«إيبلا» يدخل مرحلة التنفيذ.. كبل بحري جديد يربط سوريا بقبرص بسعة تصل إلى 370 تيرابت
أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات توقيع اتفاقية إنشاء كبل «إيبلا» البحري بين الشركة السورية للاتصالات وهيئة الاتصالات القبرصية «سيتا» وشركة «يونيفي كوميونيكيشنز» الأمريكية، لينتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ ضمن خطة متكاملة لتحديث الاتصال الدولي لسوريا وتنويع مساراته، على أن يدخل الكبل الخدمة وفق الموعد المستهدف مطلع عام 2028.
وقالت الوزارة إن الكبل الجديد سيربط مدينة طرطوس بمحطة بنتاسكيناوس في قبرص بطول يبلغ 240 كيلومتراً، ويضم 24 زوجاً من الألياف الضوئية، بما يتيح نقل البيانات بسعة تبلغ 31 تيرابت في الثانية عند بدء التشغيل، مع إمكانية التوسع مستقبلاً إلى 370 تيرابت في الثانية.
وسيوفر «إيبلا» اتصالاً مباشراً بين سوريا وقبرص، ومنها عبر شبكات هيئة الاتصالات القبرصية «سيتا» إلى الشبكات الأوروبية والعالمية، في إطار توجه الوزارة إلى بناء منظومة اتصال دولية تعتمد على تعدد المسارات البحرية والبرية وزيادة السعات المتاحة للبلاد.
تصنيع الكبل ومسح مساره البحري تمهيداً لتشغيله في 2028
وأوضحت وزارة الاتصالات أن التحضيرات لتنفيذ المشروع شملت طلب المعدات البحرية من منشأة «إن إس دبليو» التابعة لشركة «بريسميان»، فيما اختيرت شركة «إليترا» لتنفيذ أعمال مد الكبل وتركيبه في البحر، وستتولى شركة «نوكيا» توريد تجهيزات الإرسال الضوئي.
وتتواصل في الوقت نفسه أعمال المسح البحري للمسار بين بنتاسكيناوس وطرطوس بالتوازي مع برنامج تصنيع الكبل، تمهيداً للانتقال إلى أعمال التركيب والاختبارات والتشغيل التجريبي.
وبحسب الوزارة، يستهدف البرنامج استكمال هذه المراحل ليصبح الكبل جاهزاً للخدمة مطلع عام 2028، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الموعد يرتبط باستكمال إجراءات الترخيص ومراحل التنفيذ وملاءمة الأحوال البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط وتوافر السفن اللازمة لمد الكبل.
ويأتي «إيبلا» ليخلف كبل «أوغاريت»، الذي دخل الخدمة عام 1995، وتبلغ سعته الحالية نحو 2 تيرابت في الثانية، بعد تطوير معداته وتوسيع السعات الواردة من خلاله في صيف عام 2025. ومن المنتظر أن يرفع الكبل الجديد حجم السعات الدولية المتاحة لسوريا بصورة كبيرة، بما يدعم تطوير خدمات الاتصالات وتلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات والاقتصاد الوطني.
«ميدوسا» و«سيلك لينك» ضمن منظومة أوسع للاتصال الدولي
وأكدت الوزارة أن مشروع «إيبلا» يأتي ضمن رؤية متكاملة لتطوير بنية الاتصالات والإنترنت السورية، تجمع بين الألياف البحرية الحديثة والشبكة الوطنية الأساسية والمسارات البرية الإقليمية، بهدف تحسين السعات المتاحة لمشغلي الاتصالات ومزودي الخدمات، وانعكاس ذلك تدريجياً على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي إطار هذا التوجه، تخطط الوزارة لإنشاء محطة إنزال سورية على كبل «ميدوسا»، بما يوسع نطاق الربط السوري في البحر الأبيض المتوسط ويزيد الوجهات الدولية وخيارات التعامل مع المشغلين الناقلين ضمن منظومة محايدة ومفتوحة النفاذ.
ويتكامل مشروعا «إيبلا» و«ميدوسا» مع مشروع «سيلك لينك»، الذي يطور شبكة ألياف وطنية أساسية مفتوحة النفاذ، تربط محطات الإنزال البحرية بالمدن ومراكز البيانات والمشغلين المرخصين والمنافذ البرية الحدودية.
وقالت الوزارة إن هذا التكامل سيتيح توزيع السعات الدولية داخل سوريا، إلى جانب دعم موقع البلاد في نقل البيانات بين أوروبا ودول الجوار والخليج وآسيا.
وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل إن اتصال سوريا الدولي لا يمكن أن يعتمد على كبل أو مسار واحد، موضحاً أن «إيبلا» يجدد ارتباط سوريا المباشر بالعالم عبر قبرص، بينما سيوسع كبل «ميدوسا» المرتقب نطاق الاتصال في البحر الأبيض المتوسط وخيارات الوصول إلى المراكز العالمية، على أن يتولى «سيلك لينك» توزيع السعات عبر شبكة وطنية أساسية مفتوحة النفاذ.
وكشف هيكل أن الوزارة تتفاوض أيضاً على كابلات أخرى تصل إلى محطة إنزال الكابلات في طرطوس والمحطة المزمع إنشاؤها في اللاذقية، مؤكداً أن هذه المشروعات ستسهم مجتمعة في تحسين الخدمات للمواطنين وتوفير السعات اللازمة لشبكات الاتصالات الخلوية والاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا لتعزيز دورها في قطاع الاتصال ونقل البيانات.
مسارات احتياطية وسعات أكبر للخدمات الرقمية والاتصالات الخلوية
وحددت وزارة الاتصالات مجموعة من النتائج التي تستهدفها هذه المشروعات مع دخولها الخدمة واستكمال تطوير الشبكات المحلية والمسارات الاحتياطية، وفي مقدمتها خفض مخاطر انقطاع الاتصال عبر تنويع المسارات وإتاحة تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة في حال تعطل أحدها.
كما تتوقع الوزارة أن تؤدي زيادة السعات وتحسين الربط بالشبكات العالمية إلى رفع مستوى أداء الخدمات، بما يدعم مكالمات الفيديو والخدمات السحابية والتعليم والعمل عن بعد والخدمات الحكومية الرقمية.
ومن شأن زيادة السعات الدولية أيضاً، بحسب الوزارة، توسيع خيارات الشراء أمام الجهات المعنية بالاتصال ودعم المنافسة، بما يساعد على توفير خدمات بأسعار أكثر ملاءمة للمشتركين، إلى جانب الاستجابة للطلب المتزايد عبر توفير السعات اللازمة لتوسيع شبكات الألياف إلى المنازل وتطوير خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الخلوية.
وشددت الوزارة على أن وصول هذه المنافع إلى المشتركين يرتبط باستكمال تطوير الشبكات المحلية وتحسين جودة التشغيل وتعزيز المنافسة، موضحة أنها تعمل على هذه الجوانب بالتوازي مع مشروعات الاتصال الدولي لضمان تكاملها ودعم التحسن التدريجي في جودة الخدمات وكلفتها.
ولا تقتصر الأهداف المعلنة للمشروعات على خدمات الاتصال المباشرة، إذ قالت الوزارة إن الاستثمارات الجديدة ستدعم استضافة البيانات والتطبيقات داخل سوريا، وتطوير الخدمات السحابية والحكومة الرقمية والتجارة الإلكترونية.
كما تتوقع الوزارة أن تسهم البنية الجديدة في توسيع فرص الشركات وأصحاب المهارات السوريين لتقديم خدماتهم إلى الأسواق الدولية، إلى جانب توفير مقومات الاتصال الموثوق التي تحتاج إليها الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.
السورية للاتصالات وشركاء المشروع: سعات إضافية وربط أوسع بشرق المتوسط
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة السورية للاتصالات جمال الدين الخطيب إن الشركة تضطلع بدور وطني في ربط المواطنين والمؤسسات ودعم النشاط الاقتصادي، وتسعى بصورة مستمرة إلى تحسين جودة خدماتها وموثوقيتها وتوسيع نطاق إتاحتها بما يلبي احتياجات المشتركين وتطلعاتهم.
واعتبر الخطيب مشروع «إيبلا» ركيزة مهمة في هذه الجهود، بالنظر إلى ما سيتيحه من سعات دولية إضافية تدعم تطوير الخدمات والاستجابة للطلب المتزايد على الاتصال.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الاتصالات القبرصية «سيتا» جورجيوس ميتزاكيس إن سوريا تعمل على مشروع وصفه بالطموح والاستثنائي لتطوير بنيتها التحتية الرقمية وتعزيز ارتباطها بالعالم، معرباً عن اعتزاز «سيتا» بالمشاركة في هذا التوجه من خلال «إيبلا».
وأضاف ميتزاكيس أن المشروع سيعزز التعاون بين سوريا وقبرص ويفتح آفاقاً أوسع للربط بين شبكات الاتصالات في شرق البحر الأبيض المتوسط.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «يونيفي كوميونيكيشنز» الأمريكية أدريان شاتكو إن رؤية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية وصفها بالملهمة، معتبراً أنها تفتح آفاقاً واسعة لتعزيز دور البلاد في الاتصال الدولي.
وأكد شاتكو اعتزاز الشركة بالمشاركة في تنفيذ هذه الرؤية من خلال «إيبلا»، مشيراً إلى أن المشروع سيسهم في تعزيز مسارات الاتصالات وتنويعها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وبذلك تجمع الخطة التي أعلنتها وزارة الاتصالات بين إنشاء «إيبلا»، والتحضير لمحطة إنزال على «ميدوسا»، وتطوير شبكة «سيلك لينك»، إلى جانب التفاوض على كابلات إضافية والوصول مستقبلاً إلى محطتي إنزال في طرطوس واللاذقية، بالتوازي مع تطوير الشبكات المحلية التي ستتولى إيصال السعات الجديدة إلى المشغلين والمشتركين.