على وقع خسارة قواته بريفي الرقة ودير الزور .. "عبدي" يتوجه للقاء "الشرع" في دمشق
كشفت شبكة "رووداو" الإعلامية، نقلاً عن مصدر في ميليشيا "قسد"، أن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يتوجه إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس أحمد الشرع، وذلك لبحث تطورات الأوضاع المشتعلة في شمال شرقي سوريا.
تقدم للجيش السوري وتحركات شعبية ضد "قسد"
تأتي هذه الزيارة في ظل تسارع الأحداث الميدانية في شمال وشرق سوريا، مع تسجيل تقدم ملحوظ لقوات الجيش السوري في مناطق خاضعة لسيطرة "قسد"، من دير حافر وصولاً إلى مشارف مدينة الرقة، إلى جانب تصاعد التحركات الشعبية من قبل العشائر والأهالي الرافضين لوجود الميليشيا.
بارزاني يستضيف اجتماعاً أميركياً كردياً
في سياق متصل، كان استضاف الرئيس مسعود بارزاني يوم أمس السبت 17 كانون الثاني 2026، في بيرمام، اجتماعاً ضمّ السفير توماس باراك، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون سوريا، وويندي غرين، القنصل العام الأميركي في أربيل، والجنرال كيفن لامبارت قائد القوات الأميركية في سوريا، والكولونيل زاكاريا كورك، إضافة إلى مظلوم عبدي، ومحمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS).
دعوات للحوار والاستقرار
ورحّب الرئيس بارزاني بجميع الحضور، معبّراً عن شكره لاستجابتهم لدعوة الاجتماع، ومشدداً على أهمية الحوار والتفاهم في تحقيق السلام والاستقرار ومنع تصاعد العنف في هذه المرحلة الحساسة، من جهته، قدّم السفير توماس باراك، نيابة عن الولايات المتحدة، شكره للرئيس بارزاني على استضافته للاجتماع ودوره في تعزيز جهود السلام، مؤكداً على استمرار دعم واشنطن لهذا المسار.
توافق على دعم الحوار والحلول السلمية
بيان صادر عن مكتب الرئيس بارزاني أفاد بأن المشاركين تبادلوا وجهات النظر حول عدد من القضايا، وسلّطوا الضوء على خطوات عملية لتعزيز الاستقرار، كما أكدوا، في لقاء آخر جمع الرئيس بارزاني مع السفير باراك بحضور رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، على ضرورة اعتماد الحوار والطرق السلمية كسبيل وحيد لحل الأزمات والخلافات السورية، مع التشديد على أهمية ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا.
دور أميركي داعم للحل
نقل السفير باراك خلال اللقاء تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرئيس بارزاني، مثمّناً جهوده في تهدئة الأوضاع الأخيرة في سوريا، ومؤكداً استمرار التزام واشنطن بدعم الحلول السلمية التي تضمن وحدة واستقرار سوريا.
وفي وقت سابق، في المقابل، أكدت وزارة الخارجية، أن الموقف الأميركي يتناغم مع موقف دمشق لجهة التأكيد على وحدة الأراضي السورية، موضحة أن الاتصالات مستمرة مع الجانب الأميركي لدفع مسار التهدئة وضبط الوضع الميداني.
وأوضحت الخارجية، في تصريحات رسمية، أن الجهود تتركز على دفع ميليشيا قسد للالتزام باتفاق 10 آذار، لافتة إلى أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار موجّهة بالدرجة الأولى إلى قسد، في ظل عدم التزامها ببنود الاتفاق، ولا سيما الانسحاب من مناطق غرب الفرات.
وفي سياق متصل، حمّلت الخارجية ميليشيا قسد مسؤولية التصعيد الأخير في حلب وتداعياته، معتبرة أن ما جرى جاء نتيجة إخلالها بالتفاهمات القائمة، ما استدعى تحركاً عسكرياً لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وشددت الوزارة، أن الهدف من العملية العسكرية هو دفع قسد إلى تنفيذ اتفاق 10 آذار، مشددة على أن العمليات ستتوقف فور التزامها الكامل ببنوده، وداعيةً إياها إلى الشراكة في تطبيق الاتفاق بما يحقق الاستقرار ويمنع تجدد التوتر.
وأكدت على استمرار التنسيق مع الإدارة الأميركية في ملف مكافحة داعش وضبط الوضع الأمني، بما ينسجم مع الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها.
وكانت انتهت المرحلة الأولى من عملية تفكيك ميليشيا "قسد" بإحكام السيطرة على المناطق التي كانت تحتلها غرب نهر الفرات، في تحرك عسكري مدروس فتح الباب أمام تحولات كبرى شرق سوريا، وما جرى بمثابة نقطة تحوّل استراتيجية تكرّس استعادة الدولة لسيادتها وتعيد رسم خريطة النفوذ في الجزيرة السورية.
اتفاق آذار… آخر الفرص
وفق محللين، فإن أمام "قسد" اليوم فرصة حقيقية – وربما أخيرة – لتطبيق اتفاق العاشر من آذار بروح واقعية، وبالوسائل السياسية، قبل أن يُفرَض عليها التنفيذ بالقوة كما جرى في غرب الفرات، ولا شك أن دخول الدولة إلى المحافظات السورية شرق الفرات وبسط سيادتها بات مسألة وقت لا أكثر، خاصة مع تغيّر المعادلات الدولية والإقليمية، وتراجع الغطاء الأميركي السياسي والعسكري عن ميليشيا "قسد".
ويرى هؤلاء أن الخيارات تضيق بسرعة أمام مظلوم عبدي، قائد "قسد"، الذي يجد نفسه بين مسارين لا ثالث لهما: إما الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة السورية وطيّ صفحة المشاريع الانفصالية، أو التمسك بوهم التجزئة، الذي لن يؤدي إلا إلى نهايات مأساوية ومصير لا يليق بمن كان يمتلك فرصة أن يكون جزءاً من الحل.