الغيرة بين الطلاب… بين دافع للتفوق ومصدر للتوتر داخل الصف
الغيرة بين الطلاب… بين دافع للتفوق ومصدر للتوتر داخل الصف
● مجتمع ٢٩ أبريل ٢٠٢٦

الغيرة بين الطلاب… بين دافع للتفوق ومصدر للتوتر داخل الصف

غالباً ما تنشأ بين الطلاب مشاعر غيرة داخل الصف، سواء في التفوق الدراسي أو لفت الانتباه أو حتى في العلاقات مع الأصدقاء، حيث يجد بعضهم نفسه يقارن بما لدى غيره، ما يدفعه أحياناً إلى بذل جهد أكبر وتحسين أدائه لإثبات نفسه والوصول إلى مستوى أفضل.

لكن هذه المشاعر لا تبقى دائماً في هذا الإطار، فقد تتحول في بعض الحالات إلى توتر أو حساسية في التعامل، وتظهر على شكل خلافات أو سلوكيات غير مريحة بين الطلاب، وهنا يبرز دور المعلم في ملاحظة هذه الحالات والتعامل معها بطريقة تساعد على ضبطها وتوجيهها، بما يخفف من آثارها السلبية ويعزز جانبها الإيجابي.

تنشأ الغيرة بين الطلاب لأسباب متعددة، من أبرزها سعي بعضهم للتميّز ونيل التقدير داخل الصف، خاصة عندما يلاحظ الطالب اهتماماً أكبر بغيره، ما قد يولّد لديه شعوراً بعدم الرضا، كما يلعب ضعف الثقة بالنفس دوراً في ذلك، إلى جانب طبيعة البيئة المحيطة التي قد تعزّز روح المنافسة بشكل ملحوظ، فضلاً عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تُظهر أحياناً صوراً مثالية تدفع إلى الشعور بالفارق.

وفي جانب آخر، قد ترتبط الغيرة بعوامل واقعية داخل الصف، مثل التفاوت في الوضع المعيشي بين الطلاب، وما قد يرافقه من مظاهر يلاحظها الآخرون، كما أن أسلوب التعامل داخل الصف قد يسهم في ذلك، خاصة إذا شعر بعض الطلاب بوجود تمييز، إلى جانب تفوق بعضهم دراسياً، ما قد يثير لدى الآخرين شعوراً بالغيرة، خصوصاً في حال عدم وجود توازن في التعامل مع هذه الفروقات.

أحياناً تكون الغيرة دافعاً إيجابياً لدى بعض الطلاب، إذ تدفعهم إلى تحسين سلوكهم وأدائهم عندما يلاحظون تميّز أحد زملائهم، فمثلاً، قد يشعر الطالب بالغيرة من زميل ملتزم بدروسه، يحترم المعلم، ويتعامل بلطف مع الآخرين، فيحاول تقليده والقيام بتصرفات مشابهة ليصل إلى المستوى نفسه، وفي هذه الحالة، لا تتحول الغيرة إلى مشكلة، بل تكون عاملاً يساعد الطالب على التقدّم وتطوير نفسه بشكل طبيعي.

في المقابل، قد تتحول الغيرة إلى آثار سلبية إذا لم يتم ضبطها، فتظهر على شكل توتر في العلاقات بين الطلاب، أو خلافات ومشاحنات، وقد تصل إلى سلوكيات مثل التقليل من الآخرين أو عدم تقبّل نجاحهم. كما قد تؤثر على نفسية الطالب، فتزيد من شعوره بعدم الرضا أو الإحباط، وربما تدفعه إلى الانسحاب أو فقدان الدافعية تجاه الدراسة، ما ينعكس على أدائه وتفاعله داخل الصف.

قالت المعلمة منى عبد الحكيم، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الغيرة بين الطلاب قد تكون أمراً إيجابياً عندما تُوجَّه بشكل صحيح، سواء داخل الصف تحت إشراف المعلم، أو في المنزل من قبل الأهل، لكنها قد تتحول إلى سلوك سلبي عندما تختلط بمشاعر الحسد أو الضيق من الآخرين.

وأضافت أن الغيرة الإيجابية تسهم في خلق بيئة صفية نشطة قائمة على التعاون والاحترام، بما يدفع الطلاب إلى تقديم الأفضل بشكل مستمر، في حين أن الغيرة السلبية قد تنعكس على الطالب بشكل عكسي، سواء على مستواه الدراسي أو سلوكه العام.

وأكدت أن دور المعلم أساسي في توجيه هذه المشاعر، إذ يستطيع المعلم الواعي تحويل الغيرة السلبية إلى دافع إيجابي، من خلال تعزيز القيم الإيجابية، وتقريب وجهات النظر بين الطلاب، وبناء علاقات قائمة على الاحترام داخل الصف.

وأشارت في حديثها لـ "شام" إلى أن الحد من الغيرة السلبية يبدأ بفهم أسبابها، والعمل على معالجتها قدر الإمكان، إضافة إلى دور المعلم في ترسيخ القيم الأخلاقية، من خلال كونه قدوة في سلوكه وتعامله اليومي مع طلابه.

يرى تربويون أن دور المعلّم في التعامل مع الغيرة لا يقتصر على تهدئة الخلافات، بل يبدأ من طريقة إدارة الصف منذ الأساس، من خلال تجنّب المقارنات المباشرة بين الطلاب، والتركيز على تقدير الجهد الفردي لكل طالب بدلاً من إبراز الفروق بينهم بشكل مستمر، ويشيرون إلى أن تنويع أساليب التقييم، وعدم حصر التميّز في الجانب الدراسي فقط، يساعد على تقليل شعور بعض الطلاب بأن قيمتهم مرتبطة بنتائج محددة.

ويؤكد مختصون في التربية أن إشراك الطلاب في أنشطة جماعية قائمة على التعاون، وليس التنافس فقط، يساهم في تحويل العلاقة بينهم من منافسة حادة إلى عمل مشترك، ما يخفف من حدة الغيرة، كما أن إتاحة مساحة للطلاب للتعبير عن مشاعرهم بشكل آمن، وملاحظة التغيرات السلوكية لديهم مبكراً، يساعد المعلّم على التدخل بطريقة هادئة قبل أن تتطور هذه المشاعر إلى سلوكيات سلبية داخل الصف.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ