١٤ يونيو ٢٠٢٥
بحث وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، اليوم السبت، مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، سبل دعم سوريا على المستويين الاقتصادي والإنساني، في ظل المستجدات الإقليمية المتسارعة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن الاتصال الهاتفي بين الجانبين تطرّق إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، وناقش تداعيات التصعيد العسكري القائم على استقرار الإقليم، خصوصاً في ما يتعلق بالوضع السوري.
في السياق، وجّه المبعوث الأميركي توماس باراك انتقادات حادة إلى إيران، محمّلًا الحرس الثوري الإيراني مسؤولية الجرائم والانتهاكات المرتكبة في سوريا خلال السنوات الماضية. وقال باراك في منشور له على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، صباح اليوم، إن "القتل الوحشي الذي مارسه الحرس الثوري الإيراني في سوريا يشكّل ندبة على جبين الإنسانية"، مؤكدًا أن هذه الفظائع ستظل حاضرة في ذاكرة الشعوب، ولن تُمحى بسهولة من ضمير العالم.
باراك دعا في منشوره الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى إفساح المجال أمام جهود التهدئة، معتبراً أن "دعوة ترمب لقادته إلى إبرام اتفاق من أجل وقف المجازر تمثل بصيص أمل أخير"، مشددًا على أن "الدبلوماسية باتت الفرصة الوحيدة لكبح طغيان النظام الإيراني وإنقاذ الشعب الإيراني قبل أن تُراق المزيد من الدماء".
وتأتي هذه التصريحات في اليوم الثاني من التصعيد العسكري الحاد بين إسرائيل وإيران، والذي شهد تبادلاً كثيفاً للضربات الجوية والصاروخية، وسط تحذيرات دولية من احتمال توسع المواجهة لتشمل جبهات عدة، من بينها سوريا ولبنان، حيث تنشط الجماعات المسلحة الموالية لطهران وتُعد جزءاً من شبكتها الإقليمية للردع.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إن مفاوضات نووية كانت مجدولة مع إيران الأحد المقبل، إلا أن التطورات الراهنة قد تعرقل عقدها، مضيفاً: "ما زال هناك وقت للتفاوض، لكننا تجاوزنا المهلة التي منحناها للإيرانيين وهي ستون يوماً"، في إشارة إلى المهلة التي حددتها واشنطن لإبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار ترمب إلى أن بلاده كانت على دراية دقيقة بتفاصيل البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: "كنا نعرف كل شيء تقريباً، وكان قرارنا مدروساً. أعطيناهم 60 يوماً، واليوم هو اليوم الحادي والستون، لكن الباب لا يزال مفتوحاً".
وبينما تواصل إيران رفضها للتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم، تتصاعد المخاوف من تعثر الحلول السياسية، في وقت تتزايد فيه احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، وسط دعوات دولية لوقف التصعيد والانخراط في مفاوضات جدّية تمنع اندلاع حرب مدمّرة جديدة في الشرق الأوسط.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
بدأت صباح اليوم اختبارات المرحلة الثانية من الأولمبياد العلمي السوري للصغار واليافعين في اختصاص الرياضيات لموسم 2025، بمشاركة 1755 طالباً وطالبة من مختلف المحافظات السورية، وذلك تحت شعار "نحو مستقبل علمي مشرق".
وجرت الاختبارات بالتوقيت ذاته داخل مراكز المحافظات ضمن مقرات الجامعات الرسمية، وشملت أسئلة مؤتمتة تهدف إلى قياس مهارات التحليل المنطقي والتفكير الرياضي لدى المشاركين، انطلاقاً من محاور علمية وضعتها اللجان المختصة في هيئة التميز والإبداع. وتُعد هذه المرحلة من أبرز محطات التأهيل تمهيداً للوصول إلى التصفيات النهائية.
وأكدت مديرة الأولمبياد العلمي السوري في هيئة التميز والإبداع، دانيا قباني، في تصريح لوكالة سانا، أن عدد المشاركين توزع بين 819 طالباً من فئة الصغار و936 من فئة اليافعين، جميعهم من مرحلة التعليم الأساسي، وقد تأهلوا إلى هذه المرحلة بعد اجتياز اختبارات المرحلة الأولى التي أُقيمت "عن بعد" في نيسان الماضي.
وأوضحت قباني أن اختبارات المرحلة الثانية موزعة على ثلاثة أيام في شهر حزيران، حيث خُصص اليوم الأول لمادة الرياضيات، فيما تجرى اختبارات الفيزياء والكيمياء لفئة اليافعين يوم السبت 21 حزيران، تليها اختبارات العلوم العامة لفئة الصغار، وعلم الأحياء لفئة اليافعين يوم السبت 28 حزيران الجاري.
وشددت قباني على أن هذا الأولمبياد يعكس رؤية هيئة التميز والإبداع في اكتشاف ورعاية القدرات العلمية منذ الصغر، مشيرة إلى أن تفاوت عدد المتأهلين من محافظة لأخرى يُعزى إلى نتائج المرحلة الأولى، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام المجتمعي بهذه الفعالية العلمية، وتزايد وعي الأسر بأهمية المشاركة فيها.
ويهدف الأولمبياد، بحسب قباني، إلى تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة، وترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، وتشجيع الجيل الناشئ على استكشاف آفاق العلوم والرياضيات من خلال وسائل تعليمية تفاعلية تتجاوز الإطار التقليدي للمناهج الصفية.
كما أكدت على أهمية بناء جيل قادر على إدارة وقته بكفاءة، وتحقيق توازن بين الدراسة والنشاط العلمي، ورفد الفرق الوطنية بأفضل المواهب لتمثيل سوريا في المحافل الإقليمية والدولية، في إطار بيئة تعليمية تُعنى بالابتكار والتفكير خارج النمط السائد.
وكانت اختبارات المرحلة الأولى قد نُفّذت عن بُعد بين 11 و16 نيسان الماضي، حيث خضع الطلاب لاختبارات تخصصية امتدت على يومين متتاليين، مدة كل منها 45 دقيقة. وشملت هذه المرحلة الرياضيات للصغار واليافعين، والعلوم العامة للصغار، بالإضافة إلى الأحياء، الفيزياء، والكيمياء لفئة اليافعين.
يُذكر أن الأولمبياد العلمي للصغار واليافعين يتكون من ثلاث مراحل رئيسية: الأولى تبدأ بالقبول والاختبارات الإلكترونية، تليها المرحلة الثانية ضمن المحافظات، ثم تُختتم بالتصفيات النهائية التي تختار نخبة المتأهلين لتمثيل سوريا علمياً في الداخل والخارج.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
خرج مئات المدنيين من أبناء الطائفة المرشدية في اعتصام صامت، نُظم بالتزامن في حي كرم الزيتون بمدينة حمص، وقرية الغسانية في ريف المحافظة الجنوبي، وذلك احتجاجاً على مقتل شابين من أبناء الطائفة، يوم أمس الجمعة، بعد اختطافهما من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية.
الشابان، هادي محمد قاسم ومحمد وليد درويش، كانا يعملان في مكتب الأمبيرات بحي العدوية وسط حمص، حين اقتحم مسلحون مجهولون الموقع، واعتدوا على محتوياته، وسرقوا دراجة نارية، وجهاز حاسوب محمول، ومبلغاً من المال، قبل أن يقتادوا الشابين إلى جهة مجهولة.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، عُثر على جثتي الضحيتين خلف مستوصف الخالدية وسط المدينة، حيث تم نقلهما إلى مستشفى الزهراء، وأظهر الكشف الطبي أن محمد أصيب بطلق ناري في الرأس وآخر في الصدر، بينما تعرض هادي لطلق ناري في الرأس وآخر عند أعلى الترقوة، إلى جانب وجود آثار تعذيب وتنكيل على الجثتين، وقدّر الطبيب الشرعي وقت الوفاة بنحو الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الجمعة.
المعتصمون طالبوا الجهات الرسمية في الحكومة الانتقالية بسرعة تعقب مرتكبي الجريمة، وتقديمهم إلى العدالة دون تأخير، كما دعوا إلى توفير الحماية اللازمة لأبناء الطائفة المرشدية، مؤكدين رفضهم للانتهاكات التي تهدد السلم الأهلي في المحافظة، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الاستقرار الأمني، وملاحقة الشبكات المسلحة التي تهدد أمن المدنيين.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
في خطوة نوعية تستهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وتحفيز بيئة الاستثمار في شمال غرب سوريا، تم الاتفاق رسميًا على إنشاء منطقة حرة شرقي مدينة إدلب، في موقع استراتيجي يتوسط ملتقى الطرق الدولية، بما يتيح ربطها بمراكز التصدير والاستيراد الحيوية في الداخل والخارج.
وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رسمية أجراها رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، الأستاذ قتيبة بدوي، إلى محافظة إدلب، حيث كان في استقباله المحافظ محمد عبد الرحمن، وبحث الجانبان سبل التعاون المشترك لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق التكامل اللوجستي بين المناطق المحررة.
وناقش الطرفان خلال الاجتماع ملامح المشروع والرؤية العامة للمنطقة الحرة، التي يُنتظر أن تُشكّل مركزًا تجاريًا ولوجستيًا متقدمًا، يسهّل حركة البضائع ويخفف من التكاليف الجمركية، ويوفر بيئة استثمارية جاذبة تتيح خلق فرص عمل وتنشيط الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم عمليات التصدير والاستيراد.
وأكد رئيس الهيئة قتيبة بدوي أن مشروع المنطقة الحرة يُعد أحد المرتكزات الاستراتيجية ضمن خطة الهيئة لتطوير المنافذ الحدودية وتعزيز التبادل التجاري مع دول الجوار، مضيفًا أن اختيار الموقع شرقي إدلب جاء بناء على دراسة فنية وهندسية راعت موقع المدينة ومجاورتها لشبكة الطرق الحيوية، ما يجعلها مؤهلة للتحول إلى عقدة اقتصادية محورية في المنطقة.
من جهته، أشار المحافظ محمد عبد الرحمن إلى أن المشروع يندرج ضمن خطة محافظة إدلب لدعم الاقتصاد المحلي، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي للمنطقة في ربط الداخل السوري بالأسواق الإقليمية، مؤكدًا استعداد المحافظة لتقديم التسهيلات المطلوبة لضمان سرعة تنفيذ المشروع وفق المعايير الفنية والاقتصادية المعتمدة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الخطوات الحكومية الرامية إلى تعزيز التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، حيث تولي الحكومة الانتقالية اهتمامًا متزايدًا بإطلاق مشاريع استراتيجية قادرة على إحداث نقلة نوعية في الأداء الاقتصادي وتلبية تطلعات المواطنين في المناطق المحررة.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
عقد وزير المالية الدكتور محمد يسر برنية اجتماعاً موسعاً مع عدد من التجار والصناعيين في محافظة درعا، بهدف مناقشة التحديات التي تواجه القطاع المالي وسبل تطويره، وبحث آليات تعزيز كفاءة النظام الضريبي وإعادة بناء جسور الثقة بين الوزارة من جهة، والمجتمع التجاري والصناعي والمواطن من جهة أخرى، إلى جانب معالجة مسألة تجميد الأموال لدى المصارف ورفع سقوف السحب.
وجرى اللقاء في صالة غرفة التجارة والصناعة بدرعا، حيث شدد الوزير برنية على التزام وزارة المالية بإقامة علاقة شفافة ومتوازنة مع القطاع الخاص ورجال الأعمال، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل حالياً على إقرار نظام ضريبي جديد يتّسم بالعدالة والوضوح، ويستند إلى إجراءات مبسطة وضرائب ورسوم مخفضة تراعي الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أن الوزارة تضع في صلب أولوياتها سياسة إعادة بناء الثقة مع المكلفين، من خلال تقديم حزمة من الإعفاءات الضريبية التي تشجع على الاستثمار، وتوسيع مظلة الحوافز لتشمل جميع القطاعات، بما في ذلك القطاع الزراعي، إلى جانب منح المدن الطرفية والمناطق المنكوبة مزيداً من التسهيلات في إطار جهود إعادة الإعمار، ما من شأنه أن يسهم في خلق فرص عمل وتحريك العجلة الاقتصادية.
وأوضح برنية أن النظام المالي في سوريا يشهد تحسناً تدريجياً رغم التحديات المتراكمة، لافتاً إلى أن الحكومة بصدد تنفيذ حزمة من الإجراءات لتحسين الواقع المعيشي، تتضمن زيادة الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام، إلى جانب إطلاق مشاريع استثمارية كبرى سيكون لها تأثير إيجابي على القطاعين العام والخاص.
واستعرض الوزير الأوضاع المالية التي كانت سائدة في عهد النظام البائد، متهماً إياه بإفساد المؤسسات العامة وطرد رؤوس الأموال، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون قائمة على مبدأ الشراكة الفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص، وبناء الثقة، وتوسيع مظلة الإعفاءات الضريبية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والتمويل الأصغر.
من جهتهم، طرح عدد من التجار والصناعيين مطالب تتعلق بمنح إعفاءات ضريبية للمستثمرين في درعا دعماً لجهود إعادة الإعمار، وإلغاء نظام الاستعلام الضريبي، وإعادة النظر في آلية شمول عمال القطاع الخاص بمظلة التأمينات الاجتماعية ورسوم الاشتراك المرتفعة.
كما دعا الحضور إلى فتح باب القروض أمام أصحاب المشروعات الصغيرة، ورفع الحجز المالي المفروض على بعض التجار في عهد النظام السابق، ووضع برنامج لدعم التصدير، وتشجيع شركات التطوير العقاري للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب سن تشريعات جديدة لتحديث النظام الضريبي، وحل الإشكاليات المتعلقة بالربط الإلكتروني، ورفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الرواتب والأجور.
وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا، المهندس قاسم المسالمة، على أهمية ترسيخ العلاقة بين وزارة المالية والمجتمع التجاري على أسس من الشفافية والتكامل، مشدداً على ضرورة سن قوانين مرنة وشفافة تراعي التحولات الاقتصادية وتخدم رؤية النمو المستقبلي.
بدوره، أشار محافظ درعا، السيد أنور الزعبي، إلى أن النظام السابق عمل على تقويض مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة المالية، عبر ممارسات أفسدت بنيتها، داعياً إلى بلورة رؤية اقتصادية حديثة تستند إلى تشريعات مرنة ومتوافقة مع خطة التنمية الشاملة التي ستشهدها المحافظة في المرحلة المقبلة.
وسبق اللقاء الاقتصادي اجتماع آخر في صالة المحافظة، ضم وزير المالية، والمحافظ، ومدير مالية درعا، ورؤساء الدوائر المالية في المناطق، جرى خلاله بحث سبل تطوير الأداء المالي، وتجاوز المعوقات الإدارية، وتحديد الاحتياجات اللازمة لتعزيز كفاءة الجهاز المالي وإعادة بناء الثقة مع المواطنين.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
قال وزير الزراعة السوري أمجد بدر، إن الوزارة تتابع باهتمام بالغ ما يطرأ من تحديات تؤثر على استقرار القطاع الزراعي، وذلك في ضوء المتغيرات التي يشهدها السوق الزراعي المحلي، وأكد أن مصلحة المزارع السوري تمثل أولوية وطنية لا يمكن التهاون بها، باعتباره ركيزة الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.
ولفت الوزير في تصريح رسمي، إلى أن الوزارة تعمل بشكل دوري على تحديث الروزنامة الزراعية شهرياً، وتعميمها على الجهات المختصة، بهدف تنظيم وضبط الاستيراد، ومنع دخول المنتجات التي يتوفر منها إنتاج محلي يغطي حاجة السوق، حمايةً للمزارعين من الخسائر التي قد تهدد استمرارية عملهم.
وقال: "مع احترامنا للدور المهم الذي يؤديه قطاع التجارة في تسويق المنتجات الزراعية، نرفض أي تجاوز للتعليمات الناظمة، سواء من خلال إدخال منتجات بطرق غير مشروعة، أو عبر ممارسات احتكارية تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل يؤثر سلباً على كل من المزارع والمستهلك".
وشدد بدر على أن الوزارة لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة التوازن إلى السوق، بما في ذلك التنسيق مع الجهات المعنية لفتح باب الاستيراد للمنتجات المحتكرة عند الضرورة، بما يخدم مصلحة المواطن والاقتصاد الوطني على حد سواء.
وكانت ألقت سنوات الحرب التي شنها نظام الأسد على سوريا وشعبها، والتي امتدت لأكثر من أربعة عشر عاماً، بآثارها العميقة على القطاع الزراعي، أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، والمصدر الرئيس لمعيشة نحو 30% من القوى العاملة في البلاد. ومع سقوط النظام، برزت تحديات هائلة تعيق عملية إعادة إحياء هذا القطاع الحيوي، وسط جهود حكومية متواصلة تهدف إلى استعادة دور الزراعة كمحرّك للاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الإنتاج الزراعي.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إن الجرائم التي ارتكبها الحرس الثوري الإيراني في سوريا تركت أثرًا بالغًا في الضمير الإنساني، مشيرًا إلى أن هذه الفظائع لا يمكن محوها من ذاكرة الشعوب.
وأضاف في منشور له على منصة "إكس" صباح السبت أن "القتل الوحشي الذي مارسه الحرس الثوري الإيراني في سوريا يشكّل ندبة على جبين الإنسانية"، في إشارة إلى الدور الدموي الذي لعبته طهران عبر أذرعها المسلحة في دعم نظام الأسد.
وفي رسالة وجهها للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، دعا باراك إلى إفساح المجال أمام مساعي وقف التصعيد، قائلًا: "دعوة ترمب لقادته لإبرام اتفاق من أجل وقف المجازر تمثل بصيص أمل أخير، فالدبلوماسية باتت الفرصة الوحيدة لكبح الطغيان وإنقاذ الشعب الإيراني قبل أن تُراق المزيد من الدماء".
وتأتي تصريحات باراك في اليوم الثاني من التصعيد العسكري الحاد بين إسرائيل وإيران، حيث شهدت المنطقة تبادلاً مكثفًا للضربات الجوية والصاروخية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع إلى حرب إقليمية مفتوحة تشمل سوريا ولبنان، بالتزامن مع استمرار استهداف شخصيات ومواقع إيرانية رئيسية داخل إيران.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إن هناك محادثات نووية مجدولة مع إيران كان من المفترض أن تُعقد الأحد، لكنه شكك في إمكانية التوصل لاتفاق في ظل التصعيد الحالي، مضيفًا: "ما زال هناك وقت لمفاوضات جديدة، لكننا دخلنا اليوم الحادي والستين منذ منحنا إيران مهلة 60 يومًا"، في إشارة إلى المهلة التي حددتها واشنطن لإبرام اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار ترمب إلى أن بلاده كانت على دراية دقيقة بتفاصيل البرنامج الإيراني، قائلاً: "كنا نعرف كل شيء تقريبًا، وكان قرارنا مدروسًا. أعطيناهم 60 يومًا، واليوم تجاوزنا المهلة، لكن لا يزال الباب مفتوحًا". وتُصر إيران في مواقفها المعلنة على عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم، ما يجعل فرص الحل الدبلوماسي أكثر تعقيدًا في ظل اشتداد المواجهة العسكرية.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
أخمدت فرق الدفاع المدني السوري، المعروفة بـ"الخوذ البيضاء"، بالتعاون مع أفواج الإطفاء، ثلاث وثلاثين حريقاً يوم الجمعة 13 حزيران/يونيو الجاري، شملت الحرائق مناطق في سوريا، منها في الساحل السوري، حيث تسبب بعضها بأضرار مادية، كما كان من بينها حرائق نجم عنها سقوط حطام صواريخ وطائرات مسيرة نتيجة الأحداث العسكرية في المنطقة.
وأفاد الدفاع المدني في بيان نشره فجر السبت، أن فرقهم استجابت لـ33 حريقاً خلال يوم الجمعة، بينها 14 حريقاً حراجياً تركزت أغلبها في الساحل السوري، بالإضافة إلى 11 حريقاً في أعشاب جافة وأشجار، و5 حرائق في منازل، تسبب أحدها في تعرض امرأة لضيق في التنفس وتم إسعافها.
كما تعاملت الفرق مع حريق في مستودع للمواد البلاستيكية، وحريقين في سيارتين. وذكر الدفاع المدني في منشور منفصل أنه في ذات اليوم استجابت فرق الإطفاء لحريقين في أراضٍ زراعية ناجمين عن سقوط حطام صواريخ وطائرات مسيرة بسبب التطورات العسكرية.
وأشار المؤسسة إلى أن أحد الحريقين اندلع في أرض زراعية وأعشاب جافة في قرية الرفيد بمحافظة القنيطرة، بينما كان الحريق الآخر في أرض مزروعة بالقمح بالقرب من بلدة تسيل في ريف درعا.
تُظهر هذه الحوادث التحديات الكبيرة التي تواجه فرق الدفاع المدني في محاولاتهم للسيطرة على الحرائق المتنوعة التي تنتج عن الظروف الأمنية والبيئية الصعبة في المنطقة.
خطة استجابة استباقية لصيف 2025
وسبق أن أعلنت مؤسسة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، بالتعاون مع وزارة الطوارئ والكوارث، عن إطلاق خطة استجابة طارئة لموسم حرائق صيف 2025، تهدف إلى الحد من آثار الحرائق على المحاصيل الزراعية والغابات، في ظل تصاعد درجات الحرارة واقتراب موسم الحصاد.
لفتت المؤسسة إلى أن خطر الحرائق بات يشكّل تهديداً مباشراً على القطاع الزراعي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة منذ 14 عاماً، ومن أزمة جفاف خانقة أثّرت على المساحات المزروعة، وفاقمت من هشاشة الأمن الغذائي في البلاد.
وشددت الخوذ البيضاء على أن أي حرائق في هذه المرحلة تعني المزيد من الخسائر للمزارعين، ومزيداً من الضغط على الاقتصاد المحلي، ما يستدعي استجابة سريعة ومنظمة تعتمد على التخطيط المسبق والتنسيق المشترك.
وأعلنت عن ثلاثة محاور رئيسية للاستجابة، أولها "تنسيق مؤسساتي موسع" حيث أُنشئت غرف تنسيق فرعية في مناطق متعددة لضمان المتابعة المستمرة، وتم فتح قنوات تعاون مع مديريات الزراعة والمياه ومراكز حماية الغابات. ويهدف هذا التنسيق لتحديد مواقع الخطورة العالية وضمان جاهزية مصادر المياه والتجهيزات اللوجستية.
أيضاً "نقاط الاستجابة المتقدمة" من خلال خُطط لتفعيل 36 نقطة استجابة موزعة جغرافياً: 10 نقاط جوالة: مزودة بصهاريج ومعدات تدخل سريع، 26 نقطة ثابتة: تم تجهيز 12 منها حتى الآن، في حين يجري تجهيز البقية، وتضم هذه النقاط كوادر مدربة ومجهزة للتعامل مع مختلف أنواع الحرائق، لا سيما حرائق المحاصيل الموسمية والأشجار المثمرة والأحراج.
أما الثالث "برامج توعية ووقاية مجتمعية"، أطلقت المؤسسة حملات توعوية تستهدف السكان عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، لتعليم السلوكيات الآمنة خلال فصل الصيف، وطرق الإبلاغ عن الحرائق في وقت مبكر.
ووفق المؤسس، منذ بداية عام 2025 وحتى 11 أيار، استجابت فرق الدفاع المدني لـ3371 حريقًا، منها: 1031 حريقًا في منازل، و 259 حريقًا في الحقول الزراعية، و 148 حريقًا في الغابات، و 697 حريقًا على جوانب الطرقات، و 45 حريقًا في مخيمات النازحين، وتؤكد هذه الأرقام أن خطر الحرائق ليس موسميًا فقط، بل يمتد ليشمل المناطق السكنية والمرافق الحيوية أيضًا.
أكدت "الخوذ البيضاء" أن هذه الخطة تمثل الحد الأدنى من الجاهزية الممكنة في ظل الإمكانيات المحدودة، لكنها تسعى إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية قدر الإمكان، داعية إلى مزيد من الدعم المحلي والدولي لتعزيز القدرات والموارد.
وشددت على أهمية التكامل بين الجهود الرسمية والمجتمع المحلي، وضرورة ترسيخ مفاهيم الوقاية، والتدخل المبكر، وتفعيل آليات الاستجابة في وجه التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي والعوامل البشرية.
مع توقعات بموسم صيفي قاسٍ هذا العام، دعت المؤسسة الجميع إلى تحمل المسؤولية والمشاركة في جهود الوقاية والجاهزية، مشددة على أن مواجهة الحرائق ليست مهمة المؤسسات فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ بالوعي وتنتهي بالاستجابة السريعة والمنسقة.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يوم السبت 14 حزيران/ يونيو، نتائج مفاضلة الدراسات العليا لدرجة الماجستير العام والموازي، كما صدرت نتائج دبلومات وماجستيرات التأهيل والتخصص للعام الدراسي 2024-2025، باستثناء الاختصاصات التي تتطلب امتحاناً وطنياً.
وأكدت الوزارة، أنه يمكن للمتقدمين الاطلاع على النتائج من خلال حساباتهم الشخصية على تطبيق المفاضلة، عبر الرابط الإلكتروني المخصص لذلك، ولفتت إلى أنه في حال واجه أي طالب مشكلة تقنية، يمكنه التواصل مع فريق الدعم الفني عبر حساب تلغرام مخصص.
وأشارت إلى أن نتائج المفاضلة الموحدة الخاصة بخريجي كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة، بالإضافة إلى اختصاصات العمارة والمعلوماتية والتمريض – والتي تتطلب امتحاناً وطنياً – ستصدر في وقت لاحق.
وكانت وزارتا التعليم العالي والصحة قد أعلنتا عن المفاضلتين في 16 نيسان الماضي، وتم فتح باب التقديم خلال الفترة ما بين 21 و29 من الشهر ذاته، قبل أن يُمدد الموعد حتى الثاني عشر من أيار.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
وجّه وزير الطوارئ والكوارث في الحكومة السورية، اليوم السبت، نداءً عاجلاً إلى المواطنين بضرورة الابتعاد عن أي جسم معدني أو حطام يسقط على الأراضي السورية، وذلك في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران.
وحذّر الوزير في تصريح رسمي، من مغبة الاقتراب أو لمس أي جسم غير مألوف، مشدداً على أهمية التعامل مع هذه الأجسام بحذر وترك مهمة التعامل معها للجهات المختصة من فرق الهندسة وفرق إزالة مخلفات الحرب.
وأكد الوزير، أن الظرف الأمني الدقيق يستدعي من الجميع أقصى درجات الانضباط والحذر، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي جسم غريب أو بقايا يُشتبه بأنها ناتجة عن الاشتباكات أو الضربات الجوية. وأشار إلى أن الجهات المختصة في الدفاع المدني والهندسة العسكرية في حالة تأهب لمعالجة أي طارئ.
كما طالب الوزير الأهالي بعدم التجمهر أو الصعود إلى أسطح المنازل لمراقبة الأجواء أو تتبع الأحداث الجارية، مؤكداً أن مثل هذه التصرفات تعرض حياة المدنيين للخطر، خصوصاً مع احتمالية تساقط أجزاء من مقذوفات أو خزانات طائرات في عدة مناطق داخل سوريا.
وفي هذا السياق، تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق لحظة سقوط أجسام معدنية يُعتقد أنها خزانات وقود لطائرات إسرائيلية على أطراف بلدة جباب في ريف درعا الشمالي، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة التصعيد بين طهران وتل أبيب، لا سيما مع وجود ميليشيات حليفة لإيران تنشط على الأراضي السورية واللبنانية، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، وتضع سوريا في قلب دائرة الاستهداف والردود المتبادلة.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي ووسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من القادة العسكريين والعلماء في الهجوم الذي نفذته إسرائيل على مواقع عدة في إيران فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025، وأكد خامنئي أن "خلفاءهم وزملاءهم سيستأنفون مهامهم فورا"، جلهم متورطون بالدم السوري خلال فترة التدخل الإيراني في سوريا ومنهم:
العميد مهدي رباني، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية لشؤون العمليات، الذي قُتل خلال القصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة الإيرانية فجر الجمعة 13 حزيران/يونيو 2025، في ضربة وُصفت بأنها الأكثر اتساعًا منذ بدء التصعيد بين إيران وإسرائيل.
واعتُبر مقتل مهدي رباني، واحدة من أبرز الخسائر العسكرية التي طالت الحرس الثوري منذ مقتل قاسم سليماني، نظرًا لدوره المباشر في التخطيط والتنسيق العسكري خارج الحدود الإيرانية، وخاصة في الساحة السورية.
شخصية عسكرية من الصف الأول
يُعد العميد مهدي رباني من القيادات المخضرمة في الجيش الإيراني، وكان يشغل حتى لحظة مقتله منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للعمليات، وهو منصب رفيع يخوّله الإشراف على التنسيق الميداني والعملياتي لكافة تحركات القوات المسلحة الإيرانية.
تدرّج رباني في مناصب عملياتية واستخباراتية ضمن الحرس الثوري، وشارك في صياغة كثير من خطط التدخل الإقليمي التي اتبعتها طهران خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في سوريا والعراق واليمن.
في سوريا: هندسة النفوذ العسكري الإيراني
برز دور العميد رباني في سوريا بصفته أحد أبرز مهندسي الهيكل العملياتي الإيراني الذي جرى فرضه خلال سنوات الحرب. أشرف بشكل مباشر على التنسيق بين قيادة الأركان في طهران وغرف العمليات المشتركة في دمشق، كما عمل إلى جانب قادة في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري على إدارة انتشار الميليشيات المتحالفة مع إيران في مختلف الجبهات السورية.
وكان من ضمن مهامه متابعة الأداء الميداني لقوات "فاطميون" الأفغانية و"زينبيون" الباكستانية و"حزب الله" اللبناني، وربطها بقيادة العمليات الإيرانية العليا، في سياق دعم نظام الأسد ضد المعارضة المسلحة، كما ساهم رباني في تصميم استراتيجيات الدفاع عن المدن الكبرى، وعلى رأسها دمشق وحلب، وتمركز النفوذ الإيراني في محيط قواعد عسكرية حيوية مثل مطار التيفور والبوكمال ومحيط دير الزور.
التنسيق مع الأجهزة الأمنية السورية
لعب رباني دورًا تنسيقيًا هامًا مع أجهزة النظام السوري الأمنية والعسكرية، وكان أحد أبرز ضباط الارتباط بين الحرس الثوري ووزارة الدفاع السورية، خصوصًا في فترات إعادة تنظيم الجيش السوري وإعادة بناء وحداته بعد التآكل الذي أصابه خلال سنوات الحرب، وساهم في إدخال منظومات إيرانية متطورة للمراقبة والحرب الإلكترونية إلى الأراضي السورية، وعمل على دعم خطوط الإمداد القادمة من العراق ولبنان.
تداعيات مقتله: ثغرة في شبكة العمليات الخارجية
شكّل مقتل العميد مهدي رباني خسارة فادحة لإيران في الوقت الذي تواجه فيه طهران تحديات داخلية متفاقمة، وتراجعًا في قدرتها على تثبيت نفوذها الخارجي. وتؤشر وفاته إلى احتمال حدوث اضطراب مرحلي في إدارة العمليات الإيرانية، حيث كان يلعب دورًا محوريًا في ضمان بقاء هيكل الميليشيات، وضبط التنسيق بين القيادة الإيرانية والمجموعات العسكرية التابعة لها ميدانيًا.
كما أن مقتله قد يُضعف من قدرة إيران على الرد السريع والمنظم على الضربات الإسرائيلية، ويجعل طهران أكثر حذرًا في استراتيجياتها المستقبلية، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع تصاعد في عمليات استهداف القيادات العسكرية على يد إسرائيل أو قوى محلية معارضة.
ويعتبر مقتل العميد مهدي رباني، ضربة مباشرة لواحد من العقول التنظيمية التي شكّلت العمود الفقري للوجود الإيراني في سوريا، وبرحيله، تخسر إيران أحد رجالها المفصليين في مشروعها التوسعي، مما قد يُعيد تشكيل قواعد التدخل الإيراني في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
١٤ يونيو ٢٠٢٥
أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي ووسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من القادة العسكريين والعلماء في الهجوم الذي نفذته إسرائيل على مواقع عدة في إيران فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025، وأكد خامنئي أن "خلفاءهم وزملاءهم سيستأنفون مهامهم فورا"، جلهم متورطون بالدم السوري خلال فترة التدخل الإيراني في سوريا ومنهم:
العميد غلام رضا محرابي، نائب رئيس جهاز استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ونائب هيئة العمليات، الذي أكدت طهران مقتله إثر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة الإيرانية فجر الجمعة 13 حزيران/يونيو 2025.
ويعد محرابي من أبرز القادة الأمنيين الإيرانيين الذين لعبوا دورًا استثنائيًا في توجيه وإدارة التدخل الاستخباراتي الإيراني داخل سوريا، ما جعل من مقتله حدثًا مفصليًا يضع علامات استفهام حول مستقبل النفوذ الأمني لطهران في البلاد.
من هو غلام رضا محرابي؟
شغل العميد غلام رضا محرابي أحد أكثر المناصب حساسية في منظومة الأمن القومي الإيراني، بصفته نائب رئيس جهاز استخبارات الأركان العامة، ويدير من خلاله شبكة معقدة من التنسيق الميداني والاستخباراتي بين مختلف فروع القوات المسلحة والحرس الثوري، بما في ذلك "فيلق القدس".
امتلك محرابي سجلًا أمنيًا حافلًا، وكان من القادة الموثوقين لدى القيادة الإيرانية العليا، خاصة بعد اغتيال قاسم سليماني، حيث تولّى مهامًا إضافية مرتبطة بإعادة هيكلة منظومة التأثير الإيراني الإقليمي، وعلى رأسها الملف السوري.
هندسة التدخل الإيراني في سوريا
منذ بداية التدخل العسكري الإيراني في سوريا عام 2012، ظهر محرابي كأحد العقول التي وضعت الخطط الأمنية لطهران على الأرض السورية، لا سيما في مجال الاستخبارات والعمل الميداني داخل مناطق النظام.
وقد تولّى من موقعه الإشراف على غرفة التنسيق العملياتية بين الحرس الثوري وميليشيات "حزب الله" و"فاطميون" و"زينبيون"، كما لعب دورًا حيويًا في دعم أجهزة مخابرات نظام الأسد ومراقبة جبهات المعارضة.
أدار أيضًا ملف الاتصالات المشفرة بين القيادة الإيرانية في طهران والمواقع العسكرية في سوريا، وتولى مسؤولية تنظيم عمليات جمع المعلومات، وعمليات الاستهداف الموجه ضد مواقع المعارضة المسلحة، وتنسيق الحملات الميدانية مع الحلفاء الروس.
مركزية دوره في دمشق
لم يكن محرابي مجرد ضابط رفيع؛ بل كان يُنظر إليه داخل الأوساط الأمنية الإيرانية باعتباره "مهندس الأمن العابر للحدود"، وساهم بشكل مباشر في إنشاء قواعد استخباراتية إيرانية داخل سوريا، بعضها تمركز في محيط العاصمة دمشق، وبعضها في دير الزور وحمص.
ويؤكد عدد من التقارير أن محرابي قاد عمليات دمج واسعة بين الأجهزة الأمنية السورية وقوات الحرس الثوري، ما عزّز من تبعية مفاصل أمنية سورية للقرار الإيراني طوال السنوات الماضية.
مع سقوط محرابي، تخسر طهران واحدًا من آخر كبار القادة الذين كانت تعتمد عليهم في إدارة الملفات الإقليمية، خصوصًا الملف السوري الذي يتّسم بتداخل أمني وعسكري واستخباراتي عميق. ويُتوقع أن تؤدي هذه الخسارة إلى إرباك في التنسيق بين طهران ووكلائها داخل سوريا، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها إيران بعد اتساع رقعة الضربات الإسرائيلية.
تكشف تصفية العميد غلام رضا محرابي عن تغير كبير في موازين القوة داخل سوريا، وتكشف في الوقت ذاته عن عمق التورط الاستخباراتي الإيراني في سوريا في عهد نظام الأسد، فقد كان الرجل بمثابة "عقل الظل" الذي نسّق ووجّه معظم ما جرى خلف الستار على مدار أكثر من عقد. واليوم، مع غيابه، تدخل منظومة الحرس الثوري مرحلة جديدة من الارتباك، قد تنعكس آثارها المباشرة على مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة بأسرها.