"حـ ـزب الله" يُدين الغارات الإسرائيـ ـلية على سوريا: جزء من مشروع لإخضاع المنطقة للاحتلال
أصدر ميليشيا "حزب الله" اللبناني بياناً أعرب فيه عن إدانته الشديدة للهجمات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة على سوريا واليمن ولبنان وقطاع غزة، معتبراً إياها امتداداً مباشراً لـ"حرب شاملة يشنها محور الشر الأميركي - الصهيوني ضد شعوب المنطقة المقاومة".
وأوضح الحزب في بيانه أن "الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، سواء عبر الغارات الجوية أو التوغلات البرية، تهدف إلى تقويض استقرار الدولة السورية ومنعها من استعادة دورها ومكانتها، وتشكل انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية".
وأشاد البيان بـ"الموقف البطولي للسوريين في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير"، مشيراً إلى أن سقوط شهداء وجرحى في المواجهات الأخيرة، لاسيما في ريف درعا، يؤكد أن "روح المقاومة لا تزال حيّة ومتجذرة في وجدان الشعب السوري الذي لطالما اختار طريق التصدي والصمود".
وأكد "حزب الله" أن "التصعيد الجاري يضع شعوب ودول المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما المواجهة والتصدي للمخططات الصهيونية، أو الخضوع والاستسلام لمعادلات الهيمنة والهيمنة الأجنبية".
واختتم البيان بالتشديد على "تضامن الحزب الكامل مع سوريا وفلسطين واليمن في وجه العدوان"، داعياً "جميع الأحرار حول العالم إلى الوقوف بحزم في مواجهة المشروع الأميركي-الإسرائيلي، والضغط على المجتمع الدولي لإيقاف هذه الانتهاكات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها".
وسط غياب أي تحرك دولي.. إدانات عربية وإسلامية متجددة للعدوان الإسرائيـ ـلي على سوريا
واصلت الدول العربية والإسلامية إدانتها للعدوان الإسرائيلي المتكرر على الأراضي السورية، سواء عبر الغارات الجوية التي طالت مواقع عسكرية استراتيجية تابعة للدولة السورية الجديدة، أو من خلال التوغلات البرية في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي البلاد.
وعلى الرغم من كثافة الإدانات الرسمية، فإن هذه المواقف لا تزال تندرج ضمن الإطار السياسي، دون أن يقابلها أي تحرك دولي فعلي يردع الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة، والتي تستغل حالة الانتقال السياسي في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، وضعف البنية الدفاعية لدى الدولة الجديدة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.
السعودية: غارات الاحتلال تهديد مباشر لأمن سوريا
عبّرت وزارة الخارجية السعودية عن استنكارها الشديد للهجمات الإسرائيلية الأخيرة، وقالت في بيان رسمي:"ندين ونستنكر بأشد العبارات غارات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، ونؤكد رفضنا القاطع لأي محاولات تهدد أمن سوريا واستقرارها".
ودعت المملكة المجتمع الدولي، ولا سيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتها والوقوف بحزم في وجه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مع ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية وفرض الالتزام بالقانون الدولي.
العراق: العدوان الإسرائيلي يكشف النهج التوسعي للاحتلال
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية العراقية الغارات الإسرائيلية والتوغلات البرية، مؤكدة وقوف العراق إلى جانب سوريا في مواجهة هذه الاعتداءات.
وقالت الوزارة في بيان: "نعرب عن إدانة جمهورية العراق الشديدة للغارات التي شنها الكيان الإسرائيلي، والتي استهدفت عدة مناطق سورية، بما فيها الهجوم على مطار حماة، وندين التوغلات المتكررة لقوات الاحتلال في الأراضي السورية".
ولفت البيان إلى أن هذه الاعتداءات، التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، تكشف عن نهج عدواني توسعي تتبناه حكومة الاحتلال، وتمثل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولسيادة الدول.
وختمت الخارجية العراقية بيانها بتجديد التأكيد على وقوف العراق إلى جانب الشعب السوري الشقيق، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين، ووقف هذه الاعتداءات المستمرة، وضمان حق الشعوب في العيش بأمن وسلام.
قطر تدين الغارات الإسرائيـ ـلية على سوريا وتدعو لتحرك دولي لوقف التصعيد
أعربت وزارة الخارجية في دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات الجوية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عدة مناطق داخل الأراضي السورية، والتي أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين والعسكريين، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل "انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعديًا فاضحًا على القانون الدولي".
وأكدت الوزارة في بيان رسمي، أن "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تُشكّل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي، وتُفاقم من حالة التوتر في المنطقة"، مشددة على ضرورة وقفها فورًا.
ودعت الخارجية القطرية المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم وإجراءات عاجلة تلزم إسرائيل بالامتثال للشرعية الدولية، ووقف ممارساتها العدوانية بحق الأراضي السورية"، مشيرة إلى أهمية احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
كما جدّدت دولة قطر موقفها الثابت في "دعم سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، وتطلعات شعبها في الأمن والسلام والاستقرار"، مؤكدة استعدادها لمواصلة العمل من أجل إنهاء التصعيد ودعم الحلول السياسية السلمية في البلاد.
الخارجية الأردنية
أدانت "وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية"، في بيان رسمي، الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي طالت عدة مناطق داخل الأراضي السورية، واصفة إياها بـ"العدوان السافر" الذي يشكل انتهاكًا خطيرًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرقًا واضحًا للقانون الدولي.
وأكد الناطق باسم الخارجية الأردنية، السفير د. سفيان القضاة، أن هذه الاعتداءات المتكررة تمثل تصعيدًا مرفوضًا يزيد من حدة التوتر في المنطقة، مجددًا **رفض المملكة المطلق واستنكارها الشديد لأي عمل عسكري إسرائيلي على الأراضي السورية.
وأشار القضاة إلى أن الغارات تمثل خرقًا مباشرًا لاتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 بين إسرائيل وسوريا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في ردع هذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل بوقف عدوانها على الأراضي السورية، وإنهاء احتلالها للأراضي العربية، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
مصر تدين وتطالب بوقف الانتهاكات المتكررة
من جانبها، عبرت "وزارة الخارجية المصرية" عن إدانتها الشديدة للغارات الإسرائيلية على سوريا، مؤكدة أن ما حدث يُعد "تعديًا سافرًا على سيادة دولة عربية، واستغلالاً مؤسفًا للأوضاع الداخلية التي تمر بها سوريا".
وشددت القاهرة على ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فصل الاشتباك لعام 1974، داعية الأطراف الدولية الفاعلة إلى التحرك الجاد لوضع حد لهذه التجاوزات المتكررة، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية المحتلة.
حماس: العدوان على درعا امتداد للعدوان على غزة
وفي السياق ذاته، أدانت حركة "حماس" العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي السورية، لا سيما التوغلات الأخيرة في محافظة درعا، معتبرة أن ما يجري هو "جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالعدوان ضد المدنيين".
وأشادت الحركة في بيان لها بصمود أبناء درعا وتصديهم الشجاع للقوات المقتحمة، مشيرة إلى أن العدوان الإسرائيلي في سوريا يتكامل مع العدوان المتواصل على غزة والضفة الغربية والقدس، وداعية إلى **توحيد الصفوف الوطنية والعربية والإسلامية لمواجهة المخططات العدوانية للاحتلال الصهيوني.
مجلس التعاون الخليجي
وكان أدان مجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مطالباً المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لوقفها، وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، في بيان، عن إدانته واستنكاره الشديدين لغارات قوات الاحتلال الإسرائيلي على عدد من المواقع في الجمهورية العربية السورية، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وأكّد البديوي أن “هذه الغارات تعدّ حلقة جديدة في سلسلة محاولات قوات الاحتلال الإسرائيلي لتقويض وزعزعة الأمن الإقليمي والدولي”، مشدداً على “أهمية احترام سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها”.
وأشار الأمين العام للمجلس إلى أن “صمت المجتمع الدولي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة يشجّع على استمرارها”، مطالباً بضرورة “اتخاذ خطوات ملموسة لوقفها، بما يصب في مصلحة الأمن والسلم في المنطقة”.
إسرائيل تبرر الهجمات: لحماية الأمن
في المقابل، دافع وزير الخارجية الإسرائيلي "جدعون ساعر" عن العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، مؤكداً أن تل أبيب لا تسعى لتغيير الواقع السوري، بل تهدف إلى "الحفاظ على أمنها ومنع التهديدات"، حسب وصفه.
وفي تصريحات صحفية، شدد ساعر على أن إسرائيل لن تقبل بالعودة إلى ما وصفه بـ"واقع ما قبل السادس من أكتوبر"، وأنها تحتفظ بحق الرد والردع على جميع حدودها، كما وجّه ساعر انتقادات لتركيا، متهمًا إياها بلعب "دور سلبي" في سوريا ولبنان، مؤكداً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل، دون استبعاد الخيار الدبلوماسي لتحقيق ذلك.
"الجيش الإسرائـ ـيلي" يعلن تنفيذ عملية ضد "بنى تحتية إرهابية" جنوبي سوريا
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، نفذ فجر الخميس، عملية عسكرية واسعة في منطقة تسيل جنوب سوريا، أعلن خلالها عن مصادرة أسلحة وتدمير ما وصفها ببنى تحتية "إرهابية"، في تصعيد عسكري جديد يُنذر بتحول خطير في الميدان السوري.
وأضاف أدرعي، في بيان رسمي: "خلال ساعات الليل، نفذت قوات من اللواء 474 (الجولان) عملية في منطقة تسيل جنوب سوريا، حيث صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية تعود لتنظيمات إرهابية".
وأضاف أن "عناصر مسلحة فتحت النار على قواتنا أثناء تنفيذ العملية، وقد تم الرد عليهم باستهداف بري وجوي، أسفر عن مقتل عدد من المسلحين"، وأكد أن القوات أنهت مهمتها دون أي خسائر بشرية في صفوفها، مشددًا على أن "وجود أسلحة وتهديدات جنوب سوريا يشكل خطرًا مباشرًا على أمن إسرائيل، ولن يتم التساهل معه".
شهداء وجرحى في درعا إثر القصف الإسرائيلي المكثف
بالتزامن مع العملية، شهد ريف درعا الغربي تصعيدًا واسعًا، حيث استهدفت طائرات الاحتلال المروحية والمسيرة، إلى جانب المدفعية، مناطق متفرقة في محيط مدينة نوى، تل الجموع، وحرش الجبيلية، ما أدى إلى استشهاد تسعة مدنيين على الأقل وسقوط عدد كبير من الجرحى، وفق ما وثّقه تجمع أحرار حوران.
وبحسب مصادر ميدانية، تواصلت عمليات انتشال الجثامين من منطقة الحرش التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية صباح الخميس، وسط ترجيحات بارتفاع عدد الشهداء مع استمرار البحث عن المفقودين ووجود حالات حرجة بين المصابين في مشفى نوى.
ومن بين الشهداء الذين جرى التعرف عليهم: (عمران محمد عرار، علي رياض الطياسنة، هشام بطحة، عيسى السقر، محمد البطل، بشار الطياسنة، عبدالله بطحة، محمد الرفاعي، وقيس الجندي).
تحوّل ميداني في سياسة الاحتلال
وتشير هذه العملية إلى مرحلة جديدة من التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، لا سيما أن الاقتراب من مدينة نوى، وهي أكبر مدن محافظة درعا وأكثرها اكتظاظًا بالسكان، يمثل تصعيدًا غير مسبوق قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة في مناطق مدنية مأهولة.
وتُعد هذه الضربة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي بدأتها قوات الاحتلال عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي طالت عدة قرى في محافظتي درعا والقنيطرة.
غضب شعبي وتحذيرات من كارثة إنسانية
يأتي ذلك في وقت تسود حالة من الغضب العارم والاستنفار الشعبي في أوساط أهالي نوى، الذين رأوا في الغارات استهدافًا مباشرًا لشبابهم الذين لبّوا نداءات الاستغاثة وحاولوا صدّ التوغلات العسكرية في حرش تسيل.
وتزداد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد نحو المناطق السكنية، وسط ضعف البنية الخدمية والطبية، ما يُنذر بكارثة إنسانية وشيكة إذا ما استمر الاحتلال في قصفه للمدن والبلدات المأهولة في الجنوب السوري.