الشيباني وفيدان يرسمان مساراً جديداً للشراكة السورية التركية.. تجارة بـ10 مليارات دولار وربط إقليمي ومشاريع استراتيجية
أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مشترك في قصر تشرين بدمشق، توجه سوريا وتركيا نحو توسيع الشراكة بين البلدين في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والطاقة والنقل والعودة، مع العمل على تفعيل لجنة عليا مشتركة، ورفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، ودفع مشاريع استراتيجية من بينها الربط الكهربائي والغازي وخط سكة حديد يصل تركيا بالسعودية عبر الأراضي السورية.
وأشار الشيباني إلى أن اللقاء يأتي بعد أيام من مباحثات أجريت في أنقرة، معتبراً أن وتيرة الاجتماعات تعكس تسارع العلاقات بين البلدين، فيما كشف فيدان عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوريا قريباً، لمراجعة ما توصلت إليه آليات التنسيق المشتركة ومتابعة تنفيذ القرارات المتفق عليها.
40 اتفاقية وتعاون بين 22 جهة
أوضح الشيباني أن تركيا كانت في طليعة الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق بعد تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024، وساندت على المستوى الدولي جهود رفع العقوبات، لافتاً إلى أن العلاقات تطورت منذ ذلك الوقت عبر عشرات اللقاءات على المستويات الرئاسية والوزارية.
وكشف عن توقيع 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إلى جانب وجود شبكة تعاون مؤسسي تربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية، مشيراً إلى أن التعاون شمل اتفاقية الطاقة الموقعة في أيار 2025، وتدفق الكهرباء عبر الحدود باتجاه الشمال السوري، والتوأمة بين حلب وغازي عنتاب، وإعادة تشغيل النقل الطرقي والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة.
وأضاف أن المشاريع المشتركة امتدت إلى المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، ومذكرة التعاون الثلاثية في مجال التعدين، إلى جانب مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في تأهيل بنى تحتية وقطاعات خدمية.
وبيّن الشيباني أن أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا منذ التحرير، فيما بلغ إجمالي العائدين من الخارج، وفق الأرقام التي أعلنها، نحو مليون و600 ألف شخص، إلى جانب قرابة مليوني نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم.
لجنة عليا وهدف تجاري بـ10 مليارات دولار
كشف الشيباني أن المباحثات ركزت على تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين سوريا وتركيا، لتشكل إطاراً مؤسسياً للتعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والأمني، إضافة إلى ملفات الطاقة والتعليم والثقافة وعودة السوريين.
وأوضح أن اللجنة ستعمل برئاسة مشتركة، مع اجتماعات دورية وأمانة دائمة لمتابعة القرارات ولجان قطاعية متخصصة، مشيراً إلى أن قطاع الطاقة يتجه نحو إعداد وثيقة استراتيجية تجمع ملفات الغاز والكهرباء والربط الشبكي ضمن مسار واحد.
وأكد أن دمشق وأنقرة تستهدفان رفع حجم التبادل التجاري، الذي قارب أربعة مليارات دولار خلال العام الماضي، إلى 10 مليارات دولار، عبر زيادة التعاون الإنتاجي ودعم المحتوى المحلي والتشغيل السوري، إلى جانب إقامة مناطق صناعية مشتركة على الحدود.
وأشار إلى إعداد برنامج للعودة المنظمة يتضمن خدمات مرتبطة بالسكن والعمل والنقل ويتكامل مع مشاريع إعادة الإعمار في مناطق المنشأ، كما أعلن أن سوريا باتت على مشارف افتتاح سفارتها في أنقرة.
وأكد فيدان بدوره أن العلاقات بين البلدين حققت تقدماً واسعاً خلال العامين الأخيرين، مشيراً إلى أن وزير التجارة التركي عمر بولات زار دمشق وحلب برفقة وفد من رجال الأعمال لبحث زيادة الاستثمارات، وخاصة في قطاع الطاقة، ودعم هدف رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار.
سكة حديد تربط تركيا بالسعودية عبر سوريا
كشف فيدان عن العمل على مشروع لخط سكة حديد يربط تركيا بالسعودية مروراً بسوريا، معتبراً أن الموقع السوري يمنح البلاد دوراً محورياً في شبكات النقل المستقبلية التي يمكن أن تصل الأردن والسعودية ودول الخليج والعراق شرقاً بتركيا والبحر المتوسط وأوروبا غرباً.
وأشار إلى أن الجانب التركي يعمل بصورة مكثفة لدفع المشروع، في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية إلى توسيع الاستثمارات والاستفادة من موقع سوريا في حركة التجارة والنقل الإقليمي.
وتطرق فيدان إلى التطورات الداخلية السورية، مرحباً بقرار اندماج "قسد"، ومعتبراً أن جميع التشكيلات المسلحة يجب أن تندمج تحت مظلة الدولة، بما يدعم وحدة سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها.
كما رحب برفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً الخطوة عاملاً مهماً في إزالة المعوقات أمام اندماج الاقتصاد السوري في الاقتصاد العالمي، وأشاد بإغلاق الملف السوري الذي كان مدرجاً على جدول أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
دمشق وأنقرة تتفقان على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية دبلوماسياً
أكد الشيباني أن الاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات في الجنوب السوري شكلت جانباً من المباحثات، مشيراً إلى أن دمشق تطالب بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024 والالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وأوضح أن سوريا تتمسك بالمسار الدبلوماسي في مواجهة التصعيد، مستشهداً باستهداف مطار أبو الظهور في 18 آب، والذي اعتبره محاولة للإضرار بمسار بناء مؤسسات الدولة، مثمناً موقف تركيا الداعم لوحدة الأراضي السورية والرافض للاعتداءات الإسرائيلية.
وحذر فيدان من أن السياسات الإسرائيلية تمثل، وفق موقف أنقرة، أحد أبرز التهديدات للاستقرار والتطورات التي تشهدها سوريا، مشيراً إلى أن استهداف مطار أبو الظهور يمثل مثالاً على ذلك، ومؤكداً أن تطوير قدرات الدولة السورية ومكافحة الإرهاب من حقوقها السيادية.
وتضع المباحثات الأخيرة العلاقات السورية التركية أمام مرحلة تعتمد بصورة أكبر على تحويل التفاهمات السياسية إلى آليات تنفيذ ومشاريع اقتصادية، مع ملفات رئيسية تنتظر نتائج ملموسة، أبرزها رفع التجارة إلى 10 مليارات دولار، وتوسيع التعاون في الطاقة، وإطلاق مشاريع الربط والنقل الإقليمي، وتنظيم عودة السوريين، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس التركي إلى دمشق.