مستحقات المراقبة والتصحيح تثير استياء المعلمين.. أجور لا تغطي تكاليف التنقل
أثارت المبالغ المالية التي صُرفت لمعلمـين شاركوا في أعمال المراقبة والتصحيح لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في عدد من المحافظات السورية موجة من الاستياء، بعد انتظار استمر عدة أشهر، وسط مطالبات بإعادة النظر في قيمة التعويضات وآلية احتسابها، بما يتناسب مع عدد أيام العمل والمسؤوليات المترتبة عليه.
وأفاد معلمون في شهادات لشبكة شام الإخبارية بأن المستحقات التي تسلموها جاءت أقل من توقعاتهم، إذ تراوحت قيمة التعويضات لدى بعضهم بين 9 و22 دولاراً أميركياً، فيما حصل آخرون على مبالغ أعلى تبعاً لطبيعة التكليف ومدته.
وتتركز اعتراضات المعلمين على ضعف التعويضات مقارنة بساعات العمل اليومية، إضافة إلى اضطرار عدد منهم للتنقل إلى مراكز امتحانية بعيدة عن أماكن إقامتهم، وتحمل تكاليف المواصلات والوقود من دخلهم الشخصي.
15 يوماً من المراقبة مقابل تعويض محدود
قال المعلم عبد الخالق، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه شارك في أعمال المراقبة لمدة 15 يوماً، وكان ينتقل يومياً من مكان إقامته في بلدة تلمنس إلى المركز الامتحاني المكلف به في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، مقابل مستحقات بلغت 2907 ليرات سورية.
وأوضح أن المسافة بين منزله والمركز تبلغ نحو ثمانية كيلومترات، ما اضطره إلى تحمل نفقات تنقل متكررة خلال فترة الامتحانات، في حين لم يكن التعويض الذي حصل عليه كافياً لتغطية هذه التكاليف.
وأشار إلى أن العمل يبدأ بالحضور إلى المركز عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، ويستمر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً على الأقل، ويتطلب الوقوف داخل القاعات الامتحانية لفترات قد تتجاوز ثلاث ساعات متواصلة.
ووصف التعويضات بأنها «مخجلة»، معتبراً أنها لا تعكس طبيعة الجهد المبذول، وقال معبراً عن استيائه: «يعني لو لم يعطونا الأجور كان أفضل».
وطالب بإعادة تقييم أجور العاملين في العملية الامتحانية، بما يضمن تعويضاً مناسباً للوقت والجهد وتكاليف الانتقال، ويحفظ كرامة المعلم.
مسؤوليات إدارية ونفقات إضافية
وفي شهادة أخرى، تحدث الأستاذ عبد الرزاق، الذي تولى رئاسة أحد المراكز الامتحانية، عن الأعباء الإدارية والمالية التي رافقت تكليفه لمدة 17 يوماً، مشيراً إلى أنه تسلم مستحقات بلغت 4674 ليرة تركية.
وأوضح، في تصريح خاص لشبكة شام، أن مهام رئيس المركز لا تقتصر على الإشراف خلال ساعات الامتحان، وإنما تشمل تجهيز المركز وتنظيم توزيع الطلاب على القاعات وإعداد الملفات ومتابعة الأعمال الإدارية والخدمية.
وأضاف أن المسؤوليات تتضمن أيضاً نقل المستلزمات الامتحانية من المجمع إلى المركز، فضلاً عن الالتزام بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، وما قد يترتب على أي مخالفة من إجراءات إدارية أو عقوبات مالية.
وكان ينتقل يومياً بسيارته الخاصة من تل الكرامة إلى مدينة الدانا طوال فترة تكليفه، متحملاً تكاليف الوقود والمواصلات دون تعويض منفصل يغطي تلك النفقات، وفق إفادته.
وأشار إلى أن معلمين آخرين اضطروا إلى تأمين وسائل نقل مشتركة للوصول إلى مراكز عملهم، فيما بلغت تكلفة النقل لبعض المعلمات نحو 200 ليرة تركية يومياً، مقابل نحو 100 ليرة تركية تكلفة وقود يومية لبعض المعلمين الذين استخدموا سياراتهم الخاصة.
ورأى أن التعويضات لا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على العاملين في الامتحانات، مقترحاً اعتماد أجر محدد لكل ساعة مراقبة، إلى جانب مراعاة المسافة بين مكان إقامة المعلم والمركز الامتحاني عند تحديد المستحقات.
تكاليف المواصلات تستنزف التعويضات
من جانبه، قال المعلم عبد الله، الذي شارك في مراقبة امتحانات إحدى الثانويات الشرعية، إن فترة تكليفه امتدت 12 يوماً، إضافة إلى حضوره اجتماعاً تحضيرياً سبق انطلاق الامتحانات.
وأوضح في تصريح خاص لشبكة شام، أنه تولى مراقبة عدة قاعات امتحانية، كما كُلّف برئاسة إحدى القاعات نظراً لحصوله على إجازة جامعية.
وبيّن أن الوقت الذي كان يخصصه للعمل يومياً، بما يشمل الذهاب إلى المركز والعودة منه، بلغ نحو أربع ساعات ونصف، في حين وصلت المسافة التي يقطعها يومياً ذهاباً وإياباً إلى نحو 40 كيلومتراً.
وأشار إلى أن التعويض المالي الذي حصل عليه لم يكن كافياً لتغطية نفقات المواصلات، فضلاً عن المصاريف الأخرى التي تحملها خلال فترة التكليف، ومنها شراء لباس مناسب وتناول الطعام خارج المنزل بعد انتهاء العمل.
ووصف المبالغ المصروفة بأنها لا ترقى إلى مستوى الأجور الفعلية، مطالباً بألا يقل تعويض المراقبة عن 15 دولاراً أميركياً عن كل يوم عمل.
تفاوت المستحقات يثير تساؤلات حول آلية الاحتساب
تكشف شهادات المعلمين عن تفاوت في المبالغ المصروفة للعاملين في العملية الامتحانية، تبعاً لطبيعة المهام وعدد أيام التكليف، إلى جانب اختلاف النفقات التي تحملها كل منهم للوصول إلى مراكز العمل.
ويشير هذا التفاوت إلى أهمية توضيح الأسس المعتمدة في احتساب التعويضات، سواء بالنسبة إلى المراقبين أو رؤساء المراكز والعاملين في التصحيح والأعمال الإدارية والخدمية.
كما تبرز مسألة تكاليف التنقل بوصفها أحد أبرز أسباب الاعتراض، خصوصاً عندما يُكلّف المعلم بالعمل خارج منطقة إقامته، دون أن تتناسب المستحقات مع نفقات الوصول اليومية إلى المركز.
وتوضح الشهادات أن بعض المعلمين اضطروا إلى إنفاق جزء كبير من التعويضات على المواصلات، بينما قال آخرون إن تكاليفهم تجاوزت المبالغ التي تسلموها، ما جعل المشاركة في الأعمال الامتحانية عبئاً مالياً إضافياً بالنسبة إليهم.
مطالب بتعديل التعويضات وتسريع صرفها
يطالب المعلمون الذين تحدثوا لشبكة شام الإخبارية بمراجعة التعويضات المخصصة لأعمال المراقبة والتصحيح، واعتماد معايير أكثر وضوحاً تراعي ساعات العمل الفعلية وطبيعة المسؤوليات وعدد أيام التكليف.
كما دعوا إلى احتساب تكاليف التنقل ضمن التعويضات، ولا سيما بالنسبة إلى العاملين الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة، إلى جانب تحديد مواعيد واضحة لصرف المستحقات، تجنباً لتكرار التأخير لأشهر بعد انتهاء الامتحانات.
وتطرح هذه المطالب تساؤلات بشأن مدى ملاءمة نظام التعويضات الحالي للظروف المعيشية وتكاليف النقل، والحاجة إلى مراجعته بما يضمن عدم تحميل المعلمين نفقات إضافية مقابل أداء مهام مرتبطة بالعملية التعليمية.
وفي ظل استمرار الاعتراضات، ينتظر المعلمون توضيحات من الجهات المعنية بشأن آلية تحديد الأجور وإمكانية تعديلها، بما يحقق تناسباً أكبر بين التعويضات والجهد المبذول، ويضمن صرف المستحقات ضمن مدد زمنية محددة.