مع اقتراب الامتحانات… نصائح تربوية ونفسية لطلاب التاسع والبكالوريا
مع اقتراب امتحانات الشهادتين التعليم الأساسي (الصف التاسع) والثانوية العامة بفروعها المختلفة، يدخل آلاف الطلاب في مرحلة حاسمة من مسيرتهم الدراسية، تترافق مع حالة من القلق والترقب، نتيجة ما تحمله هذه الامتحانات من أهمية في تحديد مسارهم التعليمي المقبل.
وفي ظل هذه الأجواء، تنشغل الأسر بمتابعة أبنائها ومحاولة دعمهم خلال فترة التحضير، وسط تباين في أساليب التعامل مع هذه المرحلة، بين من يركّز على التخفيف من التوتر وتعزيز الثقة، وآخرين قد يساهمون دون قصد في زيادة الضغط النفسي، ما يجعل هذه الفترة اختباراً ليس للطلاب فحسب، بل للأسرة أيضاً في كيفية إدارة هذا الاستحقاق.
في هذا السياق، قال الدكتور محمد الحمادي، عميد كلية التربية الثانية في جامعة حلب، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مع اقتراب موعد امتحانات التاسع والبكالوريا يعيش معظم الطلاب حالة من القلق المصحوب بالأمل في تحقيق الطموح، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الطالب الدراسية، إذ تتزايد الضغوط النفسية نتيجة الشعور بأهمية الامتحان وتأثير نتائجه على المستقبل الدراسي.
وأضاف أن وجود قدر معتدل من القلق يُعد أمراً طبيعياً، بل قد يساعد على زيادة الدافعية والتركيز، بينما يصبح القلق مشكلة عندما يصل إلى مستوى يؤثر في القدرة على التركيز والتذكر ويعيق الأداء الدراسي.
وأوضح أنه في الأيام الأخيرة قبل الامتحان ينبغي على الطالب التركيز على تثبيت المعلومات الأساسية ومراجعة النقاط المهمة بدلاً من محاولة تعلم كميات كبيرة من المعلومات الجديدة، لافتاً إلى أن هذه الفترة مخصصة لتنظيم المعرفة واسترجاعها وتعزيز الثقة بالنفس، وليس لإرهاق العقل بمحتوى إضافي قد يزيد من التوتر والارتباك.
ونوّه إلى أهمية الابتعاد عن المراجعة المكثفة لساعات طويلة ومتواصلة، والتركيز بدلاً من ذلك على مراجعات مختصرة ومنظمة تساعد على تثبيت المعلومات، مبيناً أن التوازن بين الدراسة والراحة يمنح الدماغ فرصة أفضل للاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها أثناء الامتحان.
وأشار في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه وللتعامل مع التوتر والضغط النفسي يمكن للطالب ممارسة بعض الأساليب البسيطة مثل تمارين التنفس العميق والاسترخاء وممارسة نشاط بدني خفيف، إضافة إلى تجنب المقارنات السلبية مع الآخرين والتركيز على الجهد المبذول والتفكير الإيجابي واستحضار النجاحات السابقة.
وذكر أن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض الطلاب خلال الأيام الأخيرة السهر لساعات متأخرة وإهمال فترات الراحة ومحاولة دراسة جميع المواد دفعة واحدة أو الانشغال بالشائعات المتعلقة بصعوبة الامتحانات، مؤكداً أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى الإرهاق الذهني وانخفاض مستوى التركيز أثناء الامتحان.
وشدد على أن النوم المنتظم وتنظيم الوقت يُعدان من أهم عوامل النجاح في هذه المرحلة، موضحاً أن النوم الكافي يساعد الدماغ على تثبيت المعلومات وتحسين الانتباه والذاكرة، في حين يساهم تنظيم الوقت في توزيع الجهد بشكل متوازن وتجنب الشعور بالفوضى والضغط في اللحظات الأخيرة.
وتحدث الحمادي عن دور الأهل، مبيناً أنه يقع على عاتقهم توفير بيئة نفسية داعمة لأبنائهم، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال التشجيع المستمر وإظهار الثقة بقدرات الطالب والابتعاد عن التهديد أو المقارنات بالآخرين، إلى جانب توفير أجواء هادئة تساعد على الدراسة والراحة، لافتاً إلى أن الدعم النفسي الإيجابي ينعكس بشكل مباشر على أداء الطالب وثقته بنفسه.
ووجه رسالة لطلاب التاسع والبكالوريا تتمثل في أن يثقوا بأنفسهم وبما بذلوه من جهد طوال العام، وأن يركزوا على ما يستطيعون القيام به الآن بدلاً من الانشغال بما مضى، وأفاد بضرورة دخول الامتحان بهدوء وثقة، مع التذكير بأن النجاح لا يعتمد فقط على كمية الدراسة بل أيضاً على الاستقرار النفسي، داعياً إلى اعتبار الامتحان فرصة لإظهار القدرات الحقيقية، وتمني الخير للنفس وبذل أفضل ما لدى الطالب، لأن الجهد الصادق لا يضيع.
من ناحية أخرى، يشير مختصون نفسيون إلى أن فترة الامتحانات لا تؤثر فقط على مستوى القلق العام لدى الطلاب، بل تنعكس أيضاً على أنماط التفكير وسلوكياتهم اليومية، مثل زيادة الحساسية تجاه النقد أو تضخيم الأخطاء الصغيرة خلال المراجعة.
ويوضحون أن الدماغ في هذه المرحلة يميل إلى العمل تحت ضغط “الإنذار” مما قد يجعل الطالب أكثر عرضة للتشتت أو فقدان الثقة المؤقت رغم امتلاكه للمعلومات. ويضيفون أن فهم الطالب لطبيعة هذه الاستجابات النفسية يساعده على التعامل معها بهدوء، من خلال تقبّل التوتر كجزء طبيعي من المرحلة وليس مؤشراً على الفشل، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على قدرته على استعادة المعلومات أثناء الامتحان.
كما يرى مختصون في الشأن التعليمي أن فترة التحضير للامتحانات لا تقتصر على المراجعة الفردية للطالب، بل ترتبط أيضاً بمدى تنظيم العملية التعليمية خلال العام الدراسي، مشيرين إلى أن وضوح الخطط الدراسية وتدرّج المحتوى وتغطية المنهاج بشكل متوازن يخفف من حالة الضغط في الأيام الأخيرة.
ويضيفون أن اعتماد أساليب تقويم مستمرة خلال العام يساعد الطلاب على التكيف مع نمط الأسئلة وتقليل المفاجأة في الامتحان النهائي، ما ينعكس على مستوى أدائهم وثقتهم أثناء تقديم الاختبار.
تتزامن فترة الامتحانات مع حالة من الترقب لدى الطلاب والأسر، نظراً لما تحمله من أهمية في المسار الدراسي. وتبرز خلالها أساليب مختلفة في التعامل مع ضغوط التحضير، بين دعم نفسي وتباين في طرق الاستعداد، بما ينعكس على الأجواء العامة لهذه المرحلة. وتبقى هذه الفترة من أبرز المحطات التعليمية في مشوارهم التعليمي.