بعد سقوط ضحايا مدنيين في درعا.. خبير قانوني يوضح ضوابط العمليات العسكرية
بعد سقوط ضحايا مدنيين في درعا.. خبير قانوني يوضح ضوابط العمليات العسكرية
● مجتمع ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

بعد سقوط ضحايا مدنيين في درعا.. خبير قانوني يوضح ضوابط العمليات العسكرية

أثارت الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مناطق في ريف درعا تساؤلات بشأن مدى التزام العمليات العسكرية بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، في ظل سقوط ضحايا بينهم أطفال وامرأة.

وجاءت الغارات مساء الاثنين 26 تشرين الأول 2026، واستهدفت منطقتي اللجاة والشياح في ريف درعا، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وفق حصيلة نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مدير صحة درعا خالد العميان.

وأعلن الجيش الأردني أن العملية جاءت رداً على هجوم مسلح استهدف مشيعين خلال مراسم جنازة في كنيسة بمحافظة الكرك الأردنية قبل ثلاثة أيام، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، مؤكداً أن الغارات استهدفت مواقع لتنظيمات وصفها بالإرهابية داخل الأراضي السورية.

في المقابل، أكدت الحكومة السورية أن الغارات نُفذت دون تنسيق مسبق معها، وأعلنت فتح تحقيقات لتحديد ملابسات الاستهداف، بالتزامن مع استمرار التواصل الدبلوماسي والأمني مع الأردن لبحث تداعيات الحادث.

كما نفى أهالي المناطق المستهدفة وجود أنشطة لمجموعات مسلحة أو مهربين في المواقع التي تعرضت للقصف، مؤكدين أن الضربات طالت مدنيين ومزارعين من أبناء المنطقة.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، تناول المحامي عبد الناصر حوشان، رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، القواعد القانونية التي تحكم العمليات العسكرية، والمعايير المتعلقة بحماية المدنيين، والظروف التي قد تستوجب التحقيق وتحديد المسؤوليات.

أربعة مبادئ تحكم العمليات العسكرية

قال حوشان إن تقييم مدى التزام العمليات العسكرية بالقانون الدولي الإنساني يستند إلى أربعة مبادئ أساسية، هي التمييز والتناسب والضرورة العسكرية والاحتياط.

وأوضح أن الالتزام بهذه المبادئ واجب عند تنفيذ العمليات العسكرية، بصرف النظر عن المبررات التي تعلنها الجهة المنفذة أو طبيعة الأهداف التي تقول إنها تسعى إلى استهدافها.

وأشار إلى أن إعلان استهداف تنظيمات إرهابية لا يعفي الجهة المنفذة من الالتزام بالقواعد القانونية المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وأكد أن وجود هدف عسكري مشروع لا يكفي وحده للحكم بمشروعية الهجوم، إذ يجب أيضاً النظر في طريقة تنفيذه ومدى مراعاة الضوابط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.

التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية

بيّن حوشان أن مبدأ التمييز يوجب على الأطراف المنفذة للعمليات العسكرية التفريق بين الأهداف العسكرية المشروعة من جهة، والمدنيين والأعيان المدنية من جهة أخرى.

وأوضح أن المدنيين والمنازل والممتلكات المدنية يتمتعون بالحماية التي يقررها القانون الدولي الإنساني، وأن توجيه الهجمات عمداً نحو المدنيين أو تنفيذ هجمات لا تميز بينهم وبين الأهداف العسكرية يشكل انتهاكاً لهذه القواعد.

وأشار إلى أن تقييم الغارات التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين يتطلب التحقق من طبيعة المواقع المستهدفة، والهدف العسكري المعلن، والمعلومات التي استندت إليها الجهة المنفذة قبل اتخاذ قرار الهجوم.

وأكد أن سقوط مدنيين يستوجب فحص ملابسات العملية ومدى الالتزام بالقواعد القانونية، دون أن يكون عدد الضحايا وحده كافياً لتحديد التوصيف القانوني النهائي للهجوم.

التناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين

أوضح حوشان أن استهداف هدف عسكري مشروع لا يعفي الجهة المنفذة من الالتزام بمبدأ التناسب، الذي يفرض مراعاة الأضرار المدنية المتوقعة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المنتظرة من الهجوم.

وأشار إلى أهمية اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أو تقليله، بما يشمل التحقق من طبيعة الأهداف واختيار وسائل وأساليب الهجوم المناسبة.

وبيّن أن مبدأ الضرورة العسكرية لا يمنح الأطراف حرية استخدام القوة دون قيود، وإنما يرتبط بالأهداف العسكرية المشروعة ضمن الحدود التي يقررها القانون الدولي الإنساني.

وأكد أن التحقيق في أي عملية يشتبه في مخالفتها لهذه المبادئ يجب أن يشمل الظروف المحيطة بالاستهداف، وطبيعة المعلومات المتوافرة قبل تنفيذه، ومدى اتخاذ الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين.

متى يمكن توصيف الهجوم بأنه جريمة حرب؟

قال حوشان إن مخالفة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني قد تؤدي، عند توافر الشروط القانونية اللازمة، إلى توصيف بعض الأفعال باعتبارها جرائم حرب.

وأوضح أن هذا التوصيف يتطلب التحقق من الوقائع والظروف القانونية المرتبطة بالهجوم، بما في ذلك طبيعة الهدف المستهدف، ومدى الالتزام بقواعد التمييز والتناسب والاحتياط، وتوافر العناصر اللازمة لقيام المسؤولية الجنائية.

وشدد على أن تبرير العملية بمكافحة الإرهاب لا يشكل بحد ذاته أساساً كافياً لإضفاء المشروعية على أي هجوم، أو إعفاء المسؤولين عن الانتهاكات التي قد تثبتها التحقيقات.

وأشار إلى أن تحديد المسؤولية الجنائية يحتاج إلى تقييم قانوني يستند إلى الأدلة، ولا يمكن حسمه بمجرد الإعلان عن أهداف العملية أو الاستناد إلى نتائجها وحدها.

التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات المحتملة

أكد حوشان ضرورة فتح تحقيق في ملابسات أي هجوم يُشتبه في مخالفته لقواعد القانون الدولي الإنساني، بهدف التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات.

وأوضح أن التحقيق ينبغي أن يتناول الظروف التي اتُّخذ فيها قرار الاستهداف، وطبيعة الأهداف والمعلومات المرتبطة بها، ومدى الالتزام بالاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.

وأضاف أن تحديد المسؤولية قد يشمل الأشخاص الذين نفذوا الهجوم أو أصدروا الأوامر المتعلقة به، وفقاً للأدلة المتوافرة والشروط القانونية المنطبقة على كل حالة.

وشدد على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الأفعال المخالفة للقانون من المساءلة.

حماية المدنيين في صلب التقييم القانوني

تعيد الغارات الأردنية على ريف درعا، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا مدنيين وفق الحصيلة المعلنة، طرح مسألة الالتزام بقواعد حماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية، بصرف النظر عن المبررات الأمنية التي تستند إليها الجهات المنفذة.

وتبقى طبيعة المواقع المستهدفة، والمعلومات التي سبقت تنفيذ الغارات، والإجراءات المتخذة لتجنب الأضرار المدنية، من المسائل التي يتطلب تقييمها تحقيقاً يستند إلى الوقائع والأدلة.

وأكد حوشان في ختام حديثه لشبكة شام الإخبارية أن حماية المدنيين والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني يمثلان التزاماً أساسياً في العمليات العسكرية، وأن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات تستوجب تحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات المساءلة وفقاً للقانون.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ