"مللنا الوعود"… معلمو إدلب يطالبون بزيادات فورية وجدول زمني واضح
أصدر محافظ إدلب السيد محمد عبد الرحمن، بياناً رسمياً تضمن تطمينات للمعلمين ووعوداً بتحسين أوضاعهم، بما في ذلك الرواتب، مؤكداً أن الجهات المعنية تقدر فضل المعلم والجهود التي يبذلها، ودعاهم إلى الصبر، مع التشديد على أن مطالبهم مدرجة ضمن الأولويات وسيجري العمل على تحقيقها.
وما إن تداولت محافظة إدلب التصريح عبر معرفاتها الرسمية، حتى توالت مئات التعليقات من معلمين وناشطين على صفحة المحافظة، وعكست حجم المعاناة التي يعيشها المعلمون في ظل تدني الأجور التي يتقاضونها، والتي لا تتناسب مطلقاً مع متطلبات الحياة اليومية والمعيشية، ما يضع المدرسين أمام تحديات قاسية وضغوط متزايدة.
وقال أحد المعلقين، إن راتب المعلم اليوم لم يعد أجراً بل إهانة صريحة، فهو لا يكفي لأيام، فكيف يُطلب من صاحبه أن يربي أجيالاً ويصنع وعياً ويحمل رسالة، مضيفاً أن المعلم الذي يُفترض أن يكون عماد التعليم أصبح منشغلاً بلقمة العيش، مثقلا بالديون، منهكاً نفسياً، لا لشيء إلا لأن وزارته اختارت تجاهل واقعه.
وأعرب معلمون عن شعورهم بالإرهاق جراء طول فترة الانتظار وتكرار الوعود التي تُطالبهم بالصبر، دون أن يلمسوا تحسناً ملموساً في أوضاعهم المعيشية، وفي هذا السياق كتب أحمد القاسم: "مللنا من الوعود، ولكن يا سيادة المحافظ تقول إنك متابع للقضية بشكل يومي، هل من المعقول لايوجد رد من الرئاسة، نعلم أنك على تواصل مع الرئاسة معناها في بالموضوع غلط".
وَعَلَّقَ محمد فاتح علولو: "يا سيادة المحافظ الزيادة قريبة و سوف والسين لا تنفع، اطلبوا من الحكومة تحويل منحة فوريّة، وأرسلوا جدول محدّد بمقدار وموعد الزيادة وعندها ينتهي الإضراب، ملّوا من الوعود".
وتطرّق مدرسون إلى الظروف القاسية التي يعيشونها في ظل ضعف الأجور مقارنة بمتطلبات الحياة اليومية، مشيرين إلى أن من بينهم نازحين دُمّرت منازلهم، ولا يملكون أراضي يزرعونها أو يعتمدون عليها، ولا يوجد لديهم مصدر دخل سوى عملهم في مهنة التعليم.
وأشار آخرون إلى الأوضاع القاسية التي عاشوها خلال سنوات الثورة، إذ اضطر بعضهم خلال فترات النزوح إلى دفع إيجارات المنازل، فيما لجأ آخرون إلى الاستدانة لإصلاح بيوتهم التي تعرضت للقصف، مؤكدين أن الرواتب الحالية لا تغطي احتياجاتهم الأساسية، وأنهم لم يعودوا يملكون القدرة على الصبر أو الانتظار.
ومنهم من طالب من خلال التعليقات بعودة المعلمين المفصولين إلى مهنتهم كمثبتين “أُصلاء”، ورفض التعاقد المؤقت بعقود وصفوها بالمجحفة، إلى جانب منح المفصولين كامل استحقاقاتهم وتعويضاتهم، واحتساب سنوات الفصل كسنوات خدمة فعلية، مع عدم فرض أي غرامات أو تطبيق عقوبات بحقهم على خلفية فصلهم.
ويصرّ المعلمون اليوم على مطالبهم بتحسين رواتبهم وأوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن ما يطالبون به ليس ترفاً أو رفاهية، بل حقاً أساسياً، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشونها، والتحديات التي تحملوها خلال السنوات الماضية، إلى جانب الجهد الكبير الذي يبذلونه في أداء رسالتهم التعليمية.