لماذا يخشى بعض الطلاب القراءة الجهرية أمام زملائهم؟
لماذا يخشى بعض الطلاب القراءة الجهرية أمام زملائهم؟
● مجتمع ٢١ أغسطس ٢٠٢٦

لماذا يخشى بعض الطلاب القراءة الجهرية أمام زملائهم؟

تُعد القراءة الجهرية من الأنشطة التعليمية التي يعتمدها المعلمون في المدارس لتدريب الطلاب على القراءة بصوت واضح، وتحسين الطلاقة والنطق، وتعزيز قدرتهم على التعبير أمام الآخرين، وغالباً ما تُستخدم داخل الصف من خلال قراءة نصوص أو فقرات قصيرة أمام المعلم والزملاء.

إلا أن هذا النشاط قد يشكل مصدر توتر لبعض الطلاب، الذين قد يشعرون بالخوف أو الإحراج من ارتكاب خطأ أو التعرض للنقد والسخرية، ما قد يدفعهم إلى تجنب القراءة أمام زملائهم، ولا سيما الطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة أو النطق.

في هذا السياق، قالت الباحثة في مجال التربية الخاصة إيمان جقله، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن بعض الطلاب يشعرون بالخوف أو الإحراج عند القراءة أمام زملائهم، مرجحة أن يكون السبب مرتبطاً بالخوف من الخطأ أو من سخرية الزملاء، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس أو القلق من تقييم المعلم.

وأشارت إلى أن ذلك يظهر بشكل أكبر لدى بعض الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلم، نتيجة ما يواجهونه من صعوبة في القراءة أو النطق، ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه الخطأ أمام الآخرين.

وأضافت أن من أبرز الأسباب التي قد تجعل الطالب يتجنب المشاركة في القراءة الجهرية، ضعف الطلاقة القرائية، وصعوبة نطق بعض الكلمات، والخجل، والخوف من ارتكاب الأخطاء، إلى جانب التجارب السلبية السابقة، كالتعرض للنقد أو المقارنة مع الزملاء، لافتة إلى أن صعوبات التعلم قد تدفع بعض الأطفال إلى تجنب القراءة الجهرية، لأنهم يحتاجون إلى وقت أطول في معالجة الكلمات وفهمها.

وأوضحت جقلة أن المعلم يُفضل أن يتعامل مع الطالب الذي يخشى القراءة أمام زملائه بهدوء وتدرج، وألا يجبره على القراءة أمام الصف بشكل مفاجئ، مبينة أن بالإمكان البدء بالقراءة بشكل فردي مع المعلم، ثم الانتقال إلى القراءة مع زميل أو ضمن مجموعة صغيرة، وصولاً إلى القراءة أمام الصف.

ونوهت إلى إمكانية استخدام التعزيز الإيجابي والثناء على محاولات الطالب وتقدمه، مع اختيار نصوص وأنشطة تتناسب مع مستواه، مؤكدة أن القراءة الجماعية والقراءة الثنائية والألعاب القرائية تساعد في تخفيف التوتر، ومشددة على أهمية التركيز على تطور الطالب مقارنة بمستواه السابق، وليس مقارنته بالطلاب الآخرين.

وذكرت أن للأهل دوراً أساسياً في مساعدة الطفل على التغلب على الخوف من القراءة أو التحدث أمام الآخرين، من خلال توفير جو آمن ومشجع في المنزل، وممارسة القراءة والحوار معه بطريقة بسيطة وممتعة، دون توبيخ أو مقارنة بالآخرين.

وأفادت إيمان جقلة بأن التعاون بين الأهل والمعلم يساعد على فهم الصعوبة التي يواجهها الطفل، سواء كانت مرتبطة بالخجل أو بوجود صعوبات تعلم، ووضع أسلوب مناسب لمساعدته على اكتساب الثقة والمشاركة بصورة أفضل.

ويرى مختصون تربويون أن الخوف من القراءة الجهرية قد يرتبط أيضاً بطريقة تقديم النشاط داخل الصف، خصوصاً عندما يُطلب من الطالب القراءة بشكل مفاجئ أو دون وقت كافٍ للتحضير، ما قد يزيد شعوره بأنه تحت المراقبة والتقييم، ويشيرون إلى أن إتاحة فرصة للاطلاع على النص مسبقاً تساعد الطالب على التركيز في القراءة بدلاً من الانشغال بردود فعل زملائه.

ويؤكد المختصون أهمية توفير بيئة صفية تجعل الخطأ جزءاً طبيعياً من التعلم، مع منع السخرية أو التعليق على أداء الطلاب، إلى جانب متابعة الطالب والتنسيق مع الأسرة إذا استمر الخوف وأثر في مشاركته التعليمية.

ومع اختلاف أسباب تجنب الطلاب للقراءة الجهرية من طالب إلى آخر، تبقى المشاركة في هذا النشاط مرتبطة بعوامل عدة، من بينها مستوى الطالب القرائي وتجربته داخل الصف وطريقة تعامله مع المواقف التي تتطلب القراءة أمام الآخرين.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ