صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
● أخبار سورية ٢٩ أغسطس ٢٠٢٥

صعوبة الحصول على عمل كريم: الواقع المرير للشباب في سوريا

يعاني آلاف الشباب في سوريا من صعوبة بالغة في الحصول على فرص عمل توفر لهم حياة مستقرة وكريمة، سواء كانوا من حملة الشهادات أم لا، مما يدفعهم إلى متابعة إعلانات الوظائف باهتمام والاستفسار لدى أقاربهم ومعارفهم، على أمل التخلص من وطأة البطالة التي تُعيق تقدمهم وتمنعهم من المشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم.

تُعد البطالة من الظواهر السلبية في المجتمع السوري، وقد تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الثورة السورية التي اندلعت ضد النظام البائد، حيث واجه الأهالي ظروفاً قاسية انعكست على جميع مناحي الحياة في البلاد، مما جعل الحصول على عمل يوفر المقومات الأساسية للحياة شبه تحدٍّ.

لا توجد إحصاءات دقيقة حول نسبة البطالة في سوريا، إلا أن وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية نضال الشعار أعلن أن البطالة في البلاد تتجاوز 60%، مضيفاً أن سوريا التي تسلمتها الحكومة الجديدة "مدمّرة بالكامل".

وقد جاء ذلك خلال لقاء خاص نظّمه مجلس الأعمال السوري التركي في إسطنبول بتاريخ 7 أغسطس الجاري، جمع وفداً اقتصادياً رفيع المستوى من الحكومة السورية الانتقالية مع رجال أعمال سوريين مقيمين في تركيا.

بحسب مراقبين اقتصاديين، تُعزى أسباب انتشار البطالة في سوريا إلى جملة من العوامل المتداخلة، من أبرزها التدهور الكبير في البنية التحتية الاقتصادية نتيجة سنوات الحرب، وما خلّفته من دمار واسع في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية. كما أدّى النزوح الداخلي والخارجي إلى اختلالات في سوق العمل، مع تراجع واضح في قدرة القطاعين العام والخاص على استيعاب اليد العاملة. 

ويشير المراقبون أيضاً إلى أن الفجوة المتزايدة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل تشكل عائقاً إضافياً أمام الشباب والخريجين الجدد في الحصول على وظائف مستقرة أو ملائمة، مما يفاقم من ظاهرة البطالة المزمنة في البلاد.


تُسهم البطالة في تفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردّية لدى شريحة واسعة من الأهالي في سوريا، إذ تحرم الكثير من الشباب من القدرة على إعالة أسرهم أو المساهمة في تغطية النفقات الأساسية للحياة اليومية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية، كما تُعدّ البطالة من أبرز العوائق التي تحول دون إقدام الشباب على الزواج، نظراً لما يتطلبه من تكاليف باهظة في ظل تراجع الدخل وانعدام الاستقرار المالي. 

ولا تقف آثار البطالة عند الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية، حيث يشعر الكثير من العاطلين عن العمل بالإحباط وفقدان القيمة الذاتية، ما يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية وظهور مشاعر القلق والعزلة وفقدان الأمل، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي بشكل عام.

وبحسب خبراء اقتصاديين، تتطلب معالجة البطالة في سوريا اتباع مجموعة من الحلول المتكاملة التي تستهدف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء. من أبرز هذه الحلول إعادة تأهيل البنية التحتية الاقتصادية المتضررة وتشغيل المعامل والمصانع المتوقفة، إلى جانب دعم القطاعات الزراعية والصناعية الصغيرة والمتوسطة لإيجاد فرص عمل محلية. 

ويشدد المختصون على أهمية ربط التعليم بسوق العمل من خلال تطوير المناهج المهنية والتقنية وتوفير برامج تدريبية للشباب، بالإضافة إلى تشجيع المشاريع الصغيرة وتقديم الدعم المالي والإداري للمبادرات الشبابية. كما يشيرون إلى ضرورة تحسين البيئة القانونية والاقتصادية لجذب الاستثمارات ومحاربة الفساد في آليات التوظيف لضمان فرص عادلة.

تُعد البطالة إحدى الظواهر السلبية التي تقف عائقاً أمام تحقيق طموحات الشباب، وتحرمهم من تلبية احتياجاتهم اليومية، كما تمنعهم من أن يكونوا عناصر فاعلة وفعّالة في المجتمع. ولهذا، فإن معالجة هذه الظاهرة تتطلب اهتماماً من الحكومة من خلال دعم الشباب وتمكينهم وتوفير فرص العمل المناسبة، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ