أزمة قطاع الدواجن في سوريا بين ارتفاع التكاليف واستيراد الفروج
كشفت مصادر إعلامية عن أزمة متفاقمة ضمن قطاع الدواجن في سوريا، تهدد استمرارية عمله، وتضع نحو مليون عامل في دائرة خطر البطالة وفقدان مصدر دخلهم.
وتعود هذه الأزمة بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض قدرة المنتج المحلي على المنافسة مع الفروج المستورد، الذي يغرق الأسواق بأسعار أقل بكثير من المنتج الوطني.
ويشير رئيس لجنة الدواجن المركزية في اتحاد غرف الزراعة، نزار سعد الدين، إلى أن أسعار المدخلات الزراعية ارتفعت بنسبة تصل إلى 300% في مزارع ريف حمص وريف حماة، ما يجعل تكلفة إنتاج ألف دجاجة بمتوسط وزن 2.5 كيلوغرام تصل إلى نحو 4275 دولاراً، أي ما يعادل 1.71 دولار للكيلوغرام الواحد من الفروج المحلي.
وأوضح أن هذه الزيادة تأتي في وقت يشهد فيه القطاع تعافياً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، محذراً من أن تكاليف التدفئة مع حلول الشتاء ستفاقم الأزمة أكثر.
وذكر أن تكلفة الطن الواحد من مدخلات الإنتاج تصل إلى 1700 دولار، فيما يصل سعر الصوص إلى 0.80 دولار، والعلف إلى 550 دولاراً، والفحم للتدفئة 300 دولار، والمازوت 180 دولاراً، والأدوية واللقاحات لكل صوص 0.27 دولار، إضافة إلى 0.50 دولار تكلفة المحروقات.
تراجع أعداد المداجن وتعافي جزئي
يشهد القطاع تراجعاً حاداً منذ 2011، إذ انخفض عدد المداجن العاملة من نحو 12 ألف مدجنة قبل عام 2011 إلى حوالي 5300 حالياً، فيما يرى بعض المربين أن الانخفاض بلغ نحو 75% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما انعكس بشكل مباشر على إنتاج الفروج المحلي.
ومع ذلك، هناك بوادر تعاف جزئي، إذ أفاد رئيس لجنة الدواجن المركزية بأن 76% من المداجن عادت للعمل من إجمالي نحو 13.230 مدجنة، كما أشارت وزارة الزراعة إلى أن نسبة النفوق في الطيور تتراوح بين 3 و5%، وهي ضمن الحدود الطبيعية، لكنها تحذر من أن استمرار تراجع الإنتاج قد يؤدي إلى أضرار أكبر على مستوى الأمن الغذائي المحلي.
يرى مربو الدواجن أن السوق لا يتيح لهم منافسة عادلة وقال "أحمد كوكش"، مربي دواجن "نبيع الكيلو الواحد من الفروج المحلي بما يقارب 1.7 دولار، بينما يصل سعر الفروج المستورد إلى أقل من دولار.
في المقابل، يرى الصناعي والمستشار السابق لوزير الاقتصاد والصناعة، "مازن ديروان"، أن السماح باستيراد الفروج المجمد لمعامل المرتديلا قرار ضروري، مشيراً إلى أن الفروج المعروض في الأسواق غالباً ما يكون مهرباً، وأن تحرير السوق ومعالجة ارتفاع التكاليف داخلياً أفضل من المنع الجزئي.
يطالب المربون الحكومة بضبط الاستيراد وتقديم دعم مباشر لمدخلات الإنتاج، إلى جانب برامج تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان استمرارهم، ويقول "أحمد غزال": "إذا لم يتحرك أحد فسنفقد كل شيء، وسيختفي الفروج السوري من الأسواق نهائياً".
هذا ويقدر أن القطاع الذي يشغل أكثر من مليون شخص بشكل مباشر وغير مباشر اليوم، يقف على مفترق طرق بين ارتفاع التكاليف، وتدفق الفروج المستورد، وغضب المربين.