"المجلس الأطلسي" يُحذّر: سياسات "إسرائيـ ـل" في جنوب سوريا قد تؤدي إلى فوضى طويلة 
"المجلس الأطلسي" يُحذّر: سياسات "إسرائيـ ـل" في جنوب سوريا قد تؤدي إلى فوضى طويلة 
● أخبار سورية ٣ أبريل ٢٠٢٥

"المجلس الأطلسي" يُحذّر: سياسات "إسرائيـ ـل" في جنوب سوريا قد تؤدي إلى فوضى طويلة 

حذّر تقرير صادر عن "المجلس الأطلسي" من أن "إسرائيل تنتهج مقاربة محفوفة بالمخاطر في جنوب سوريا"، عبر محاولتها التلاعب بالتوازنات الطائفية والدفع نحو تقسيم البلاد، محذراً من أن "هذه الاستراتيجية قصيرة النظر قد تُفضي إلى فوضى أمنية مستدامة في المنطقة، وتفتح الباب أمام إيران والجماعات الجهادية لتوسيع نفوذها".

وأشار التقرير إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يتعامل بشكل عدائي مع الحكومة السورية الجديدة**، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكومة الانتقالية في دمشق بأنها "تحالف إسلامي مدعوم من تركيا"، متّهماً إياها بالسعي لبسط نفوذها على مناطق الجنوب، وخصوصاً في محيط السويداء ودرعا.

خطاب يقوم على التخويف واستثمار الهويات
وبحسب التحليل، فإن تل أبيب تحاول "تبرير تدخلها العسكري والأمني في الجنوب السوري بذريعة "حماية الطائفة الدرزية"، وذلك من خلال تبنّيها خطابًا سياسيًا يضخم المخاطر على المكونات الدينية، بينما تسعى فعليًا، بحسب التقرير، إلى "إعادة إنتاج نموذج "التحالف مع الأقليات" الذي ميّز استراتيجيتها في لبنان خلال عقود الحرب".

ورأى المجلس أن "هذا النهج لا يعكس فقط تجاهلًا للواقع الديمغرافي والسياسي المعقد في سوريا"، بل يعكس أيضًا "سعيًا مدروسًا لإبقاء البلاد ضعيفة ومجزأة"، حيث يركّز الخطاب الإسرائيلي على بعض الفصائل الدرزية في السويداء ويتجاهل التكتلات السنية الواسعة في درعا والقنيطرة، في خطوة قد تدفع باتجاه مطالبات انفصالية مشابهة من مكونات أخرى.

خطر التقسيم وعودة الفوضى
وحذّر التقرير من أن "تقسيم سوريا على أسس طائفية وقومية" سيعيد إلى الأذهان سيناريوهات تفكك العراق ولبنان، حيث باتت السلطة منقسمة بين كيانات متناحرة تخضع لنفوذ إقليمي ودولي متداخل.

كما أكد أن أي فراغ أمني في الجنوب السوري "سيفسح المجال أمام إيران لتعزيز وجودها في المنطقة، بالتوازي مع إمكانية عودة الجماعات الجهادية مثل "داعش" و"القاعدة" إلى الساحة"، مما يحوّل الجنوب السوري إلى "ساحة فوضى متعددة الأقطاب بدلاً من منطقة عازلة مستقرة".

تجاهل لجهود الاستقرار بعد سقوط الأسد
ونبّه التقرير إلى أن إسرائيل "تتجاهل التطورات السياسية والأمنية الحاصلة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024"، وخصوصًا التوجه العام للحكومة السورية الجديدة نحو التهدئة والانفتاح الإقليمي، بما في ذلك تفاهمات أمنية مع دول الجوار.

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية الحالية في دمشق تسعى لفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك الجنوب، عبر تنسيق تدريجي مع الفصائل المحلية، وهو ما ترى فيه إسرائيل تهديدًا لمصالحها الأمنية، فتسعى لإفشاله من خلال استراتيجيات "الاحتواء بالتقسيم".

 دعوة لتجنّب المغامرات غير المحسوبة
وختم المجلس الأطلسي تقريره بالتأكيد على أن "أي محاولات لفرض واقع تقسيمي في سوريا ستضر بأمن المنطقة بأكملها، بما في ذلك إسرائيل نفسها"، مشددًا على أن "الحل يكمن في دعم الاستقرار وبناء الدولة، لا في إشعال خطوط التماس الطائفية من جديد".

وأكد أن المجتمع الدولي مطالب بـ"التعامل بحذر مع الخطابات التي تعيد إنتاج الانقسام"، داعيًا إلى "رفض منطق التفرقة الطائفية وتكريس مناخ إقليمي قائم على احترام وحدة الدول وسيادتها".

تحوّل ميداني في سياسة الاحتلال
وتشير هذه العملية إلى مرحلة جديدة من التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، لا سيما أن الاقتراب من مدينة نوى، وهي أكبر مدن محافظة درعا وأكثرها اكتظاظًا بالسكان، يمثل تصعيدًا غير مسبوق قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة في مناطق مدنية مأهولة.
وتُعد هذه الضربة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي بدأتها قوات الاحتلال عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي طالت عدة قرى في محافظتي درعا والقنيطرة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ