حسن صوفان يحذر من المحسوبية في التعيينات: أخطر نتائج الفساد اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة
حسن صوفان يحذر من المحسوبية في التعيينات: أخطر نتائج الفساد اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة
● سياسة ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦

حسن صوفان يحذر من المحسوبية في التعيينات: أخطر نتائج الفساد اهتزاز ثقة المواطنين بالدولة

حذر عضو مجلس الشعب السوري حسن صوفان من تداعيات المحسوبية في التعيينات الحكومية، مؤكداً أن أخطر آثار الفساد الإداري تتمثل في اهتزاز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وداعياً إلى اعتماد معايير واضحة لاختيار المسؤولين والموظفين، وتعزيز الرقابة والمحاسبة، مع تحمل المجتمع والنخب مسؤولياتهم في دعم جهود الإصلاح.

وقال صوفان، في سلسلة تغريدات، إن المواطن قد يتفهم قلة الموارد والأخطاء العارضة، ويعذر الدولة في بعض أوجه القصور الناجمة عن ضعف الإمكانات، لكنه يجد صعوبة في تقبل غياب العدالة عن المنافسة على الوظائف العامة.

وأوضح أن تقديم أشخاص على أساس المحاباة، مقابل بقاء أصحاب الكفاءة والاجتهاد بعيدين عن مواقع المسؤولية، قد يدفع المواطنين إلى التشكيك في عدالة المؤسسات الحكومية بأكملها، معتبراً أن الضرر الناتج عن مثل هذه الممارسات يتجاوز ضعف أداء الموظف أو تراجع سمعة المؤسسة، ليطال رصيد الثقة بين الدولة والمجتمع.

معايير اختيار المسؤولين وحدود الثقة والعلاقات الشخصية

وأكد صوفان أن التخصص والخبرة من أهم مقومات الأهلية لتولي المناصب، لكن التفوق العلمي لا يكفي وحده للحكم على قدرة الشخص على أداء مهامه، إذ تتطلب بعض المواقع مهارات إضافية تتعلق بالقيادة واتخاذ القرارات والعمل ضمن فريق وتحمل الضغوط خلال الأزمات.

واستشهد بالآية القرآنية «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، موضحاً أن متطلبات الكفاءة تختلف باختلاف المسؤوليات، فقد يكون شخص متفوقاً في تخصصه، بينما يمتلك آخر أقل منه تحصيلاً علمياً قدرات تجعله أكثر ملاءمة للموقع المطلوب.

وشدد على ضرورة عدم استغلال هذه الاعتبارات لتقديم الأقارب والأصدقاء على أصحاب الخبرة، مبيناً أن القرابة والصداقة لا تمنعان أهلية الشخص إذا استوفى الشروط المطلوبة، لكنهما لا تمنحانه الأفضلية بمجرد وجود العلاقة الشخصية.

وانتقد صوفان تبرير بعض الاختيارات بمفاهيم مثل «الثقة» و«الانسجام» و«مصلحة العمل»، عندما تكون العلاقات الشخصية السبب الفعلي وراء التعيين دون مسوغ مهني معتبر، معتبراً أن ذلك يمثل تغليباً للمصالح الخاصة على المصلحة العامة.

وأشار إلى أن الثقة قد تكون اعتباراً مشروعاً في بعض المناصب، لكنها لا تصلح معياراً مستقلاً عن الأهلية والكفاءة، مؤكداً ضرورة وضع ضوابط واضحة وآليات رقابية تكشف إساءة استعمال الصلاحيات وتحد من المحاباة، مع الإقرار بأن الله أعلم بما في الصدور.

مسؤولية المجتمع والنخب في الإصلاح الإداري

وحمّل صوفان الدولة المسؤولية الأكبر عن نزاهة التعيينات وكفاءة هيكلها الإداري، لكنه أكد أن نجاح الإصلاح يرتبط أيضاً بسلوك المجتمع وممارسات النخب في التعامل مع المؤسسات الحكومية.

وانتقد ازدواجية المعايير لدى من يعترضون على تعيين أقارب الآخرين، بينما يلتزمون الصمت عندما يحصل أقاربهم على الوظائف، وكذلك من يستنكرون المناطقية حين يستفيد منها غيرهم، ثم يطالبون بها لتحقيق مصالحهم الخاصة، ولو على حساب الاستحقاق والمصلحة العامة.

ولفت إلى أن البيئة الفاسدة قد تؤثر في سلوك الموظف النزيه، كما يستطيع الموظف الفاسد إفساد محيطه الإداري، ما يستدعي إصلاح الممارسات الاجتماعية التي تسهم في انتشار الفساد داخل المؤسسات.

ودعا النخب إلى مساعدة الدولة في التعرف إلى أصحاب الكفاءات، والتنبيه إلى مواطن الخلل، وكشف حالات الفساد استناداً إلى الأدلة، محذراً من اعتبار كل تعيين لا يتوافق مع رغبات بعض الأطراف دليلاً على المحاباة، أو الإسهام في إضعاف الثقة بالمؤسسات عبر الشائعات والاتهامات غير المثبتة.

وأكد في المقابل أن الحفاظ على ثقة المواطنين بالدولة يتطلب الشفافية والعدل والرقابة والمحاسبة، ومعالجة الأخطاء بدلاً من التستر عليها.

وشدد على أهمية وجود إدارة حكومية تحسن اختيار موظفيها وتتابع أداءهم وتحاسب المقصرين، بالتوازي مع مجتمع يساند هذه الجهود، ويلتزم في مطالبه الشخصية والعائلية بمعايير العدالة نفسها التي يطالب بتطبيقها على الآخرين.

التنوع المجتمعي والتوازنات في إدارة الدولة

وفي جانب آخر من تصريحاته، تناول صوفان الاعتبارات التي تفرضها طبيعة المجتمع السوري على إدارة الدولة، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تضم مكونات دينية وقومية واتجاهات متعددة، إلى جانب حقيقة الأغلبية السكانية، الأمر الذي يستدعي مراعاة توازنات دقيقة واعتبارات إضافية للحفاظ على الاستقرار.

وأوضح أن التعامل مع هذا التنوع ينبغي أن يراعي العدالة وحقوق جميع المكونات، مع المحافظة على معايير الأهلية والكفاءة، مؤكداً أن الدولة ليست مطالبة بإرضاء كل مكون وفق تصوراته الخاصة أو المثالية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ