تيرمعلة تحاول استعادة الحياة.. تحديات السكن والعمل تعرقل عودة الأهالي
تيرمعلة تحاول استعادة الحياة.. تحديات السكن والعمل تعرقل عودة الأهالي
● مجتمع ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تيرمعلة تحاول استعادة الحياة.. تحديات السكن والعمل تعرقل عودة الأهالي

تواجه بلدة تيرمعلة في ريف حمص تحديات متزايدة مع عودة الأهالي بعد سنوات من النزوح والدمار، في ظل تضرر المنازل والبنى التحتية والمرافق العامة، وضعف الخدمات الأساسية، وصعوبة تأمين فرص العمل ومصادر الدخل، ما يحد من قدرة كثير من العائلات على العودة والاستقرار.

ورغم عودة نحو 600 عائلة إلى البلدة، لا تزال أسر أخرى خارجها بسبب تدمير منازلها أو عدم قدرتها على تحمل تكاليف الترميم وإعادة البناء، فيما تبرز احتياجات متزايدة لإصلاح الطرق وشبكات الصرف الصحي والمياه، وتأهيل المدارس والمرافق العامة.

وتتزامن هذه التحديات مع محاولات محلية لإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية وتحسين الخدمات، وسط مطالب بتوفير دعم حكومي ومؤسساتي يساعد على معالجة آثار الدمار وتخفيف الأعباء عن السكان.

600 عائلة عادت إلى البلدة

قال رئيس مجلس بلدة تيرمعلة، نضال أحمد شبلوط، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن نحو 600 عائلة عادت إلى البلدة، فيما تواجه بقية الأسر صعوبات تحول دون عودتها، تتعلق بالسكن وفرص العمل والتعليم ومستوى الخدمات والدخل.

وأوضح أن تأمين المسكن المناسب يمثل إحدى أبرز العقبات أمام العائدين، إلى جانب الحاجة إلى تحسين البنى التحتية وتوفير الظروف التعليمية الملائمة للأطفال.

وأشار إلى أن واقع الكهرباء والمياه يحتاج إلى التحسين، بينما تتطلب الطرق وشبكات الصرف الصحي أعمال تأهيل واسعة، نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب.

وبيّن أن بقاء البلدة لفترة طويلة على خطوط المواجهة أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة من شبكات الطرق والصرف الصحي، ما زاد حجم الاحتياجات الخدمية مع عودة السكان.

وأكد أن إعادة تأهيل البنى التحتية وتوفير مقومات المعيشة الأساسية من أبرز المتطلبات لتشجيع بقية الأهالي على العودة إلى منازلهم.

البنى التحتية والمدارس في مقدمة الأولويات

أوضح شبلوط أن حجم الاحتياجات في تيرمعلة يتجاوز الإمكانات المتاحة حالياً، ما يستدعي ترتيب المشاريع وفق أولويات السكان ودرجة الحاجة إليها.

وتشمل الأولويات إصلاح الطرق وشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب، وإعادة تأهيل المدارس والحدائق والمرافق العامة، إلى جانب تحسين الخدمات المرتبطة بالحياة اليومية.

وأشار إلى ضرورة دعم القطاع الزراعي والمزارعين لزيادة إنتاجية الأراضي، فضلاً عن تأمين المواد الغذائية بما يتناسب مع ارتفاع عدد السكان العائدين، ولا سيما زيادة مخصصات الطحين لتلبية احتياجات الأهالي من الخبز.

وأكد أن تحسين الخدمات التعليمية والبنى التحتية يرتبط بصورة مباشرة بقدرة العائلات على الاستقرار، خصوصاً الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة.

نقص التمويل والآليات يحد من عمل المجلس البلدي

لفت رئيس مجلس البلدة إلى أن تنفيذ المشاريع المطلوبة يحتاج إلى تمويل أكبر وكوادر بشرية كافية، إلى جانب توفير المعدات والآليات اللازمة للأعمال الخدمية.

وأوضح أن المجلس يحتاج إلى سيارة ضاغطة لجمع القمامة، وتركس أو جرافة لتنفيذ أعمال الخدمات والصيانة، إضافة إلى سيارة مخصصة لخدمة المجلس البلدي.

وأشار إلى أهمية إنشاء مشاريع توفر إيرادات للمجلس، من بينها إقامة محلات تجارية قابلة للتأجير، وتجهيز مواقع مناسبة للاستثمار، بما يساعد على تأمين موارد مالية لدعم الخدمات.

كما دعا إلى تشجيع الاستثمار واستغلال المساحات المتاحة لإنشاء الأسواق والمحلات التجارية والوحدات السكنية، بهدف زيادة المعروض وتخفيف ارتفاع أجور المحلات والشقق.

وأكد أن توفير فرص العمل وتحسين الدخل يشكلان جزءاً أساسياً من متطلبات استقرار الأهالي، إلى جانب إعادة بناء المرافق الخدمية.

سنوات النزوح تستنزف مدخرات العائلات

قال الناشط محمد اللوز، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن آثار سنوات القصف والنزوح امتدت إلى مختلف جوانب حياة سكان تيرمعلة، بعدما فقد كثيرون منازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، واضطروا إلى تأسيس حياة جديدة في مناطق النزوح.

وأوضح أن الظروف المعيشية خلال تلك السنوات استنزفت الإمكانات المادية والنفسية للأسر، ما جعل العودة إلى البلدة مرتبطة بتحديات إضافية تتعلق بتكاليف الإعمار وتأمين الاحتياجات اليومية.

وأشار إلى أن بعض العائلات التي تمكنت من ادخار مبالغ مالية خلال النزوح اضطرت إلى إنفاقها على إصلاح منازلها المتضررة، بدلاً من استخدامها لتحسين ظروفها المعيشية أو تأمين مستقبل أبنائها.

وأضاف أن عائلات أخرى لا تزال عاجزة عن العودة بسبب تدمير منازلها كلياً أو جزئياً، وعدم امتلاكها الموارد اللازمة لإعادة بنائها أو ترميمها.

وأكد أن عودة الأهالي تحتاج إلى توفير ظروف تسمح لهم بالاستقرار، بما يشمل السكن والخدمات وفرص العمل والتعليم، وليس الاكتفاء بإمكانية الوصول إلى منازلهم.

منازل مدمرة ومرافق تحتاج إلى التأهيل

أوضح اللوز أن آثار الدمار لا تزال واضحة في أحياء تيرمعلة ومنازلها ومرافقها العامة، إذ توجد منازل مدمرة بالكامل، وأخرى متضررة جزئياً وتتطلب مبالغ كبيرة لإصلاحها.

وأشار إلى أن ملف السكن يمثل أحد أكثر الملفات إلحاحاً، نظراً إلى ارتباطه المباشر بقدرة الأسر المهجرة على العودة.

ولفت إلى أن المدارس تحتاج إلى اهتمام خاص، موضحاً أن بعض الأبنية المدرسية المتضررة جزئياً شهدت أعمال ترميم بجهود شعبية، بهدف استئناف العملية التعليمية وعدم حرمان الأطفال من الدراسة.

وأكد أن هذه المبادرات ساعدت على معالجة جزء من الاحتياجات، لكنها لا تغطي جميع متطلبات الصيانة والترميم والتجهيز اللازمة لتوفير بيئة تعليمية مناسبة.

كما أشار إلى أن حديقة البلدة تعرضت للدمار وتحتاج إلى إعادة تأهيل، إلى جانب مرافق عامة أخرى تضررت خلال سنوات الحرب.

وشدد على أهمية وضع برامج لمساعدة أصحاب المنازل المتضررة، واستكمال تأهيل المدارس والمرافق العامة، مع توفير دعم يتناسب مع حجم الأضرار والاحتياجات.

تغير حجم الأسر يزيد صعوبة العودة

تحدث اللوز عن تحدٍّ إضافي تواجهه بعض العائلات المهجرة، يتمثل في تغير تكوينها واحتياجاتها السكنية خلال سنوات النزوح.

وأوضح أن بعض الأسر التي غادرت تيرمعلة قبل سنوات كانت تعيش في منزل واحد، لكن أبناءها كبروا وتزوجوا وأسسوا عائلات مستقلة، ما أدى إلى تحول الأسرة الواحدة إلى أربع أو خمس أسر.

وأشار إلى أن المنزل القديم، حتى في حال بقائه صالحاً للسكن، قد لا يعود قادراً على استيعاب جميع أفراد العائلة بعد تغير ظروفهم.

وأضاف أن تأمين مساكن مستقلة لهذه الأسر يتطلب إمكانات مالية لا تتوافر لدى كثير منها، خصوصاً بعد استنزاف المدخرات خلال سنوات النزوح.

وبيّن أن بعض الأهالي أصبحوا أمام خيارات محدودة، تتمثل في العودة إلى مساكن لا تلبي احتياجات أسرهم، أو الاستمرار في الإقامة بمناطق النزوح رغم الأعباء المترتبة على ذلك.

وأكد أن معالجة ملف العودة تستدعي مراعاة التغيرات التي طرأت على حجم الأسر واحتياجاتها، إلى جانب دعم ترميم المنازل وإعادة بنائها.

مبادرات شعبية لإعادة تأهيل البلدة

أشار اللوز إلى أن الأهالي أطلقوا مبادرات للمساهمة في إعادة تأهيل بعض المرافق المتضررة، وفي مقدمتها المدارس، بهدف استعادة الخدمات الضرورية وتخفيف آثار الدمار.

وأوضح أن هذه المبادرات تعكس استعداد السكان للمشاركة في تحسين واقع بلدتهم، لكنها تواجه محدودية الموارد مقارنة بحجم الاحتياجات.

وأكد ضرورة دعم الجهود المحلية من الجهات المعنية والمؤسسات القادرة على المساعدة، ولا سيما في المشاريع التي تتطلب تمويلاً وتجهيزات فنية لا يستطيع الأهالي توفيرها بصورة فردية.

وشدد على أن إعادة تأهيل المرافق العامة ومساعدة الأسر الأكثر تضرراً تمثلان من المطالب الأساسية للسكان، إلى جانب تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل.

عودة تدريجية للحركة الاقتصادية والاجتماعية

تحدث اللوز عن تحسن تدريجي في بعض جوانب الحياة داخل تيرمعلة، مع استئناف عدد من الأنشطة التجارية والأعمال، وعودة السكان إلى أحياء بقيت مهجورة لسنوات.

وأوضح أن الحركة الاقتصادية بدأت تستعيد نشاطها بصورة محدودة، لكنها لا تزال بحاجة إلى الدعم وتوفير ظروف أفضل تساعد على توسيع الأعمال وزيادة فرص العمل.

وأشار إلى أن عودة الأهالي أسهمت في استعادة جانب من العلاقات الاجتماعية بين السكان، وإعادة الحياة إلى الشوارع والأحياء التي تأثرت بالنزوح والدمار.

كما لفت إلى أن السكان أصبحوا أكثر قدرة على التعبير عن آرائهم ومناقشة شؤون بلدتهم واحتياجاتها، والمشاركة في طرح التصورات المتعلقة بمستقبلها.

ورغم هذه التطورات، أكد أن فقدان مصادر الرزق وضعف الإمكانات المادية واستمرار آثار الدمار تجعل التعافي بطيئاً، وتحد من قدرة بعض الأسر على العودة.

احتياجات تتجاوز إعادة بناء المنازل

أكد رئيس مجلس بلدة تيرمعلة نضال شبلوط والناشط محمد اللوز أهمية توفير الدعم اللازم لإعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق العامة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل والاستثمار، بما يساعد العائلات العائدة على الاستقرار ويشجع بقية الأهالي على العودة.

وتشمل الاحتياجات المطروحة إصلاح شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي، وتأهيل المدارس والحدائق، ودعم القطاع الزراعي، وتوفير المعدات والتمويل للمجلس البلدي، إلى جانب مساعدة الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف ترميم منازلها.

وشدد اللوز في ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية على أن تعثر عودة بعض العائلات يرتبط بعدم قدرتها على توفير متطلبات السكن والمعيشة، مؤكداً أن الأهالي يحتاجون إلى ظروف عملية تجعل العودة ممكنة وتساعدهم على الاستمرار في بلدتهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ