محادثات باريس السورية–الإسرائيلية: تقدم حذر بضغط أميركي نحو تفاهم أمني
أفادت مصادر إسرائيلية باختتام جولة محادثات غير معلَنة بين إسرائيل وسوريا في العاصمة الفرنسية باريس، ووصفت أجواءها بـ«الإيجابية»، في مؤشر على تقدّم حذر نحو تفاهمات أمنية محتملة، وذلك بضغط مباشر من الولايات المتحدة، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مطلعة أن الجانبين توصلا إلى توافق أولي على إطلاق مسار محادثات في مجالات مدنية، تشمل الطب والطاقة والزراعة، بالتوازي مع بحث صيغة أمنية أوسع، تتضمن انسحابًا إسرائيليًا من أراضٍ سورية مقابل ضمانات أمنية متبادلة.
وأكد مصدر سوري لقناة إسرائيلية وجود «أرضية فعلية للتقدّم» نحو اتفاق أمني، مشيرًا إلى أن واشنطن تضغط باتجاه اتفاق سريع يحقق استقرارًا على الحدود.
وأوضح المصدر السوري أن دمشق أبدت استعدادها لتقديم ضمانات أمنية «مقبولة للطرفين»، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلتها بعد كانون الأول 2024، مؤكدًا في الوقت ذاته وجود «خط أحمر» يتمثل في إبقاء ملف السويداء شأنًا سوريًا داخليًا، دون تسليح أو دعم خارجي، مع معالجة محلية بين الأطراف المعنية. وأضاف أن هناك مؤشرات إسرائيلية على قبول مبدئي بهذا الطرح.
وفي السياق نفسه، شدد المصدر على أن أي ترتيبات لقوات فصل بين الجانبين يجب أن تكون محل توافق مشترك، بما يضمن تبادل الضمانات مقابل السيادة على الأرض والمكوّنات الاجتماعية، مطالبًا بتغيير النبرة الإسرائيلية المتعلقة بادعاءات «حماية الأقليات»، وحصر هذه القضايا ضمن الإطار السوري الداخلي.
في المقابل، تحدثت مصادر إسرائيلية عن فتور لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيال هذه المفاوضات، في ظل تمسك دمشق بانسحاب كامل وإزالة مواقع وحواجز إسرائيلية في الجنوب السوري، وهي مطالب وصفتها الإدارة الأميركية بأنها «منطقية». كما أشارت تقارير إلى أن هذه المحادثات جاءت عقب ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الطرفين، باعتبارها خطوة أولى محتملة نحو استقرار أمني أوسع.
وتزامنت هذه المعطيات مع قلق إسرائيلي متزايد من ضغوط أميركية محتملة للانسحاب من مواقع حساسة، بينها جبل الشيخ، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تعزيز تحصيناتها هناك. وفي موقف سوري معلَن، قال الرئيس أحمد الشرع في مقابلة تلفزيونية إن التفاوض المباشر مع إسرائيل «غير وارد حاليًا»، مؤكدًا أن وجود الاحتلال منذ عام 1967 يجعل أي حديث عن تطبيع سابقًا لأوانه، مع إمكانية دور وساطة أميركية مستقبلًا «لكن ليس الآن».
وتستمر القوات الإسرائيلية، بحسب مصادر محلية، بتنفيذ توغلات وانتهاكات متكررة على طول الحدود السورية، في ظل بقاء وجودها داخل مناطق احتلتها منذ أواخر عام 2024