مصادر لبنانية تكشف عن اعتقالات ضمن حملة لملاحقة فلول النظام بطرابلس وعكار
أفادت صحيفة الديار اللبنانية بأنّ حملة أمنية وعسكرية انطلقت في عدد من قرى عكار وفي محلة جبل محسن بطرابلس، جاءت عقب تقارير حول وجود فلول نظام الأسد البائد يخططون لعمليات في الساحل السوري انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.
وشملت الحملة التي نفذتها مخابرات الجيش قرى الحيصة وحكر الضاهري والسماقية والمسعودية وضهر القنبر وتلبيرة، حيث يقيم نازحون سوريون في تجمعات سكنية تضم منازل ومستودعات وملاجئ.
وأكد شهود عيان أنه لم يتم العثور على أي من الأشخاص المزعومين، بينما تم توقيف أربعة نازحين على خلفية أوراق ثبوتية، دون أي صلة لهم بأنشطة عسكرية أو أمنية، وفق المصادر.
ورد اتحاد بلديات سهل عكار على تقرير الصحيفة، موضحاً أن إدراج أسماء القرى ضمن سياق "أخبار مضللة" يهدف إلى تشويه صورة النازحين وخلق ذريعة لتوتير الأوضاع في لبنان وسوريا، حسب نص البيان.
وأكد أن جميع النازحين مسجلون وفق وثائق رسمية، وأن القوى الأمنية اللبنانية مطلعة عليها بالكامل، مشدداً على حرصه الدائم على الأمن والسلم الأهلي، ومعلناً الاحتفاظ بالحق القانوني لملاحقة أي جهة تبث معلومات كاذبة.
وأصدرت بلديات تلبيرة والحيصة والمسعودية وضهر القنبر وتلعباس الشرقي بياناً أوضحت فيه أن الجيش نفذ، بالتنسيق الكامل مع السلطات، حملات تفتيش شاملة شملت كل مساكن النازحين دون استثناء، مؤكدة أن التفتيش لم يُظهر أي نشاط عسكري أو أمني، وشددت على التزامها بالقانون ودعمها الدائم للقوى الأمنية في حفظ الاستقرار، مؤكدة أن هذه البلدات لم تكن ولن تكون مصدر تهديد لأي دولة، وخاصة الجمهورية العربية السورية.
ونفذت وحدات من الجيش اللبناني مداهمات في منطقة جبل محسن بطرابلس ومناطق الحيصة العكارية، استهدفت خلالها ملاجئ للنازحين السوريين، وذلك بناءً على معلومات متداولة تشير إلى وجود مشتبه بانتمائهم إلى فلول نظام الأسد البائد.
ووفقًا لمصادر إعلامية ومواقع لبنانية لم تسجّل أي توقيفات خلال هذه المداهمات حتى الآن، فيما أكدت السلطات اللبنانية أنها تأتي ضمن متابعة أمنية هادفة للحفاظ على استقرار المنطقة.
وبعد المداهمات، أصدرت بلديات تلبيرة، الحيصة، المسعودية، ضهر القنبر، وتلعباس الشرقي بياناً أوضحت فيه أن حملات المداهمة تمت بتنسيق كامل مع القوى الأمنية اللبنانية، وشملت جميع الخيم والمساكن دون استثناء، دون العثور على أي أفراد ينتمون إلى أي تنظيم عسكري أو يخططون لأعمال أمنية، وفق تعبيرها.
وكتب نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني "طارق متري" تغريدة على موقع إكس قال فيها إن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع الموضوع بجدية وتتخذ التدابير المناسبة، مؤكداً أن تبادل المعلومات الدقيقة بين السلطات السورية واللبنانية ضروري، وأن موقف الحكومة اللبناني واضح وثابت، بغض النظر عن ما يُنشر.
ورد حساب يُدعى "عاكف"، يديره شخص اخترق هواتف فلول النظام السابق وفق تقارير الجزيرة، على المسؤول اللبناني بالتفصيل، مشيراً إلى مواقع مجموعات مسلحة سورية في قرى مثل المسعودية وجبل محسن وتل بيرة والحيصة، ووجود عناصر تحت حماية ودعم قوات محلية، مع ذكر أسماء محددة لأشخاص وعناصر مقيمين في تلك المناطق، وفق ما جاء في الرسائل المسرّبة.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير نشرتها الجزيرة ونيويورك تايمز، والتي كشفت عن محاولات فلول النظام المخلوع إعادة تنظيم صفوفهم بعد سقوط النظام البائد، وتورط شخصيات بارزة مثل رامي مخلوف، ابن خال الهارب بشار الأسد، في إدارة ما وصفته الوثائق بـ"الهيكل التنظيمي" لهذه الفلول.
وأظهرت الوثائق انتشار مجموعات مسلحة في محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودمشق، مع مؤشرات على تنسيق بين ضباط هذه المجموعات وشخصيات مسلحة معروفة في الساحل السوري، إضافة إلى وجود نحو 20 طياراً من قوات النظام السابق يقيمون في لبنان ويبحثون عن الانضمام إلى هذه الفلول، في حين كشف تقرير نيويورك تايمز عن محادثات هاتفية ورسائل نصية مسربة لعناصر النظام السابق، تظهر استعدادهم للعودة للعمل العسكري.
وتؤكد مصادر لبنانية أن مئات العناصر والضباط فرّوا إلى لبنان بعد سقوط النظام البائد، ما يشكل خلفية لوجودهم الحالي، وأن الدولة اللبنانية مستمرة في التحقيق بكل المعطيات، ولن تسمح بتحويل الأراضي اللبنانية إلى منصة تهدد أمن سوريا أو استقرارها.