التنمية الإدارية تطلق مشروع مدوّنة السلوك الوظيفي
أطلقت وزارة التنمية الإدارية مشروع «مدوّنة السلوك الوظيفي» للحوار والتفاعل المؤسسي والمجتمعي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الجهاز الإداري وترسيخ منظومة قيم مهنية تضبط أداء الوظيفة العامة، وتعيد تنظيم العلاقة بين الإدارة والمجتمع على أسس واضحة من النزاهة والحياد والمسؤولية.
وتُعرَّف المدوّنة بوصفها وثيقة معيارية وطنية تحدد القيم والمبادئ والقواعد السلوكية التي تحكم أداء الموظف العام أثناء مزاولته مهامه، وتمتد آثارها إلى خارج نطاق العمل عندما يكون لسلوك الموظف تأثير مباشر على سمعة الوظيفة العامة أو الثقة بها. وتؤكد الوزارة أن أحكام المدوّنة تعد جزءاً من الواجبات الوظيفية، وتُطبّق بتكامل مع قانون الخدمة المدنية والتشريعات النافذة، بما يجعلها مرجعية تنظيمية وأخلاقية في آن واحد.
ويرتكز المشروع إلى مجموعة من الأسس التشريعية والقيمية تشمل الدستور، وقانون الخدمة المدنية، ومبادئ الحوكمة الرشيدة، والمعايير المرتبطة بحقوق الإنسان في إطار القوانين الوطنية.
كما يضع مبادئ حاكمة للسلوك الوظيفي، من أبرزها تغليب المصلحة العامة، والالتزام بالقيم الوطنية، وتحمل المسؤولية، والاحتكام إلى المهنية والموضوعية في اتخاذ القرار.
وتفصّل المدوّنة منظومة القيم الواجب الالتزام بها داخل بيئة العمل، مثل النزاهة، والشفافية، والحياد، والعدالة، والانتماء المؤسسي، باعتبارها معايير تقاس بها الممارسات اليومية، وتهدف إلى توحيد المعايير المهنية بين مختلف الجهات العامة والحد من التباينات في تفسير الواجبات الوظيفية، بما يعزز الاتساق المؤسسي ويرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويحدد المشروع مسؤوليات الجهة العامة في نشر المدوّنة وتضمينها في أنظمتها الداخلية، وترجمتها إلى مؤشرات أداء سلوكية قابلة للقياس وربطها بأنظمة تقييم الأداء، مع ضمان العدالة في تطبيق أحكامها، وتوفير بيئة عمل داعمة تتيح للموظف الالتزام بها من خلال التدريب ووضوح المهام وإتاحة قنوات لإبداء الرأي والمقترحات.
وفي المقابل، يوضّح المشروع التزامات الموظف، وفي مقدمتها الالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة، والحفاظ على كرامة الوظيفة العامة داخل العمل وخارجه، وأداء المهام بكفاءة وتجرد، والإبلاغ عن المخالفات عبر القنوات النظامية، والحفاظ على سرية المعلومات والوثائق. كما يحدد ضوابط للمظهر المهني وتنظيم العلاقة مع الرؤساء والمرؤوسين ومتلقّي الخدمة بما يكفل الحياد والمساواة وعدم التمييز.
ويتناول المشروع بشكل موسّع ملف تضارب المصالح، باعتباره أي حالة يكون للموظف أو أقاربه فيها مصلحة خاصة قد تؤثر في استقلالية قراره.
ويلزم الموظف بالإفصاح الفوري عن أي حالة قائمة أو محتملة، والامتناع عن المشاركة في أي إجراء يحقق له منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة. كما يشدد على واجب الإبلاغ عن شبهات الفساد أو محاولات الرشوة والتعاون مع الجهات المختصة وفق الأصول القانونية.
وتشمل المدوّنة أيضاً مجموعة من المحظورات، أبرزها إساءة استعمال السلطة، أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة، أو إفشاء المعلومات السرية، أو قبول الهدايا خارج الأطر البروتوكولية، إضافة إلى قواعد استخدام الموارد العامة والظهور الإعلامي بما يحافظ على حياد الوظيفة وسمعة الجهة العامة.
ودعت الوزارة مختلف الكوادر الإدارية والخبراء والمهتمين إلى الاطلاع على نص المشروع وتقديم الملاحظات والمقترحات، في إطار نهج تشاركي يسعى إلى تطوير المدوّنة بما يعكس الواقع العملي ويعزز قابليتها للتطبيق.
كما ينص المشروع على مراجعتها وتحديثها دورياً كل ثلاث سنوات أو عند الحاجة، بما يواكب تطور التشريعات الإدارية ويضمن استمرارية مواءمتها للمتغيرات التنظيمية