من هو "شرشبيل"؟ ناجية من الاعتقال تروي لـ"شام" فظائع وانتهاكات الفرع 215
تداول ناشطون حقوقيون معلومات عن موعد محاكمة أحمد ميهوب عليا، المعروف بلقب "شرشبيل"، والمسؤول السابق عن مفرزة السجن في الفرع 215 التابع للأمن العسكري في عهد النظام البائد، وذلك عقب توقيفه ومواجهته بعدد من الناجيات من الاعتقال.
وتضمنت المعلومات المتداولة اتهامات تتعلق بالتعذيب والتجويع والحرمان من العلاج وانتهاكات بحق المعتقلات، وسط مطالبات بكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدها الفرع.
وفي هذا السياق، تحدثت الناجية والناشطة الحقوقية نور عبد الغني عربو، المعروفة باسم نور الخطيب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، عن تجربتها مع عليا خلال اعتقالها في الفرع 215، موضحة دوره في استقبال المعتقلين والمعتقلات، ومعربة عن تطلعها إلى محاكمة تكشف حقيقة ما جرى داخل الفرع وتتيح للناجيات الإدلاء بشهاداتهن.
وقالت عربو "عرفت أحمد عليا خلال اعتقالي في الفرع 215، عندما كان مسؤولا عن استقبالنا عند وصولنا إلى الفرع شرشبيل كما كنا نلقبه من أسوأ وأقذر ضباط المخابرات الذين ألقي القبض عليهم حتى الآن، نعم، حتى أقذر من أمجد يوسف.
وأضافت "أتوقع أن تشهد محاكمته حضورا واسعا من الناجيات اللواتي عشن تجارب الاعتقال في ذلك الفرع أتمنى أن تنقل جميع جلسات محاكمته بلا حذف، لكي يعرف العالم ماذا كان يعني الفرع 215".
وفي إجابة عن سؤال حول كيفية تعرفها إلى عليا وطبيعة دوره عند استقبال المعتقلين، أوضحت عربو أنها تعرفت إليه عند وصولها إلى الفرع 215، حيث كان مدير السجن والمسؤول عن استقبال المعتقلين وتفتيشهم وتوزيعهم على الزنزانات واستلام الأمانات، أي الأغراض التي تكون بحوزة المعتقل عند اعتقاله.
وأضافت أن عليا كان أول من يلتقيه معظم المعتقلين، ولا سيما المعتقلات، إذ كان يشرف شخصياً على تفتيش النساء، مشيرة إلى أن إجراءات الاستقبال كانت تشمل الإجبار على التعري والضرب والشتم والإهانة والتهديدات بالقتل والتعذيب.
وقالت إنها وصفت عليا استناداً إلى تجربتها المباشرة خلال الاعتقال، وإلى ما وثقته لاحقاً من انتهاكات قالت إنها وقعت داخل الفرع، موضحة أن المسؤولية المنسوبة إليه تشمل ممارسات تفتيش المعتقلات بصورة مهينة، وحرمان معتقلين من الطعام والعلاج، وإصدار أوامر بالتعذيب والمشاركة فيه، فضلاً عن القتل وتكديس المعتقلين داخل الزنزانات ونقل جثامين من قضوا داخل السجن وإخفائها، وغيرها من الأفعال.
وأكدت تطلعها إلى أن تكشف المحاكمة طبيعة الانتهاكات التي وقعت في الفرع 215 وحجمها، والآليات التي ارتُكبت بها، ومسؤولية الأشخاص الذين تولوا إدارة السجن أو شاركوا في تلك الممارسات، بما يشمل التعذيب والقتل والعنف الجنسي والتجويع والحرمان من العلاج، والتحقيق في مصير المعتقلين الذين قُتلوا ومواقع جثامينهم.
وشددت على أهمية نقل جلسات المحاكمة وإتاحتها للرأي العام، بما يعزز الشفافية ويتيح متابعة الأدلة والشهادات، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة، مؤكدة ضرورة دعم الناجيات وتمكينهن من الإدلاء بشهاداتهن ضمن إجراءات تحمي خصوصيتهن وسلامتهن وتمنع تعريضهن للأذى النفسي مجدداً، باعتبار أن شهاداتهن ضرورية لتوثيق الانتهاكات وتحديد أنماطها والمسؤولين عنها.
وفي منشورات منفصلة، كشف الناشط في مجال العدالة الانتقالية حمزة نضر، المعروف بلقب "أبو خالد الميداني"، معلومات عن توقيف عليا ودوره السابق في الفرع 215، قائلاً إنه كان يحمل رتبة مساعد أول وشغل منصب رئيس مفرزة السجن حتى عام 2015، واستمر في العمل متعاقداً مع الفرع بعد تقاعده.
وذكر نضر أن عليا أُوقف قرب حي باب سريجة في دمشق، بعدما انتقل إليها عقب أحداث الساحل في آذار/مارس 2025، من دون تحديد اليوم الدقيق لتوقيفه وأضاف أن لجنة معتقلي الفرع 215 تقدمت، في 20 أيار/مايو 2026، بالتنسيق مع الجهات الأمنية في دمشق، بادعاء شخصي ضده، مرفق بشهادات معتقلين سابقين وتسع ناجيات.
وبحسب نضر، جرت في دمشق يوم الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026 مواجهة بين عليا وعشر نساء سبق اعتقالهن تحت سلطته في الفرع 215 وقال إن عليا أقرّ خلال المواجهة بممارسات تعذيب وتجويع وحرمان من العلاج تسببت بمقتل أكثر من 500 معتقل، كما نسب إليه اعترافات بشأن تعرية معتقلات والاعتداء عليهن بالضرب، والسماح بتسهيل اغتصاب فتيات داخل الفرع، وانتزاع أطفال من أهاليهم المعتقلين وتسليمهم إلى أشخاص آخرين، من دون تفاصيل معلنة عن مصير هؤلاء الأطفال أو الجهات التي تسلمتهم.
وأشار نضر إلى أن المواجهة شملت قضية عبد الرحمن الفشتكي، الذي قُتل بحقنة هواء في الرقبة مطلع عام 2015، وكانت عائلته معتقلة أيضاً داخل الفرع وتعرض أفرادها لانتهاكات جسيمة.
وأضاف أن امرأتين من الناجيات اللاتي واجهن عليا توفي زوجاهما أثناء الاعتقال داخل الفرع، كما تضمنت المعلومات المنشورة اتهامات تتعلق بتكديس جثث المعتقلين داخل الفرع والمشاركة في عمليات قتل بحقن الهواء.
وفي منشور منفصل، رحبت الناجية دانية يعقوب بمحاكمة عليا، وهنأت الناجيات، ومن بينهن نور الخطيب وإيمان الصادق، مشيرة إلى أنها أمضت أسبوعاً في الفرع 215 ضمن ما وصفته بالإيداع، بعد تنقلها بين عدة أفرع أمنية، وقالت إن تلك الفترة كانت قاسية وإن دعم نور وناجيات أخريات ساعدها على تجاوزها.
وفي منشور آخر، أعلن نضر عزمه استخدام صور قيصر المسرّبة التي قال إنها تظهر آثار التعذيب والتجويع بحق معتقلين قضوا في الفرع 215، ضمن ملف القضية أمام محاكم العدالة الانتقالية في دمشق، بهدف تقديمها أدلة ضد عليا.
كما أشار إلى أن إحالة عليا إلى المحكمة كانت متوقعة خلال أقل من شهر من تاريخ نشر معلوماته، وأن معتقلين سابقين يستعدان للإدلاء بشهادتيهما خلال جلسات المحاكمة.
هذا وتسلط شهادة نور عربو الضوء على تجربتها في الفرع 215، فيما تضع المعلومات التي نشرها ناشطون حقوقيون قضية عليا في سياق المطالبات بكشف مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في سجون نظام الأسد البائد.