توقيف ضابط وأربعة عناصر بقضية مقتل سوري تعذيباً في سجون لبنان ● أخبار سورية

توقيف ضابط وأربعة عناصر بقضية مقتل سوري تعذيباً في سجون لبنان

قالت مصادر إعلام عربية وأخرى غربية، إن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية اللبنانية القاضي فادي عقيقي، أصدر قراراً بتوقيف ضابط وأربعة عناصر في جهاز "أمن الدولة"، على ذمة التحقيق في قضية وفاة الشاب السوري "بشار عبد السعود" تحت التعذيب في المعتقل.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن القاضي عقيقي قوله، إنه أمر باحتجاز هؤلاء العناصر على ذمة التحقيق، وإجراء التحقيق معهم ومع آخرين لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.

ولفت القاضي إلى أن السعود الذي اعتقل الأربعاء الماضي، توفي بعد اعتقاله بثلاث ساعات، مبيناً أن تقرير الطبيب الشرعي أثبت أن السعود مات نتيجة التعذيب المبرح، وأكد أنه سيتم تطبيق أحكام قانون مكافحة التعذيب بحق المتورطين، وأن هذا الأمر سيشمل أماكن توقيف أخرى إذا ثبت حصول عمليات تعذيب بداخلها.

في السياق، أشار مسؤول قضائي لوكالة "فرانس برس" إلى أن المشتبه بهم أرادوا انتزاع اعترافات من السعود بأنه يترأس خلية أمنية تابعة لتنظيم "داعش"، إلا أنه نفى ذلك، وأثارت الحادثة استنكار عدد من السياسيين اللبناني، حيث دعا وزير البيئة اللبناني ناصر ياسين، إلى فتح تحقيق من قبل القضاء العدلي، وليس العسكري.


وكانت كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عن تفاصيل عملية تعذيب وحشية طالت موقوف سوري في السجون اللبنانية، متحدثة عن تورط ضابط ومجموعة من عناصر مكتب جهاز أمن الدولة، جنوب لبنان، في وفاته تعذيباً، بعد أن أعلن في الـ 31 من أغسطس، وفاته إثر نوبة قلبية استدعت نقله إلى المستشفى.

وبحسب الصحيفة، "حاول المتورطون لفلفة الجريمة بالزعم تارة أنّ الموقوف، بشار عبد السعود سوري الجنسية، توفّي جراء إصابته بذبحة قلبية بعد تناوله حبّة كبتاغون، وتارة أخرى بسبب تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات، فيما بيّنت معاينة الجثة أن الموقوف تعرّض لتعذيب وحشي أسفر عن إصابته بذبحة قلبية أدّت إلى وفاته".


وتحدث التقرير عن آثار ضرب وحشي وجلد "لم يترك مكانا في الجثة من دون جروح وكدمات"، لافتا إلى محاولات للتستر على ما جرى، عبر تسريب معلومات عن "إنجاز أمني حقّقه جهاز أمن الدولة بتوقيفه خلية لتنظيم داعش"، وأنّ الضحية الذي أطلق عليه صفة "القيادي" في داعش، كان تحت تأثير المخدرات، وحاول مهاجمة المحقق وأن العناصر أمسكوا به لتهدئته، قبل أن يصاب بنوبة قلبية استدعت نقله إلى المستشفى حيث توفي". 

وانتشرت صور تتضمن مشاهد قاسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر جثة الضحية ويبدو عليها آثار تعذيب وحروق وكدمات وجلد، مما أثار حالة رعب لدى الرأي العام اللبناني من هول المشهد، عبر عنها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الحادثة.

وتعقيباً على ذلك، أصدر جهاز أمن الدولة بياناً قال فيه إن المديريّة العامّة لأمن الدّولة، الحريصة دائماً على المصداقيّة والموضوعيّة والشفافيّة، توضح أنّه بنتيجة التحقيقات التي أجرتها مع أفراد الخليّة، اعترفوا بمعلوماتٍ أدّت إلى توقيف شريك لهم. وأثناء التحقيق معه، اعترف بدوره بأنّه ينتمي إلى تنظيم داعش، وأنّه كان من عِداد مقاتليه، ويدين بالولاء لهم". 

وأضافت "إن المديريّة العامّة لأمن الدّولة، التي سارعت إلى وضع هذه الحادثة بيد القضاء المختصّ، والذي كانت تُجرى التحقيقات بإشرافه، يعود إليه حصرا جلاء كامل ملابسات ما حصل، وإجراء المقتضى القانونيّ بإشرافه، تحرص دائما على المصداقيّة وعدم خلق ظروف متوتّرة، في هذه المرحلة الصّعبة والخطرة من تاريخ لبنان، بسبب الأوضاع الأمنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، في حين يجب تضافر الجهود من كل القطاعات والتصرف بمسؤوليّة وطنيّة للوصول إلى مرحلة الاستقرار في المنطقة، بعد السّير بالحلّ العادل للجميع". 

وقد توجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة، القاضي فادي عقيقي، إلى مدينة بنت جبيل صباح الجمعة، حيث عاين جثة الضحية وأجرى تحقيقاته بالواقعة، معطياً إشارة بتوقيف عدد من الضباط والعناصر المعنيين بالقضية في جهاز أمن الدولة.  

وكان جهاز أمن الدولة اللبناني قد ألقى القبض على بشار عبد السعود، سوري الجنسية، ضمن حملة توقيفات لمن قيل إنهم أعضاء في "خلية تابعة لتنظيم داعش" تنشط ما بين جنوب لبنان وبيروت، وفق الرواية التي قدمها الجهاز الأمني في الـ29 من أغسطس، و"سبق للخلية،" بحسب زعم البيان، "أن قاتلت في سوريا، وانتقلت إلى لبنان بطريقة غير شرعيّة".