض المختصة، إلى جانب دراسة آليات صرف مستحقات الفلاحين وتسهيل الإجراءات المالية المرتبطة بالقطاع الزراعي.

وفي محافظة الرقة أعلن المحافظ عبد الرحمن سلامة أن الأضرار الزراعية بلغت نحو 1800 دونم، كما خرجت قرابة عشر مضخات مياه عن الخدمة نتيجة الفيضانات قبل أن يبدأ بعضها بالعودة إلى العمل.

وأشار إلى تضرر خيام نحو 175 عائلة كانت تقيم على ضفاف النهر، في حين بدأت بعض الأسر بالعودة إلى منازلها مع استمرار انحسار المياه.

وفي إطار تعزيز الاستجابة الإنسانية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، عقدت محافظة الرقة اجتماعاً مع وفد وكالات الأمم المتحدة العاملة في المحافظة لبحث آليات التدخل العاجل وتقييم الأضرار وتحديد أولويات الدعم الإنساني للمناطق المتضررة، بالتوازي مع وضع خطط مستقبلية للحد من آثار أي فيضانات محتملة.

كما واصلت محافظة دير الزور اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استمرار العملية التعليمية والخدمية، حيث تم استحداث مراكز امتحانية طارئة على ضفتي نهر الفرات لتسهيل وصول الطلاب إلى امتحاناتهم، فيما أكدت المحافظة أن تدعيم جسري العشارة والسياسية يشكل أولوية خلال المرحلة المقبلة ضمن خطة حماية البنية التحتية الحيوية.

وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان اليوم الاثنين 1 حزيران عن استمرار حالة الاستنفار في الوزارة حيث وضعت آلياتها كافة تحت تصرف لجنة تنسيق الإستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، استجابةً للحد من الأخطار التي قد تحدث نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.

وقد شاركت آليات المؤسسة السورية للبناء والتشييد التابعة لوزارة الأشغال العامة والإسكان في التدخلات الاحترازية في الحد من تأثيرات الوضع المائي.

وأنهت الآليات والفرق الفنية أعمال المرحلة الأولى من تدعيم جسر "العشارة" الذي يعد شرياناً حيوياً وإستراتيجياً يربط بين ضفتي نهر الفرات (منطقتا الجزيرة والشامية)، ليصبح الطريق سالكاً أمام الحركة المرورية بشكل آمن، وما تزال الآليات تعمل على استكمال عمليات التدعيم للوصول للحالة المستقرة.

هذا وتشير مجمل المعطيات الميدانية إلى نجاح الجهود الحكومية المشتركة في احتواء تداعيات موجة ارتفاع منسوب نهر الفرات والحد من آثارها على السكان والخدمات، مع انتقال التركيز تدريجياً من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة تثبيت الاستقرار وحصر الأضرار واستكمال إجراءات التعافي وإعادة التأهيل في المناطق المتضررة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ