حادثة مستشفى «ميديكالز» تعيد طرح حماية الكوادر الطبية والسبل القانونية للاعتراض على الأخطاء
أعادت حادثة الاعتداء على مستشفى «ميديكالز» في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، من قبل أشخاص كانوا يرافقون مريضاً توفي داخل المستشفى، فتح النقاش حول حماية الكوادر والمنشآت الصحية، والطرق القانونية المتاحة للاعتراض عند الاشتباه بوجود خطأ طبي، بعيداً عن الاعتداء أو الإضرار بالمرافق المخصصة لخدمة المرضى.
وأثارت الحادثة ردود فعل انتقدت الاعتداء على المستشفى وتحطيم عدد من تجهيزاته، باعتبار أن الإضرار بالمعدات الطبية لا يقتصر أثره على المنشأة، وإنما قد ينعكس على المرضى الذين يحتاجون إليها، فيما أكد متابعون أن الاشتباه بوجود تقصير أو خطأ طبي يمكن متابعته عبر الجهات المختصة والتحقيقات القانونية التي تحدد المسؤوليات.
عقوبات الاعتداء على الكوادر والمنشآت
قالت المحامية أحلام دعدوع، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الجرائم الواقعة على الكوادر الطبية والمنشآت الصحية تخضع لأحكام قانون العقوبات السوري العام، وفق المرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته، موضحة أن التكييف القانوني والعقوبة يتغيران وفق طبيعة الاعتداء والضرر الناتج عنه.
وأوضحت أن الاعتداءات قد تتدرج من التحقير والإهانة والتهديد إلى الاعتداء الجسدي، مشيرة إلى أن المواد من 371 إلى 373 تتناول حالات التحقير أثناء أداء الوظيفة أو بسببها، فيما تنظم المواد من 573 إلى 575 جرائم التهديد، وتختلف العقوبات بحسب طبيعة التهديد والوسيلة المستخدمة فيه.
وبيّنت أن المادة 374 تعاقب الاعتداء بالضرب على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء ممارسة عمله أو بسببها، فيما يمكن أن تضاف إلى ذلك العقوبات المتعلقة بالإيذاء إذا نتج عن الاعتداء ضرر جسدي أو تعطيل عن العمل.
وأشارت دعدوع إلى أن تحطيم الأجهزة والمعدات الطبية يرتب مسؤولية جزائية ومدنية، موضحة أن التكييف يختلف بين المنشآت العامة والخاصة، وكذلك بحسب حجم الأضرار والنتائج المترتبة عليها، ولا سيما عندما يؤدي التخريب إلى تعطيل أجهزة أو خدمات حيوية يحتاج إليها مرضى آخرون.
وأكدت أن المسؤولية المدنية تتيح كذلك المطالبة بقيمة الأضرار والتلفيات والتعويض عنها، وفق القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية، إلى جانب المسؤولية الجزائية التي تحددها طبيعة الفعل والنتيجة المترتبة عليه.
الاعتداءات التي تؤدي إلى إصابات أو وفاة
ولفتت المحامية إلى أن التكييف القانوني يصبح أشد في حال أدى الاعتداء إلى إصابات جسدية، إذ تطبق المواد المتعلقة بالإيذاء وفق مدة التعطيل وحجم الضرر، وقد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة عند التسبب بعاهة دائمة أو بتر أو تشوه جسيم.
وأضافت أن وقوع وفاة نتيجة الاعتداء ينقل القضية إلى نصوص قانونية أكثر تشدداً، ويختلف التكييف بين الضرب المفضي إلى الموت دون قصد القتل والقتل القصد أو القتل المقترن بظروف مشددة، على أن يعود تحديد الوصف القانوني النهائي إلى جهات التحقيق والقضاء استناداً إلى وقائع كل قضية وأدلتها.
كيف يكون الاعتراض عند الاشتباه بخطأ طبي؟
أكدت دعدوع أن الاعتراض على وجود خطأ أو تقصير طبي له مسار قانوني يمكن من خلاله التحقيق في الواقعة وتحديد المسؤوليات، دون اللجوء إلى الاعتداء على الكادر أو المنشأة، مشيرة إلى أن الإجراءات في حالات الاعتداء تبدأ بتوثيق الواقعة وأسماء الشهود والأضرار وحفظ تسجيلات كاميرات المراقبة، وتنظيم تقارير طبية عند وقوع إصابات.
وأوضحت أن إدارة المنشأة تستطيع التواصل مع الضابطة العدلية عند وقوع الاعتداء، وتقديم بلاغ أو شكوى إلى الجهات القضائية المختصة، إلى جانب إمكانية الادعاء الشخصي والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والمادية وتلف المعدات.
وشددت في ختام حديثها على أهمية أن تبقى المؤسسات الصحية بيئة آمنة للمرضى والعاملين فيها، بالتوازي مع ضمان حق المرضى وذويهم في الاعتراض والمطالبة بالتحقيق عند الاشتباه بوقوع خطأ طبي، بحيث يكون القضاء والجهات المختصة الطريق لتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين، دون أن يتحول الاعتراض إلى اعتداء يهدد سلامة الكوادر والمرضى أو يعطل الخدمات الطبية.
وتعيد حادثة الاعتداء على مستشفى «ميديكالز» في مدينة أعزاز إلى الواجهة قضية حماية الكوادر والمنشآت الصحية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الطبية ضغوطاً متزايدة لتقديم خدماتها والحفاظ على جاهزيتها، ويتيح القانون للمرضى وذويهم اللجوء إلى الجهات الصحية والقضائية المختصة عند الاشتباه بوقوع خطأ أو تقصير طبي، للتحقيق وتحديد المسؤولية، فيما يشكل الاعتداء على العاملين أو تخريب المعدات مساراً موازياً يرتب مسؤولية قانونية وقد يؤدي إلى تعطيل خدمات يحتاج إليها مرضى آخرون.