التنازل عن الشكوى.. متى تنتهي القضية ومتى تستمر دعوى الحق العام؟
التنازل عن الشكوى.. متى تنتهي القضية ومتى تستمر دعوى الحق العام؟
● مجتمع ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦

التنازل عن الشكوى.. متى تنتهي القضية ومتى تستمر دعوى الحق العام؟

تُعد الشكوى من الوسائل القانونية التي يلجأ إليها المتضرر للمطالبة بحقه عند وقوع جريمة أو اعتداء بحقه، إلا أن التنازل عنها لا يعني بالضرورة انتهاء القضية، إذ تختلف النتائج القانونية المترتبة على ذلك تبعاً لطبيعة الجريمة، وما إذا كانت مرتبطة بالحق الشخصي وحده أم يترتب عليها حق عام يستوجب استمرار الملاحقة.

ويثير هذا الأمر تساؤلات حول الفرق بين التنازل عن الشكوى وإسقاط الحق الشخصي، ومدى قدرة المشتكي على إنهاء الإجراءات بعد تحريك الدعوى، إضافة إلى إمكانية التراجع عن التنازل لاحقاً، وهي مسائل تتحدد آثارها وفق نوع القضية والمرحلة التي وصلت إليها.

التنازل لا يعني دائماً انتهاء القضية

أوضح محمد معتز العلي، المحامي الأستاذ في نقابة المحامين بإدلب منذ عام 2019، في حديث لشبكة شام الإخبارية، أن الشكوى ترتبط بالقضايا الجزائية، ومنها قضايا السرقة والقتل والسلب وغيرها، مشيراً إلى أن تقديم المتضرر شكواه يؤدي إلى تحريك الدعوى العامة إلى جانب الادعاء الشخصي.

وبيّن العلي أن المشتكي يستطيع التنازل عن شكواه في مراحل مختلفة من القضية، بدءاً من التحقيق أمام الشرطة أو النيابة، وصولاً إلى مرحلة النظر فيها أمام القضاء الجزائي، إلا أن الأثر المترتب على هذا التنازل يختلف بحسب طبيعة الجريمة.

وأشار إلى أن إسقاط الحق الشخصي قد يكون كافياً لإنهاء الدعوى في بعض الجرائم التي لا تمس أمن المجتمع، ومن بينها السب والشتم وإساءة الأمانة، بينما يختلف الوضع في الجرائم التي تتصل بحق المجتمع وتترتب عليها دعوى حق عام.

جرائم تستمر ملاحقتها رغم التنازل

أكد العلي أن إسقاط المتضرر لحقه الشخصي لا يؤدي إلى إنهاء دعوى الحق العام في الجرائم التي تمس المجتمع، إذ تستمر الملاحقة بهدف ردع مرتكب الجريمة ومنع تكرار أفعال مماثلة.

وذكر أن من بين هذه الجرائم القتل والسرقة الموصوفة والمخدرات، موضحاً أن تنازل المتضرر في مثل هذه الحالات قد يكون له أثر في تخفيف العقوبة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط الملاحقة أو إنهاء القضية.

هل يمكن العودة عن التنازل؟

أفاد العلي بأن المشتكي لا يستطيع الرجوع عن التنازل بعد تقديمه أمام القضاء، استناداً إلى مبدأ «الساقط لا يعود»، الأمر الذي يجعل معرفة النتائج القانونية المترتبة على هذه الخطوة ضرورية قبل اتخاذها.

وشدد على أهمية التمييز بين الحق الشخصي والحق العام، إذ يتعلق الأول بحقوق المتضرر المباشر من الجريمة، بينما يرتبط الثاني بمصلحة المجتمع وملاحقة الأفعال التي يرى القانون أنها تستوجب العقاب بصرف النظر عن موقف المشتكي.

معرفة أثر التنازل قبل اتخاذ القرار

يرى محامون أن تحديد النتائج القانونية للتنازل يتطلب أولاً معرفة الوصف القانوني للجريمة وطبيعة الحق المرتبط بها، إذ لا يمكن تطبيق نتيجة واحدة على مختلف الدعاوى الجزائية.

وينصحون بمعرفة الآثار المترتبة على إسقاط الحق الشخصي قبل الإقدام عليه، والاستعانة بمحامٍ لتحديد الخيارات القانونية المتاحة، خصوصاً في القضايا التي تتجاوز آثارها العلاقة المباشرة بين المشتكي والمشتكى عليه.

ويبقى أثر التنازل مرتبطاً في النهاية بطبيعة كل قضية والحقوق الناشئة عنها، فقد يؤدي في بعض الحالات إلى انتهاء الإجراءات، بينما تستمر في حالات أخرى دعوى الحق العام رغم إسقاط المتضرر لحقه الشخصي، وفق ما تقرره القواعد القانونية والجهات القضائية المختصة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ