الشيخ بركة.. قرية تعاني من أعباء العودة وتحديات خدمية متراكمة
يشتكي أهالي قرية الشيخ بركة، التابعة لناحية سنجار في منطقة معرة النعمان بريف إدلب، من تحديات معيشية وخدمية متراكمة، فرضت عليهم أعباء يومية انعكست سلباً على حياتهم، بعد عودتهم إليها بعد تحرير البلاد.
وفي تصريح خاص لشبكة “شام الإخبارية”، قال عبد الكريم القاسم، أحد أبناء القرية ويعمل مدرساً، إن عدد العائلات في القرية يقدّر بنحو 730 عائلة، عاد منها حوالي 550 عائلة، في حين لا تزال قرابة 200 عائلة تقيم في مخيمات شمال غربي سوريا.
دمار واسع
وأضاف أن القرية تعاني من العديد من التحديات الخدمية التي تعيق حياة الأهالي، مشيراً إلى أنها تعرضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية بسبب القصف الممنهج وعمليات التعفيش والتخريب من قبل قوات النظام البائد، حيث بلغ عدد المنازل المدمرة كلياً نحو 180 منزلاً، في حين تضرر 130 منزلاً بشكل جزئي، كما تحتاج نحو 200 منزل إلى أعمال تأهيل تشمل تركيب أبواب ونوافذ.
تحديات المياه والكهرباء
ونوّه القاسم إلى أن الخط الرئيسي للمياه توقف نتيجة تخريب الشبكة، مما يبرز الحاجة إلى مد شبكة جديدة، ويعتمد الأهالي في تأمين احتياجاتهم من المياه إما عن طريق الآبار السطحية أو شراء صهاريج على حسابهم الخاص، وهو الخيار الذي يلجأ إليه غالبية سكان القرية، ويبلغ سعر الصهريج نحو 75 ألف ليرة سورية من الفئة القديمة، وبسعة 25 برميلاً.
أما فيما يتعلق بالكهرباء، فالشبكة مدمرة بالكامل، إذ لا توجد أعمدة ولا أسلاك ولا محولات كهربائية، مما دفع الأهالي إلى الاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، إلا أنهم واجهوا مشاكل تتعلق بشحن البطاريات، تمثلت بعدم القدرة على تشغيل الأجهزة الكهربائية، خاصة عندما يكون الطقس غائماً أو ماطراً.
غياب البنية الخدمية يهدد الصحة العامة في القرية
وأشار إلى أن القرية تفتقر إلى شبكة صرف صحي، ما دفع الأهالي إلى إنشاء حفر فنية، الأمر الذي ترتب عليه تداعيات سلبية أبرزها انتشار الأمراض، ولا سيما حبة الليشمانيا وداء الليشمانيا، الذي عانى منه السكان بشكل واسع، حيث تجاوز عدد الإصابات 300 حالة، في ظل صعوبة تأمين العلاج المناسب.
ونوّه إلى أنه في السابق كان يوجد مكب مخصص للنفايات في القرية، إلا أنه مع عدم تفعيل دور المجلس المحلي حتى الآن، يلجأ الأهالي إلى التخلص من النفايات بطرق غير سليمة، حيث تُرمى على جوانب الطرق وبالقرب من سكة القطار، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وتلوث المراعي.
الطرق متردية داخل القرية
وأكد المدرس عبد الكريم أن التحديات التي تواجه أهالي قرية الشيخ بركة لا تقتصر على ذلك، مشيراً إلى أن وضع الطرقات داخل القرية متردٍ، حيث يوجد خمس طرق رئيسية، اثنان منها بحالة جيدة لكونهما يشكلان طرق عبور للقرى المجاورة، في حين تفتقر باقي الطرق لأدنى المقومات، ما يسبب صعوبات كبيرة للسكان، لا سيما خلال فصل الشتاء، كما أشار إلى الحاجة لفتح ممر مائي لتصريف مياه الأمطار التي أغرقت عشرات المنازل مؤخراً.
غرق 50 دونماً
وذكر أنه بسبب الهطولات المطرية الأخيرة، تكبّد الأهالي خسائر مادية، حيث غمرت المياه نحو 50 دونماً من الأراضي المزروعة، كما تهدمت أربعة منازل مسقوفة بعوازل نتيجة غزارة الأمطار وتجمع المياه فوق الشوادر.
تحديات التعليم والصحة تزيد معاناة الأهالي
وفيما يتعلق بالجانب التعليمي، أشار إلى وجود مدرستين في القرية، تم ترميم إحداهما، في حين لا تزال الأخرى، وهي المدرسة الإعدادية، خارج الخدمة حتى الآن، ما ينعكس سلباً على حق الأطفال في التعليم، ويضع الطلاب أمام خيار الدراسة في قرى مجاورة.
ونوّه إلى أن القرية تعاني من غياب مركز صحي أو نقطة طبية تقدم الخدمات عند الحاجة، ما يدفع أغلب السكان إلى التوجه نحو مركز ناحية سنجار المجاورة، التي تفتقر بدورها إلى الخدمات اللازمة، فيضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية، ولا سيما في حالات الإسعاف والولادة، إما إلى معرة النعمان التي تبعد نحو 40 كم، أو إلى مدينة إدلب التي تبعد قرابة 80 كم.
الزراعة وتربية الحيوان بين واقع النزوح وضعف الموارد
وذكر أن النشاط الرئيسي الذي تعتمد عليه القرية يتمثل في الزراعة وتربية المواشي، إلا أن معظم السكان كانوا نازحين، ما أدى إلى معاناتهم من صعوبات في تأمين مستلزمات الزراعة ومتطلبات الثروة الحيوانية.
وأكد أن سكان القرية، رغم وقوعها في منطقة نائية، يتميزون بحبهم للعلم، إذ تضم عدداً كبيراً من الكفاءات العلمية في مختلف الاختصاصات، من أطباء وصيادلة ومهندسين ومعلمين، غير أن ضعف البنية التحتية والظروف الاقتصادية الصعبة حدّ من عودة الكثير منهم، بانتظار تحسن الأوضاع تمهيداً للعودة.
تأثير قطع الأشجار
وقال كامل محمد الموسى، عامل في إحدى المنظمات الإنسانية في مجال الإحصاء وتقييم الاحتياجات، وأحد أعضاء اللجنة الخدمية في قرية الشيخ بركة، في حديث لـ “شام”، إن قوات النظام البائد قطعت الأشجار خلال فترة سيطرتها على القرية، ومنها أشجار الزيتون والتين والفستق الحلبي وغيرها، ما أثر سلباً على المظهر العام للقرية، وحرم الأهالي من الاستفادة من ثمارها، مضيفاً أن السكان باتوا مضطرين لإعادة زراعة الأشجار والعودة إلى نقطة الصفر.
مطالب الأهالي
وأشار الموسى إلى أن ممارسات قوات النظام البائد لم تتوقف عند هذا الحد، إذ شملت تكسير الحجارة ونهب الحديد من أسطح المنازل، إضافة إلى سرقة محتوياتها بعد نزوح أهلها، ما كبّد العوائل خسائر مادية فادحة.
وأكد في ختام حديثه أن الأهالي يطالبون بتفعيل نقطة طبية، والعمل على إنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار وربطها بالصرف الصحي، تفادياً لتكرار ما شهدته القرية من سيول وأمطار غزيرة هذا العام، إلى جانب تحسين واقع المياه والكهرباء.