الشماتة بضحايا المجازر أمام القانون.. متى تتحول الإساءة إلى جريمة تستوجب المحاسبة؟
الشماتة بضحايا المجازر أمام القانون.. متى تتحول الإساءة إلى جريمة تستوجب المحاسبة؟
● مجتمع ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

الشماتة بضحايا المجازر أمام القانون.. متى تتحول الإساءة إلى جريمة تستوجب المحاسبة؟

أعاد توقيف عبد الله الحاج، النقاش حول المسؤولية القانونية المترتبة على المحتوى الذي يتضمن إساءة إلى ضحايا المجازر أو سخرية من معاناة السوريين، ولا سيما بعد إعادة تداول مقاطع مصورة سابقة ظهر فيها الحاج وهو يسخر من اللاجئين وضحايا الهجمات الكيميائية، ما أثار تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والأفعال التي يمكن أن تستوجب المساءلة القانونية.

متى تتحول الشماتة إلى جريمة؟

أوضح الدكتور ركان رحال، المحاضر في القانون الدولي والمحامي المزاول، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن الشماتة بضحايا المجازر والإساءة إلى معاناتهم لا تمثل مسألة أخلاقية فحسب، وإنما يمكن أن تكتسب وصفاً جرمياً عندما تتضمن تمجيداً للجريمة أو تحريضاً على الكراهية.

واعتبر رحال أن توقيف عبد الله الحاج يمثل تطبيقاً عملياً للعدالة، مشيراً إلى أن استخدام الفضاء الرقمي للشماتة بضحايا الهجمات الكيميائية أو غيرها من المجازر لا يمكن وضعه بصورة مطلقة ضمن حرية التعبير، ولا سيما عندما يمس كرامة الضحايا وذويهم أو يتضمن أفعالاً يعاقب عليها القانون.

المقاطع الرقمية كأدلة إثبات

بيّن رحال أن الصور والتسجيلات ومقاطع الفيديو المنشورة عبر الإنترنت يمكن أن تشكل أدلة مهمة أمام القضاء الجنائي، موضحاً أن توثيقها يتطلب الاحتفاظ بالمقطع كاملاً ورابطه المباشر، واستخراج بياناته الرقمية، وتثبيته ضمن محاضر رسمية لدى الجهات القضائية أو المختصين بالجرائم الإلكترونية.

وأكد أن حذف المحتوى بعد نشره لا يعني بالضرورة زوال إمكانية الاستناد إليه، إذ يمكن للمحتوى الرقمي الموثق أن يبقى جزءاً من الأدلة التي تخضع للفحص والتقييم أمام الجهات القضائية المختصة.

من يملك حق تحريك الدعوى؟

ذكر رحال أن الملاحقة القانونية في مثل هذه القضايا يمكن أن ترتبط بالحقين الشخصي والعام، إذ يستطيع ذوو الضحايا أو المتضررون المباشرون اللجوء إلى القضاء عندما تتوافر أفعال قد تشكل تشهيراً أو قدحاً أو إساءة معنوية بحقهم.

وأشار إلى أن النيابة العامة يمكنها بدورها تحريك الدعوى عندما يتصل المحتوى المنشور بالحق العام، كالحالات التي تنطوي على تحريض أو تجييش ضد فئات مجتمعية أو أفعال تمس السلم الأهلي، سواء استناداً إلى إخبار مقدم إليها أو نتيجة رصد المحتوى محل الاشتباه.

عقوبات تختلف بحسب طبيعة الفعل

أفاد رحال بأن التكييف القانوني والعقوبة المحتملة يختلفان تبعاً لمضمون المنشور وخطورته والظروف المحيطة به، لافتاً إلى أن بعض حالات الإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد تخضع لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات العام، وقد تترتب عليها عقوبات تشمل الحبس والحرمان من بعض الحقوق وفق طبيعة الجرم الذي يثبته القضاء.

وأضاف أن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يقترن المحتوى بتشجيع العنف أو تمجيد الجرائم ضد الإنسانية، بما فيها المجازر المرتبطة بالهجمات الكيميائية، إذ يمكن عندها، وفق تقييمه القانوني، أن ينتقل الفعل إلى مستوى التحريض، مع إمكانية امتداد الملاحقة إلى الفاعل الموجود خارج البلاد وفق الشروط والإجراءات القانونية ذات الصلة.

مطالب بالمحاسبة وفق القانون

أكد ناشطون أن المقاطع التي تضمنت سخرية من ضحايا المجازر واللاجئين تركت آثاراً سلبية وأثارت غضب شريحة من السوريين خلال سنوات الثورة، ولا سيما لدى الضحايا وعائلاتهم ومن عايشوا تلك الانتهاكات.

وطالبوا بإخضاع كل حالة للتحقيق والمحاسبة وفق القانون، استناداً إلى مضمون التصريحات والمقاطع والأدلة المتوافرة، بعيداً عن إصدار أحكام مسبقة قبل استكمال الإجراءات القضائية.

ويبقى تحديد المسؤولية الجنائية والعقوبة من اختصاص القضاء، استناداً إلى الأدلة والوقائع والتكييف القانوني لكل حالة، فيما يعيد توقيف الحاج طرح النقاش بشأن التعامل مع إرث المحتوى الذي تضمن إساءات إلى السوريين وضحايا المجازر خلال سنوات الثورة، والحدود التي تفصل حرية التعبير عن التحريض أو الأفعال المجرّمة قانوناً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ