"قسد" تبتز دمشق والعالم بورقة سجون "داعش" ملوّحة بفوضى أمنية شاملة
عادت ميليشيا "قسد" إلى استخدام ورقة سجون داعش كأداة ابتزاز سياسي وأمني، في بيان جديد يعكس حالة القلق التي تعيشها مع تراجع قدرتها على فرض واقعها بالقوة، ومحاولتها تحميل الدولة السورية مسؤولية مخاطر صنعتها بنفسها على مدار سنوات.
وفي بيان صادر عن ما يسمى "المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية"بتاريخ 15 كانون الثاني 2026، ادعت "قسد" أن ما أسمته "هجمات فصائل دمشق" في إشارة إلى التحركات العسكرية للدولة السورية تشكل تهديدًا لأمن السجون التي تحتجز عناصر تنظيم داعش الإرهابي، محذّرة من مخاطر زعزعة الاستقرار وإعادة المنطقة إلى "نقطة الصفر".
غير أن هذا الخطاب لا يخرج عن كونه إعادة تدوير لرواية قديمة دأبت قسد على ترويجها منذ تأسيسها، تقوم على التلويح المستمر بملف سجون داعش لاستجلاب الدعم السياسي والمالي واللوجستي الخارجي، وتبرير قبضتها الأمنية المشددة على السكان، وشرعنة ممارساتها القمعية بحق الأهالي تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".
وتؤكد معطيات ميدانية وشهادات محلية أن قسد استخدمت على الدوام تهمة الانتماء إلى تنظيم داعش كوسيلة لتكميم الأفواه واعتقال المدنيين، في وقت لم تنجح فيه، رغم الإمكانيات الكبيرة والدعم الخارجي، في تقديم نموذج أمني مستقر أو إدارة مسؤولة لملف السجون التي تحولت إلى قنبلة موقوتة بيدها.
ويثير توقيت البيان مخاوف جدية من لجوء قسد إلى استخدام هذا الملف كورقة ضغط جديدة، سواء عبر التهويل الإعلامي أو حتى التلاعب المتعمد بمصير عناصر التنظيم، بما في ذلك احتمال الإفراج عن بعضهم أو تسهيل تحركاتهم، في محاولة لخلط الأوراق وابتزاز الدولة السورية والمجتمع الدولي معًا.
وفي المقابل، تؤكد الدولة السورية أن مكافحة الإرهاب مسؤولية وطنية سيادية لا تقبل المساومة أو الاستثمار السياسي، وأن أي جهة تستخدم تنظيم داعش كورقة تفاوض أو تهديد إنما تشارك فعليًا في إعادة إنتاج الإرهاب، وتتحمل كامل المسؤولية عن تداعيات ذلك على أمن السوريين ووحدة البلاد.
هذا ويكشف بيان "قسد"، بدلًا من أن يطمئن، حقيقة نهجها القائم على إدارة الأزمات لا حلّها، وعلى توظيف أخطر ملف أمني في سوريا لتحقيق مكاسب ضيقة، في وقت بات فيه هذا النهج مرفوضا وعاجزا عن الصمود أمام عودة الدولة السورية لبسط سيادتها وحماية أمن البلاد.