سوريا تستعيد كامل حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتطوي إرث البرنامج الكيميائي لنظام الأسد البائد
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتوافق، قراراً يقضي بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً دولياً واسعاً لجهود دمشق في تنفيذ التزاماتها الدولية ومعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
جاء القرار بمبادرة من دولة قطر، التي قادت جهوداً دبلوماسية عبر بعثتها في لاهاي، وحظي برعاية 67 دولة من مختلف المجموعات الجغرافية، وهو أكبر عدد من الدول الراعية لمشروع قرار في تاريخ المنظمة، قبل أن يحظى بإجماع أعضاء المجلس التنفيذي، في مؤشر على اتساع التأييد الدولي لعودة سوريا إلى ممارسة كامل حقوقها داخل المنظمة.
تقدم في تنفيذ الالتزامات الدولية
استند القرار إلى ما حققته سوريا من تقدم في التعاون مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عبر تسهيل عمليات التحقق والتفتيش، والمشاركة في التحقيقات، وتعقب المشتبه بهم، والعمل على كشف وإزالة مخلفات البرنامج الكيميائي الذي أنشأه نظام الأسد البائد، مع التأكيد على مواصلة التعاون حتى استكمال جميع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.
كانت التحقيقات الأممية وتقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد حمّلت نظام الأسد البائد مسؤولية استخدام غازي السارين والكلور في هجمات استهدفت مدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومصاب، فيما أعلنت السلطات السورية الجديدة، بعد التحرير، العثور على بقايا من البرنامج الكيميائي والعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة.
ترحيب رسمي بالقرار
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين باعتماد القرار، معتبرةً أنه يمثل محطة مهمة تعكس التقدم الذي أحرزته سوريا في تنفيذ التزاماتها الدولية والتعاون البنّاء مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يسهم في طي صفحة ارتبطت بإرث نظام الأسد البائد.
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها داخل المنظمة تمثل إنجازاً تاريخياً يعكس عودة البلاد إلى مكانتها الطبيعية في المحافل الدولية، مشيراً إلى أن القرار جاء بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء.
تقدم الشيباني بالشكر إلى البعثة السورية في لاهاي والدول التي دعمت القرار، معرباً عن تقديره للدور الذي قامت به دولة قطر وجهودها الدبلوماسية التي أسهمت في تحقيق هذا التوافق.
ثقة دولية بسوريا الجديدة
أوضحت وزارة الخارجية أن القرار يعكس ثقة المجتمع الدولي بالتحول الذي تشهده سوريا وبجدية مؤسساتها في تنفيذ التزاماتها الدولية، مؤكدة أن استعادة الحقوق جاءت نتيجة تعاون مؤسسي مسؤول، يعزز عودة سوريا إلى ممارسة دورها الكامل داخل المنظمة.
شددت الوزارة على أن معالجة ملف الأسلحة الكيميائية لا تقتصر على إزالة المخلفات، بل تشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد البائد، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات، بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية والقانون الدولي.
كتوب: المجتمع الدولي يتعامل مع دولة جديدة
أكد مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب أن القرار يعكس التقدم الذي حققته سوريا في تنفيذ التزاماتها، والتعاون البنّاء مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
أوضح كتوب أن سوريا الجديدة تنتهج سياسة تقوم على التعاون والانفتاح مع جميع الدول الأعضاء، لافتاً إلى أن تأييد 67 دولة للقرار من دون أي اعتراض يعكس ترحيب المجتمع الدولي بعودة سوريا إلى المنظومة الدولية، ويؤكد أن العالم بات يتعامل مع دولة تمثل ضحايا استخدام الأسلحة الكيميائية، لا مع الجهة التي ارتكبت تلك الجرائم.
شدد كتوب على ضرورة الفصل بين الدولة السورية الحالية وإرث البرنامج الكيميائي، مؤكداً أن الجرائم المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة ارتكبها نظام الأسد البائد، بينما تعمل الدولة اليوم بشفافية ومسؤولية لمعالجة آثار ذلك الإرث، وإنصاف الضحايا، والوفاء بجميع الالتزامات الدولية.
أشار إلى أن من أبرز الإنجازات التي تحققت بعد التحرير اعتماد تسمية "البرنامج الكيميائي لحقبة الأسد" رسمياً ضمن وثائق وأعمال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يكرس الفصل بين الجمهورية العربية السورية الحالية والبرنامج الذي أنشأه النظام البائد.
بيّن كتوب أن الحكومة السورية تنفذ خطة مؤسسية لمعالجة هذا الملف، تشارك فيها تسع وزارات وهيئتان وطنيتان، بهدف التخلص من مخلفات البرنامج الكيميائي، وتعزيز العدالة والمساءلة، ومنع إساءة استخدام المواد الكيميائية مستقبلاً.
ترحيب دولي بالقرار
رحبت كندا بقرار إعادة حقوق سوريا وامتيازاتها داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة دعمها لاستمرار التعاون بين دمشق والمنظمة، وللجهود الرامية إلى التخلص الكامل والقابل للتحقق من البرنامج الكيميائي الذي خلفه نظام الأسد البائد.
يمثل القرار محطة جديدة في مسار إعادة اندماج سوريا داخل المؤسسات الدولية، ويعكس تقدماً ملموساً في معالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً المرتبطة بإرث نظام الأسد البائد، بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي لضمان تنفيذ الالتزامات القانونية والفنية المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يعزز الأمن الدولي ويرسخ مبادئ العدالة والمساءلة.