إعطاء الأدوية للأطفال دون استشارة طبية.. ممارسات شائعة ومخاطر صحية
إعطاء الأدوية للأطفال دون استشارة طبية.. ممارسات شائعة ومخاطر صحية
● مجتمع ٢١ أبريل ٢٠٢٦

إعطاء الأدوية للأطفال دون استشارة طبية.. ممارسات شائعة ومخاطر صحية

تلجأ بعض الأسر في سوريا إلى إعطاء أطفالهم أدوية متوفرة في المنزل دون استشارة طبيب أو صيدلاني، استناداً إلى الأعراض التي تظهر على الطفل أو تجارب سابقة، لكن هذه الممارسة قد تؤدي إلى مضاعفات صحية غير متوقعة، مما يبرز الحاجة لتوعية الأهالي بالإرشادات الطبية الصحيحة.

أسباب استخدام الأدوية دون استشارة

تعود أسباب لجوء بعض الأسر إلى إعطاء الأطفال أدوية من المنزل دون استشارة إلى عدة عوامل، أبرزها مواجهة الأطفال لأعراض صحية مفاجئة، وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية والطبية، وقلة الوعي الطبي، وانتشار هذه الممارسات في المجتمع، ما يدفع الأهالي أحياناً للاعتماد على التجارب السابقة أو نصائح غير متخصصة لمعالجة أعراض أبنائهم بشكل سريع.

لوحظ في بعض الحالات أن بعض الأسر تعطي الطفل خافض حرارة بمجرد ارتفاع درجة الحرارة دون معرفة السبب الفعلي، أو تستخدم دواء سبق أن نفع طفلاً آخر، دون مراعاة وزن الطفل أو حالته الصحية، ما قد يؤدي إلى عدم فعالية العلاج أو مضاعفات صحية خطيرة.

كما تقوم بعض الأسر أحياناً بإعطاء الطفل مضاداً حيوياً عند ظهور أعراض بسيطة مثل السعال أو الرشح، معتقدين أن الدواء سيخفف الحالة بسرعة، رغم أن معظم هذه الأعراض تكون فيروسية ولا تحتاج إلى مضاد حيوي، ما قد يؤدي إلى مقاومة الجراثيم ويزيد من خطر المضاعفات الصحية في المستقبل.

الاستخدام الخاطئ للأدوية.. تحذيرات ومضاعفات

قال الصيدلاني محمد الموسى في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة إعطاء الأطفال الأدوية دون استشارة طبيب أو صيدلاني تُعد ممارسة خطيرة ومقلقة، لأنها غالباً ما تعتمد على تجارب غير علمية أو نصائح غير موثوقة، ويشير إلى أن جسم الطفل يختلف عن البالغ من حيث الاستقلاب والجرعات، ما يجعل أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة، ولذلك لا يُنصح مطلقاً باستخدام الأدوية دون استشارة مختص.

وأضاف أن استخدام الأدوية بشكل عشوائي أو بجرعات غير دقيقة قد يؤدي إلى مخاطر صحية متعددة، تشمل التسمم الدوائي نتيجة الجرعة الزائدة أو عدم فعالية العلاج عند الجرعات القليلة، إلى جانب إخفاء أعراض أمراض خطيرة وتأخير تشخيصها، كما يمكن أن تنتج آثار جانبية مثل التحسس واضطرابات الكبد والكلى، إضافة إلى تداخلات دوائية غير محسوبة.

ونوّه إلى أن من أبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأهالي إعطاء جرعات تقديرية دون مراعاة وزن الطفل، واستخدام أدوية مخصصة لطفل آخر، بالإضافة إلى تكرار الجرعات قبل موعدها، أو استخدام أكثر من دواء يحتوي على نفس المادة الفعالة، ما يزيد من مخاطر الآثار الجانبية والمضاعفات الصحية.

وشدد على أن الاعتماد المفرط على التحاميل أو خافضات الحرارة دون معرفة السبب الحقيقي للارتفاع، الذي قد يكون نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية، ومحاولة معالجة الأعراض فقط دون معالجة المسبب، قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية ويزيد من خطورة المضاعفات.

وأشار لـ "شام" إلى أن تكرار إعطاء جرعات غير مناسبة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية، فبينما يسبب على المدى القصير تسمماً أو أعراضاً جانبية حادة، يمكن أن تتطور على المدى الطويل مشاكل في الكبد أو الكلى، أو حتى اضطرابات في نمو الطفل، إلى جانب تعوّد الجسم على الدواء أو مقاومة بعض العلاجات.

التعامل الصحيح مع الأدوية ودور الصيدلاني في التوعية

وأوضح الموسى أنه يمكن للأهل التصرف بشكل صحيح عند ارتفاع حرارة الطفل من خلال قياس درجة الحرارة بدقة ومراقبة حالته العامة بما يشمل نشاطه وشهيته ووعيه، إلى جانب الحرص على إعطائه سوائل كافية وتخفيف الملابس، واستخدام الكمادات الفاترة، مع اللجوء إلى الدواء فقط عند الضرورة وبالجرعة الصحيحة، فضلاً عن مراجعة طبيب الأطفال المختص إذا استمرت الحرارة أو ظهرت أعراض مقلقة.

وأكد أن دور الصيدلاني أساسي في توعية الأهالي، فهو يشكل خط الدفاع الأول ويقوم بشرح الجرعات الصحيحة وفقاً لوزن الطفل، وينبه إلى مخاطر الاستخدام العشوائي، كما يوضح طريقة استخدام الأدوية بشكل سليم، ويمنع صرف الأدوية غير المناسبة دون وصفة عند الحاجة، ويقدّم بدائل آمنة ونصائح عامة.

ووجّه نصائح للأهالي لتفادي المخاطر، مؤكّداً ضرورة عدم إعطاء الطفل أي دواء دون استشارة مختص، والالتزام بالجرعة المحددة وفقاً للوزن، إلى جانب استخدام أدوات قياس دقيقة بدل الملاعق المنزلية، وقراءة النشرة الدوائية بعناية، وتجنب الاعتماد على تجارب الآخرين، مع مراقبة حالة الطفل جيداً وطلب المساعدة الطبية عند الحاجة.

ويؤكد الأطباء أن إعطاء الأدوية للأطفال دون استشارة طبية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة أن تشابه الأعراض لا يعني بالضرورة تشابه التشخيص، مشيرين إلى أن بعض الحالات التي تبدو بسيطة مثل الحمى أو السعال قد تكون مؤشراً على أمراض تحتاج إلى تقييم طبي دقيق، محذرين من أن الاعتماد على الأدوية المنزلية قد يؤخر التشخيص الصحيح ويزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

وفيما يتعلق بالحد من هذه الممارسات، يشير عاملون في مجال التوعية الصحية إلى أهمية تعزيز الثقافة الطبية لدى الأسر، من خلال نشر معلومات مبسطة حول الاستخدام الصحيح للأدوية، والتأكيد على ضرورة استشارة مختص قبل إعطاء أي دواء للأطفال، إلى جانب توضيح مخاطر الاعتماد على التجارب السابقة أو النصائح غير الموثوقة، والعمل على الوصول إلى الأهالي عبر حملات توعوية تستهدف مختلف الفئات.

وتبقى مسألة إعطاء الأدوية للأطفال دون استشارة طبية حاضرة في حياة بعض الأسر، لأسباب مختلفة تتعلق بالظروف أو قلة الوعي، ومع تكرار هذه الممارسات تبرز مخاطرها بشكل أوضح، خاصة عندما يتم التعامل مع الأعراض دون فهم أسبابها، وهو ما يؤكد على أهمية الانتباه لطريقة استخدام الأدوية لدى الأطفال.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ