تبريرات غير منطقية .. "الإنقاذ" تلمع قبول خريجي النظام وتحذف كلمة استفزازية لـ"سلامة" ● أخبار سورية

تبريرات غير منطقية .. "الإنقاذ" تلمع قبول خريجي النظام وتحذف كلمة استفزازية لـ"سلامة"

أوردت وسائل إعلام تابعة لحكومة الإنقاذ (الذراع المدنية لهيئة تحرير الشام)، كلمة مصورة لوزير التربية والتعليم "إبراهيم سلامة"، تضمنت تبريرات "غير منطقية" لقرار قبول خريجي جامعات النظام وفق مسابقة توظيف للعمل في قطاع التعليم في المناطق المحررة.


وأثارت التبريريات جدلاً كبيراً وانتقادات كبيرة في أوساط نشطاء الحراك الثوري والفعاليات التعليمية، دفعت إعلام "الإنقاذ" إلى إزالة كلمة الوزير من المنصات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن حملت لهجة استعلاء ومزايدة على السكان وفعاليات المجتمع المنتقدين للقرار ووصفت بأنها استفزازية مع تصاعد الانتقادات.

وفي التفاصيل، بثت "وكالة أنباء الشام"، تسجيلاً مصوراً (حذفته لاحقاً)، يظهر وقائع من مؤتمر صحفي عقده وزير التربية والتعليم "إبراهيم سلامة"، حيث برر الأخير قرار قبول خريجي جامعات النظام في المناطق المحررة وفق مسابقة توظيف، مطالباً خلال كلمته من أعضاء "مجلس الشورى العام"، بأن يكونوا اللسان الذي يدافع عن الوزارة، على حد قوله.

وحصلت شبكة "شام" الإخبارية، على نسخة مصورة من الكلمة قبل الحذف، حيث استهل "سلامة"، كلمته في جلسة "مجلس الشورى العام"، بقوله إن "أكبر طعنة لأي بلد أن تغادرها كوادرها، والطالب السوري في تركيا يصل إلى السنة الأخيرة قبل التخرج بشهر، يحصل على جواز وقبل مغادرته تركيا يُتاح له عقود عمل"، وأضاف، "هل تركيا تعاني من نقص بالكوادر؟"، معللاً ذلك بهدف الحصول على إنسان مثقف جاهز للبناء وتقديم الخدمات، وفق تعبيره.

وبعد المقدمة التمهيدية، شرع الوزير بتبرير قرار قبول خريجي جامعات النظام، حيث ذكر أن بحال جاء خريج جامعات النظام سيخضع أولاً للاحتياج مع أفضلية خريجي جامعات الشمال السوري، وكذلك سيخضع لدراسة دون أن يبين ماهية هذه الدراسة إن كانت أمنية أم تتعلق باختبار حول الاختصاص، وفي حال نجح في المسابقة لن يثبت وسيخضع للعمل وكيلاً لمدة عامين، ومن ثم دراسة أخرى وإذا ثبت أنه اندمج في المجتمع وأنه أصبح من أهلنا ممن يخدمون عندها سنقوم في تثبيته، حسب كلامه.

واستطرد بقوله "ولكن ضعاف النفوس المتصيدون لا يكلفون نفسهم الصعود 5 درجات للسؤال عن قصد البيان"، وذلك في خطاب يحمل لغة الاستعلاء ما أثار حفيظة الكثير من السوريين لا سيّما ممن انتقدوا قبول خريجي جامعات النظام للعمل القطاع التعليمي في المناطق المحررة، واعتبر بأن من المحزن أن من بعض المنتقدين من ملاك الوزارة وبذلك ينطبق عليهم المثل لم أمت ولكن مت حين رأيت من رماني، على حد وصفه.

وأضاف، "عندما يطعن بك من هم أبناء جلدتك، ويقبضون من راتبك عندها تعرف أن هؤلاء لا يجب أن يبقوا"، في تهديد معلن لإقصاء العاملين في الوزارة ممن انتقدوا القرار المثير للجدل، واعتبر أن كل من يشكك بالمفصل أو الجهة التي يعمل بها يجب أن يخرج من هذه الجهة، لأنه سيبقى على التشكيك ولا يكلف نفسه حتى عناء السؤال، واعبر أنه لم يوظف خريج النظام إلا عند العجز عن توفير بديل.

وتابع، نحن أمام واقع مرير مؤلم بحاجة إلى التضحيات، وبالمكابرة والعاطفة لم نخطو خطوة واحدة، لا استطيع أن أزاود عليكم وأقول إنني أكره النظام أكثر، معبراً عن مدى كرهه للنظام، وقال "لكن كإنسان مهني لا اتعامل بالعاطفة ولا أكابر على الحقيقة التي تشير إلى الحاجة إلى كوادر، والجامعة بحاجة ماسة للكوادر"، وزعم أن التضحيات يجب أن تأتي للنهوض بواقع التعليم.

وفي ظّل شح الموارد في المحرر فإنّ الكوادر هي الثروة الحقيقة، وضرب مثالاً أن سنغافورة ليس لديها موارد، ومع ذلك دخل المواطن السنغافوري هو أعلى ثالث دخل بالعالم، وأضاف، أن وزارة التربية لا تقبل أن يعمل أحد من النظام أو غيره على تخريب أو غسل عقول داخل مدارس المحرر، "لكن هل تعتقدون أن كل من في المحرر ويدخل الصفوف يخاف الله فينا وفي التلاميذ؟"، وأجاب بالنفي، مستذكراً موقف وصفه بأنه يدمي القلب، تمثل بضرب تلميذ خلال إضراب للمعلمين، وأعاد تبرير القرار بحجة تأمين الكوادر التعليمية.

وفي سياق تضارب التصريحات والتبريرات الرسمية للقرار نقلت "وكالة أنباء الشام"، في تقرير لها عن عضو في مجلس الشورى "أحمد العفدل"، قوله إنه تم مناقشة عدة قضايا أبرزها ملف المسابقة المعلن عنه منذ فترة في وزارة التربية، وذكر أن الوزير أوضح بأن المقصود هو خريجي الجامعات السورية في الشمال السوري المحرر.

وأضاف، نقلاً عن وزير التربية والتعليم لدى حكومة الإنقاذ وعود بإصدار "تعليمات تنفيذية حول هذه الفقرة فيما بعد"، وذلك بعد ضجة إعلامية كبيرة حولها، وذكر "أن خريجي جامعات الشمال السوري حقهم محفوظ ولهم الأولوية"، وفق تعبيره.

وكان عين الدكتور "إبراهيم سلامة" صاحب الصورة غير المكتملة وزيراً لـ "التربية والتعليم" في حكومة الإنقاذ (الذراع المدنية لهيئة تحرير الشام)، خلفاً للدكتور "بسام صهيوني" الذي تم إبعاده عن ملف التعليم بسبب كثرة الإشكالات التي حصلت خلال فترة إدارته، رغم أن "سلامة" لايملك خبرة واطلاع على الوضع السوري من الداخل بسبب إقامته خارج سوريا في "الإمارات والولايات المتحدة".

ويملك "سلامة" المنحدر من مدينة عندان بريف حلب الشمالي، وهو ابن عم القيادي البارز في "هيئة تحرير الشام" وأمير حلب سابقاً "أبو إبراهيم سلامة"، شهادات علمية وأكاديمية عدة، إلا أن تعيينه جاء بعد مخاض وتنافس ضمن أروقة الهيئة والأنقاذ، كواجهة تعليمية لهم خارجياً علماً أنه صاحب توجه شيوعي معروف، في وقت يدير الملف التعليمي قادة من الهيئة منهم.

في حين نشر الوزير السابق "بسام صهيوني"، تغريدة على موقع "تويتر"، قال فيها "انتكاسة ثورية كبيرة، وضرب لجامعات المحرر، وتجاهل لأولويات طلابها في التعيين والتدريس، وصدمة لتضحيات كوادرها ومؤسسيها، عندما نرى قرارا بقبول خريجي 2022 من جامعات البراميل البعثية في مسابقة تعيين معلمي الأجيال التي ولدت في المحرر تحت القصف والدمار وقفوهم إنهم مسؤولون"، وفق نص التغريدة.

وبدورها تشير مصادر مطلعة عبر معلومات متقاطعة إلى أن "سلامة"، يحظى بدعم كبير، ويشغل منصبه الحالي وفق خطة محكمة التنفيذ تطال القطاع التعليمي تتعلق بالنفوذ وتصدير قرارات رسمية وتبريرها على العلن، بعد تأطير العمل بشكل يخدم الحكومة وليس الطلاب أو المعلمين كقرارات فصل المعلمين كبار السن بلا تعويض.

ويأتي ذلك وسط تحجيم دور التعليم حيث بات هدف مديرية التعليم البحث عن أي مكان للدورات أو التعليم المجاني وإغلاقه بحجة عدم وجود ترخيص والإبقاء على المرخصين من تلك المعاهد رغم غلاء أقساطها على الطلاب، وتجاهل الواقع المعيشي للمعلمين وعدم الاكتراث بوضعهم المتدني قرارات غير صائبة بما يخص قبول الطلاب في الصف الأول وذلك برفض الطلاب من ميلاد الشهر الأول للسنة المحددة.

وفي وقت أصدرت "مديرية التربية والتعليم"، قراراً ينص على إنهاء خدمة شريحة من المعلمين في التربية بداعي بلوغ السن القانوني، الأمر الذي أثار استياء العديد من العاملين في المجال التعليمي وسط مؤشرات على وجود دوافع مبيتة من قبل الإنقاذ لتعزيز نفوذها.

وكانت لفتت مصادر محلية إلى سياسة خطيرة تنتهجها "الإنقاذ"، وتشمل عدة قطاعات غير التعليم والتربية، وتقوم هذه السياسة على تهيئة سلسلة تسهيلات للحصول على شهادات علمية ومقاعد دراسية مجانية وثم نجاح سريع ليصار إلى تعيين هذه الشخصيات في منظمات المجتمع المدني وفرضها على القطاعات الصحة والتعليم والخدمات وغيرها، فيما تواصل جني الأموال عبر الموارد الخاضعة لسيطرتها في شمال غرب سوريا.