آفات وتكاليف مرتفعة.. تحديات تواجه موسم التين المجفف في إدلب
آفات وتكاليف مرتفعة.. تحديات تواجه موسم التين المجفف في إدلب
● مجتمع ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦

آفات وتكاليف مرتفعة.. تحديات تواجه موسم التين المجفف في إدلب

يواجه موسم إنتاج وتجفيف التين في محافظة إدلب هذا العام تحديات متعددة، تتصدرها الإصابات الحشرية وتراجع كميات المحصول وارتفاع أسعار الثمار ومستلزمات الإنتاج، ما انعكس على المزارعين وأصحاب معامل التجفيف والتعبئة، في وقت يواصل فيه التين المجفف حضوره في الأسواق المحلية ومساره نحو التصدير إلى عدد من الدول العربية والأجنبية.

من البساتين إلى التجفيف

تُعد صناعة التين المجفف وبيعه من المهن الموسمية المنتشرة في ريف إدلب، إذ يجمع الأهالي الثمار الناضجة من البساتين ويجففونها، قبل بيعها للتجار والمعامل التي تتولى استكمال عمليات الفرز والتجهيز والتعبئة، وصولاً إلى طرح المنتج في الأسواق أو تصديره.

وشرح المهندس حسن مغلاج، المشرف الزراعي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، مراحل تجفيف التين، موضحاً أن العملية تبدأ بجمع الثمار بعد وصولها إلى مرحلة النضج الكامل، ثم تُفرد على أسطح المنازل بصورة متجاورة وتُترك تحت أشعة الشمس مدة تتراوح بين أربعة وستة أيام، حتى تصل إلى درجة الجفاف المناسبة للتخزين.

وأضاف أن الثمار تُنقل بعد ذلك في صناديق إلى أماكن التعبئة، حيث تُفرز وفق أحجامها، ثم تُغسل بالماء وتوضع في المعقمة لمدة يوم أو يومين، قبل إعادة تسطيحها تحت أشعة الشمس حتى تجف، ومن ثم تغليفها بأوزان مختلفة وفق متطلبات السوق والطلب.

عوامل تحدد جودة المنتج

أوضح مغلاج أن جودة التين المجفف ترتبط بعدة عوامل، أبرزها نوع الصنف وحجم الثمرة وخلوها من الإصابات ودرجة نضجها عند القطاف، مشيراً إلى أهمية جمع الثمار بعد اكتمال نضجها، لما لذلك من دور في رفع نسبة السكريات وتحسين المذاق.

وبيّن أن طريقة التجفيف ودرجات الحرارة تؤثران بصورة مباشرة في جودة المنتج، إذ يمكن أن يؤدي التجفيف السريع أو التعرض لحرارة مرتفعة إلى تلف أنسجة الثمرة وتغير لونها، بينما يساعد التجفيف المنتظم على الحفاظ على قوامها.

ولفت إلى أهمية اختيار الثمار الناضجة والمتماسكة وتجفيفها ضمن درجات حرارة مناسبة، واستخدام ثاني أكسيد الكبريت للمساعدة في الحفاظ على اللون الفاتح للثمار، إلى جانب تخزينها في أوعية محكمة الإغلاق تقلل تعرضها للهواء.

منتج موسمي بأسواق متعددة

أشار مغلاج إلى أن التين المجفف يحظى بإقبال المستهلكين باعتباره غذاءً غنياً بالطاقة ومتعدد الاستخدامات، كما يُقدم خلال المناسبات والأعياد وإلى جانب المكسرات، ويتميز بإمكانية الاحتفاظ به طوال العام وسهولة نقله وتخزينه دون الحاجة إلى التبريد.

وأضاف أن الطلب على المنتج يرتفع خلال فصل الشتاء، كما يشكل التصدير إلى الأسواق الخارجية عاملاً مهماً في تسويقه، الأمر الذي جعل تجفيف التين مورداً موسمياً يعتمد عليه عدد من المزارعين والعاملين في هذا القطاع.

إنتاج ضعيف وتكاليف مرتفعة

وصف عبد المنعم الإبراهيم، صاحب معمل للتين المجفف في قرية كورين بمنطقة جبل الزاوية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إنتاج الموسم الحالي بأنه يتراوح بين الضعيف والمتوسط، مرجعاً ذلك إلى رطوبة الجو وانتشار بعض الحشرات التي تسببت في تلف الثمار، إضافة إلى ارتفاع أسعار التين نتيجة محدودية الكميات المتوفرة.

وقال الإبراهيم إن معمله يحصل على التين من منطقة مصياف وجبل الزاوية ومناطق مختلفة من إدلب، موضحاً أن المحصول يُشترى من المزارعين والتجار، قبل أن تبدأ عملية التجهيز بوضع الثمار في المعاقم لمدة 72 ساعة.

وتابع أن التين ينتقل بعدها إلى مرحلة الفرز باستخدام الآلات، ثم تجري عملية تصنيفه وتجهيزه بحسب طلب الزبائن، سواء عبر تبييضه باستخدام المواد الحافظة والأوكسجين، أو تعبئته بصورة طبيعية بنسبة 100 بالمئة.

من إدلب إلى الأسواق الخارجية

أكد الإبراهيم أن رحلة المنتج لا تنتهي داخل المعمل، إذ يجري تجهيز كميات منه للتصدير إلى أسواق عربية وأجنبية، من بينها الإمارات والسعودية والعراق والأردن ومصر وألمانيا وماليزيا، إضافة إلى دول أخرى.

وأشار إلى أن أصحاب المعامل يواجهون جملة من الصعوبات، في مقدمتها ارتفاع أسعار التين وتأمين بعض المواد والمستلزمات المستخدمة خلال مراحل التجهيز، ومنها الأوكسجين، فضلاً عن أهمية تأمين اليد العاملة اللازمة لاستمرار عمليات الإنتاج في محافظة إدلب.

آفة تضرب المحصول

أكد مزارعون في ريف إدلب أن انخفاض كميات التين المجفف خلال الموسم الحالي يرتبط بصورة رئيسية بتعرض المحصول لآفة حشرية تُعرف بـ«ذبابة ثمار التين»، والتي ألحقت أضراراً واسعة بالأشجار وأدت إلى تراجع الإنتاج، ولا سيما في المناطق التي لم تنفذ فيها إجراءات المكافحة والمعالجة في الوقت المناسب.

وقال مروان مغلاج، الموظف في مؤسسة الحبوب بإدلب والمزارع من قرية كفرعويد، لشبكة شام الإخبارية، إن منطقة جبل الزاوية تشتهر بزراعة التين والزيتون، موضحاً أنه يمتلك نحو 120 شجرة تين تتراوح أعمارها بين عامين و30 عاماً.

وأضاف أن المحصول تعرض هذا العام لذبابة سوداء صغيرة يطلق عليها محلياً «ذبابة التين» أو «حفّار التين»، مشيراً إلى أنها تنتشر عادة خلال أيار وحزيران، وتضع بيوضها داخل الثمار، قبل أن تتغذى اليرقات عليها لاحقاً.

وأوضح أن الإصابة تؤدي إلى توقف الثمرة عن النمو واصفرارها ثم سقوطها، ما تسبب في خسارة جزء كبير من المحصول وتراجع جودته، مقدراً نسبة الخسائر في محصوله بأكثر من 70 بالمئة.

المكافحة لم تمنع الخسائر

ذكر مغلاج أن المزارعين لجؤوا إلى وسائل متعددة لمحاولة الحد من انتشار الإصابة، شملت استخدام المبيدات الحشرية والفلاحة المتكررة والعميقة وتقليم الأشجار بهدف تحسين تهوية الأغصان، إلا أن هذه الإجراءات، وفق تجربته، لم تنجح سوى في الحد من الإصابة بنسبة محدودة جداً.

ويواجه قطاع التين المجفف في إدلب بذلك موسماً يجمع بين انخفاض كميات المحصول وارتفاع تكاليف شرائه وتجهيزه وانتشار الآفات الحشرية، فيما يحاول المزارعون وأصحاب المعامل المحافظة على جودة المنتج واستمرار عمليات التسويق والتصدير، بما يضمن بقاء هذه المهنة الموسمية ومصدر الدخل المرتبط بها رغم التحديات التي فرضها الموسم الحالي.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ