تنظيم المفطرة في درعا يثير اعتراضات على توزيع المقاسم وشبهات محسوبيات واستغلال نفوذ
أثار مشروع تنظيم منطقة المفطرة، المعروفة باسم «ميسلون الجديد»، في مدينة درعا، اعتراضات بين أصحاب الأراضي والعقارات المشمولة بالمخطط، على خلفية آلية التوزيع الإجباري للمقاسم وما ترتب عليها من تغييرات في مواقع الملكيات وحصص أصحابها، وسط اتهامات متداولة بوجود محسوبيات وتدخلات أدت إلى حصول بعض المستفيدين على مقاسم ذات قيمة تجارية مرتفعة، مقابل تضرر مالكين آخرين من نتائج التوزيع.
وامتدت الاعتراضات إلى نسب اقتطاع الأراضي، إذ تحدث بعض المالكين عن وصولها إلى 60% من المساحات المشمولة بالتنظيم، مقارنة بنسبة 40% التي يستندون إليها في اعتراضاتهم، في حين يحدد القانون رقم 23 لعام 2015، المتعلق بتنفيذ التخطيط وعمران المدن، سقف الاقتطاع المجاني بنسبة 50% في مدن مراكز المحافظات، ومنها مدينة درعا، مع إلزام الجهة الإدارية بدفع قيمة المساحات التي تتجاوز النسبة المحددة قانوناً.
وتزامنت هذه الاعتراضات مع تداول صور للمخطط التنظيمي تتضمن تفاصيل المقاسم الجديدة وأرقامها ومساحاتها ومواقعها، إلى جانب الشوارع والحدائق والمدارس والمرافق العامة المقترحة، ونموذج ثلاثي الأبعاد للكتل العمرانية التي يتضمنها التنظيم.
وتحدث عدد من أصحاب الأراضي عن تفاوت في توزيع الحقوق العقارية، معتبرين أن بعض الإجراءات أفضت إلى تغيير مواقع الملكيات بصورة أثرت في قيمتها وإمكانية الاستفادة منها، فيما دافع آخرون عن المشروع باعتباره ضرورة لتنظيم التوسع العمراني وتأمين الخدمات العامة.
اتهامات بتبديل مواقع المقاسم ومنح أفضلية لواجهات تجارية
وتداول أصحاب أراضٍ في المنطقة روايات عن تغييرات طرأت على مواقع بعض المحاضر العقارية قبل صدور التنظيم، مشيرين إلى حالات كانت فيها ملكيات أصحابها تقع في مناطق خلفية، قبل أن تظهر حصصهم الجديدة على واجهات تجارية ضمن المخطط.
وتضمنت الاعتراضات اتهامات لأشخاص يعملون في المجال العقاري، ولديهم علاقات ومصالح تعود إلى فترة النظام البائد أو تمتد إلى المرحلة الحالية، بالاستفادة من عمليات التوزيع للحصول على مواقع أكثر قيمة.
كما تحدثت إفادات متداولة عن دفع مبالغ مالية تصل إلى آلاف الدولارات عبر وسطاء وسماسرة، مقابل تسهيل الحصول على محاضر توزيع في مواقع مميزة، وسط مطالبات بمراجعة سجلات الملكية ومقارنة أسماء أصحاب المقاسم ومواقع عقاراتهم قبل التنظيم وبعده، للكشف عن الأسس التي اعتمدت في توزيع الأراضي.
وأشار معترضون إلى حالات حصل فيها أصحاب مساحات صغيرة على مقاسم مستقلة دون شركاء، بينما أُدرج مالكون آخرون، يمتلكون مساحات أكبر، ضمن مقاسم مشتركة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول المعايير المستخدمة في تحديد حصص المستفيدين.
وتحدث آخرون عن تفاوت في النتائج بين مالكين كانت لديهم مساحات متقاربة، إذ حصل بعضهم على مقاسم مستقلة، في حين انتهى آخرون إلى امتلاك حصص محدودة ضمن عقارات مشتركة، أو مقاسم ذات أشكال هندسية غير منتظمة تؤثر في إمكانية البناء والاستثمار.
وفي هذا السياق، تنص المادة 37 من القانون رقم 23 لعام 2015 على أن تسعى لجنة التوزيع الإجباري، قدر الإمكان، إلى تخصيص حصة كل صاحب حق في موقع عقاره القديم أو بالقرب منه، كما تجيز تخصيص مقسم واحد لعدة أصحاب حقوق على الشيوع، مع تحديد الحصة العائدة لكل منهم.
وتجعل هذه الأحكام من معايير تقدير الحقوق وتحديد مواقع المقاسم مسألة أساسية في تقييم الاعتراضات، خصوصاً الحالات التي يتحدث أصحابها عن انتقال حقوقهم إلى مواقع أقل قيمة أو إدراجهم في شراكات عقارية لم تكن قائمة قبل التنظيم.
اقتطاع 60% من الأراضي يثير اعتراضات وتساؤلات قانونية
وأثار عدد من أصحاب الأراضي اعتراضات على المساحات المقتطعة ضمن المخطط، إذ تحدثوا عن وصول نسبة الاقتطاع إلى 60%، معتبرين أنها مرتفعة وتتجاوز النسبة التي يعتقدون أن القانون يسمح بها، والبالغة 40%.
ورأى بعض المعترضين أن تخصيص 20% من مساحة المنطقة يكفي لتأمين احتياجات البلدية والمرافق العامة، بما يشمل الشوارع والحدائق والمدارس والخدمات الأساسية، مطالبين بمراجعة المساحات المخصصة لهذه الاستخدامات وتوضيح أسباب ارتفاع نسب الاقتطاع.
وبحسب المادة 4 من القانون رقم 23 لعام 2015، يجوز الاقتطاع المجاني مقابل المنافع المادية والمعنوية التي يحصل عليها أصحاب العقارات نتيجة التنظيم، وتأمين الخدمات الأساسية والارتفاع المتوقع في القيمة الشرائية للأراضي.
وتحدد المادة سقف الاقتطاع المجاني بنسبة 40% من مساحة المناطق الواقعة خارج مدن مراكز المحافظات، وترفع الحد إلى 50% في مدن مراكز المحافظات.
كما تنص الفقرة «ب» من المادة ذاتها على أنه إذا تجاوزت المساحة المقتطعة النسبة المحددة، تلتزم الجهة الإدارية بدفع ثمن المساحة الزائدة وفق قيمتها الحقيقية التي تحددها لجنة التقدير المختصة، بعد اكتساب تقديرها الدرجة القطعية.
وباعتبار أن منطقة المفطرة تقع ضمن مدينة درعا، مركز المحافظة، فإن السقف المنصوص عليه للاقتطاع المجاني يبلغ 50% وفق هذا القانون، ما يجعل الاعتراض على نسبة 60% مرتبطاً بتحديد المساحات المقتطعة فعلياً، وطريقة احتسابها، وما إذا كانت المساحات الزائدة قد خضعت لإجراءات التعويض المقررة.
وتمتد هذه المسألة إلى معرفة المساحات المخصصة للمرافق العامة والمقاسم الخدمية والسكن الشعبي، ومدى توافقها مع المخطط التنظيمي المصدق والأحكام القانونية الناظمة للاقتطاع.
وربط بعض الأهالي اعتراضاتهم بممارسات شهدتها المنطقة خلال عهد النظام البائد، متحدثين عن استفادة جهات رسمية وأشخاص نافذين سابقاً من الأراضي المخصصة للجهات العامة، ومعتبرين أن استمرار العمل بآليات التنظيم القديمة يستدعي إعادة النظر في الإجراءات والتشريعات المعتمدة.
وذهب بعض المعترضين إلى المطالبة بتأجيل المشروع لحين تشكيل مجلس الشعب وإقرار تشريعات جديدة، معبرين عن رفضهم أصل مشروع التنظيم الإجباري وما يترتب عليه من تغيير في حقوق الملكية.
شراكات إجبارية وأبنية قائمة ومطالب بتطبيق المادتين 16 و38
وبرزت ضمن الاعتراضات مشكلة توزيع حصص عقارية داخل مقاسم تحتوي على أبنية مشيدة قبل التنظيم، ما أدى، بحسب إفادات أصحاب أراضٍ، إلى نشوء خلافات بين أصحاب الأبنية القديمة والمالكين الذين حصلوا على حصص جديدة ضمن المقاسم نفسها.
وأشار معترضون إلى أن بعض الأبنية القائمة تستحوذ على كامل المساحة المسموح بالبناء عليها وفق ضوابط البناء، ما يجعل الشريك الجديد عاجزاً عن استثمار حصته أو إقامة بناء مستقل عليها.
وتحدث آخرون عن حالات أصبحت فيها حصة المالك الجديد مجرد مساحة أرض لا تسمح له بالانتفاع العمراني منها، الأمر الذي قد يدفعه إلى بيع حصته لصاحب البناء القائم أو الدخول معه في خلافات بشأن حقوق الانتفاع والملكية.
وتكتسب هذه الاعتراضات أهمية قانونية في ضوء المادة 16 من القانون رقم 23 لعام 2015، التي تتناول، ضمن أحكامها الخاصة، وضع الأبنية القائمة في المناطق التي تقرر الجهة الإدارية المحافظة عليها خلال التنظيم.
وتنص الفقرة «ب» من المادة على مراعاة مجموع الحصص السهمية للمالك في هذه الحالات، وإحالة الحالات التي لا تتوافر فيها المساحة المطلوبة إلى أحكام المادة 38، مع تخصيص المقسم القائم عليه البناء لصاحب البناء، وإدخال قيمة المبنى في تقدير حقوقه.
وترتبط هذه الأحكام بالشروط الواردة في المادة 16، ولا سيما ما يتعلق بمناطق المخالفات الجماعية المشمولة بأحكامها، ما يستدعي تحديد مدى انطباقها على العقارات القائمة ضمن تنظيم المفطرة.
أما المادة 38 من القانون ذاته، فتعالج الفروقات بين قيمة المقاسم المخصصة لأصحاب الحقوق والقيمة المستحقة لهم، إذ تتولى لجنة التوزيع الإجباري تحديد البدل النقدي الواجب دفعه إذا زادت قيمة المقسم المخصص عن قيمة الحصة المستحقة، أو المبلغ الذي يتقاضاه صاحب الحق إذا كانت قيمة المقسم أقل من استحقاقه.
وتجعل المادة هذا البدل مستحق الأداء فوراً، مع إمكانية منح المدين مهلة للسداد من الجهة الإدارية، على أن تبقى حصته مرهونة حتى الوفاء بالمبلغ والفائدة القانونية.
وتبرز أهمية هذه الأحكام في ضوء الشكاوى المتعلقة بتفاوت قيمة المقاسم، إذ إن تقييم عدالة التوزيع يرتبط بالقيمة المقدرة للحقوق العقارية والمقاسم الجديدة، والتعويضات النقدية المترتبة على الفروقات، إضافة إلى المساحات الفعلية المخصصة لكل مالك.
شكاوى من غياب أسماء مالكين ودعوات لمراجعة سجلات الملكية
وامتدت الاعتراضات إلى سجلات أصحاب الحقوق العقارية، إذ تحدث بعض الأهالي عن سقوط أسماء مالكين من نتائج التوزيع، رغم امتلاكهم أراضي ضمن المنطقة المشمولة بالتنظيم.
وأشار معترضون إلى وجود حالات لم تظهر فيها أسماء أصحاب عقارات ضمن المحاضر، وحالات أخرى لم يحصل فيها مالكون على حصص مقابلة لحقوقهم، مطالبين بمراجعة سجلات الملكية ومطابقتها مع الجداول المعتمدة لدى لجنة التوزيع الإجباري.
وتنظم المادة 18 من القانون رقم 23 لعام 2015 إجراءات التصريح بالحقوق العقارية، فيما تتناول المادة 19 إعداد الجداول التي تتضمن أسماء أصحاب العقارات والحقوق العينية والشخصية العقارية وحصصهم، استناداً إلى بيانات المصالح العقارية والجهات المختصة.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات بالنسبة إلى الحالات التي يتحدث أصحابها عن غياب أسمائهم أو عدم إدراج كامل حقوقهم في سجلات التنظيم، باعتبار أن تحديد أصحاب الحقوق وحصصهم يمثل أساساً لعمليات التقدير والتوزيع اللاحقة.
وطالب أصحاب اعتراضات بمراجعة محاضر التوزيع، وتدقيق الأسماء والملكيات، وإتاحة البيانات المتعلقة بالمقاسم القديمة والجديدة، بما يسمح للمالكين بمعرفة كيفية احتساب حقوقهم والأسباب التي أدت إلى اختلاف نتائج التوزيع.
وفي المقابل، دافع عدد من الأهالي عن مشروع التنظيم، معتبرين أنه ضروري لمعالجة الواقع العمراني للمنطقة وضبط عمليات البناء وتخصيص المساحات اللازمة للخدمات.
ورأى آخرون أن جانباً من الاعتراضات المتداولة يستند إلى تصورات غير دقيقة بشأن آليات التنظيم، مؤكدين أهمية استكمال المشروع ومعالجة المشكلات الفردية وفق الإجراءات القانونية.
كما طرح بعض المشاركين في النقاش مقترحات لتعديل ضوابط البناء، ولا سيما الاشتراطات المتعلقة بالارتدادات ومواقف السيارات، بما يسمح بالاستفادة بصورة أفضل من المقاسم الجديدة ويحد من المشكلات المرتبطة بمساحاتها وأشكالها.
مشروع يتجاوز 1200 دونم ولجنة مستقلة تتولى التوزيع
وبحسب توضيحات متداولة بشأن المشروع، تتجاوز مساحة المنطقة المشمولة بالتنظيم 1200 دونم، وتمتد من منطقة الكتيبة خلف أبنية الشهداء وصولاً إلى تقاطع طريق اليادودة مع السكة في مدينة درعا.
ويتولى إجراءات التوزيع الإجباري لجنة مختصة يرأسها قاضٍ يعينه وزير العدل، وتضم 4 أعضاء، من بينهم عضوان ينتخبهما أصحاب الأراضي المعنيون بالمشروع.
وتعمل اللجنة بصورة مستقلة عن مجلس مدينة درعا، الذي يقتصر دوره، وفق التوضيحات، على متابعة سير العمل والتنسيق مع اللجنة وتزويدها بالبيانات اللازمة، إلى جانب مساعدة أصحاب الأراضي في الوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجههم.
كما أوضحت المعلومات المنشورة أن مجلس مدينة درعا لا يمتلك أي مقاسم عقارية ضمن المنطقة المشمولة بالتنظيم، وأن مهمته تتركز في متابعة أعمال اللجان المختصة.
ويتضمن المخطط الجديد مقاسم مخصصة لوزارة الأشغال العامة والإسكان، بهدف تخصيصها لذوي الدخل المحدود، فيما خاطب مجلس مدينة درعا الوزارة طالباً التنازل عن عدد من هذه المقاسم للمساعدة في معالجة مشكلات عالقة مع بعض أصحاب الأراضي.
وتشير التوضيحات إلى أن مجلس المدينة تمكن من الحصول على تعديل لنظام ضابطة البناء لصالح أصحاب العقارات، وهو النظام الذي يحدد الارتفاعات والمساحات المسموح بالبناء عليها والاشتراطات المتعلقة باستخدامات المقاسم ضمن التنظيم الجديد.
كما عقد المجلس 4 اجتماعات مع أصحاب المحاضر العقارية لمناقشة مستجدات أعمال لجنة التوزيع الإجباري والمشكلات المرتبطة بالمشروع.
وفيما يتعلق بالاعتراضات القانونية، تضمنت التوضيحات أن أصحاب الأراضي يملكون حق تقديم اعتراضاتهم خلال مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ الإعلان الرسمي عن مشروع التوزيع، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وتنظم المادة 39 من القانون رقم 23 لعام 2015 إجراءات إعلان مشروع التوزيع الإجباري وإطلاع أصحاب الحقوق عليه، مع إتاحة تقديم الملاحظات والاعتراضات خلال المدة القانونية، الأمر الذي يجعل تاريخ الإعلان الرسمي أساسياً في تحديد بدء المهل المخصصة لأصحاب العقارات.
مشروع قديم وخلافات متجددة حول حقوق الملكية
ويعود مشروع تنظيم منطقة المفطرة إلى مرحلة النظام البائد، إذ تشير إفادات محلية إلى أن فكرة تنظيم المنطقة مطروحة منذ عقود، وأن المشروع كان قائماً قبل سقوط نظام بشار الأسد، واستمر العمل على إجراءاته خلال المرحلة الحالية.
وتكشف الاعتراضات المتداولة عن تباين في مواقف أصحاب الأراضي، بين رافضين لآلية التوزيع الإجباري، ومطالبين بمراجعة نتائج توزيع المقاسم والشراكات، ومؤيدين لاستكمال المشروع لما يوفره من تنظيم عمراني وخدمات مستقبلية.
وتتركز المطالبات المطروحة حول مراجعة محاضر التوزيع والسجلات العقارية، وتوضيح المعايير المعتمدة في تحديد المواقع والحصص، ومعالجة الحالات التي حصل فيها مالكون على حقوق ضمن مقاسم يصعب استثمارها، إضافة إلى مراجعة أوضاع الشراكات في العقارات التي تضم أبنية قائمة.
كما تشمل المطالبات مراجعة نسب الاقتطاع والتعويضات المرتبطة بها، وتدقيق أسماء أصحاب الملكيات الذين تحدثوا عن غياب حقوقهم من نتائج التوزيع، إلى جانب مراجعة التغييرات التي طرأت على مواقع المقاسم، ولا سيما العقارات الواقعة على الواجهات التجارية.
وتبقى آلية تطبيق الأحكام القانونية المتعلقة بالاقتطاع والتعويض والتوزيع الإجباري محور الخلاف بشأن المشروع، في ظل مطالبات أصحاب الأراضي بتوضيح أسس احتساب حقوقهم ومعالجة الاعتراضات المتعلقة بالمقاسم والشراكات، بما يضمن استكمال الإجراءات وفق القواعد القانونية الناظمة لحقوق الملكية.