مياه آسنة للري .. مؤشرات على انهيار الزراعة وصحفي موالٍ: روسيا تقدم سماد سوريا لبعض الدول ● أخبار سورية

مياه آسنة للري .. مؤشرات على انهيار الزراعة وصحفي موالٍ: روسيا تقدم سماد سوريا لبعض الدول

نشرت وسائل إعلام مقربة من نظام الأسد تقريراً يشير إلى تزايد ري المزروعات بمياه الصرف الصحي في السويداء وسط تخوف من انتشار الكوليرا، فيما قدر رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق بأن 50% من الفلاحين يستخدمون مياه الصرف الصحي، وذلك في مؤشرات جديدة على انهيار القطاع الزراعي في سوريا، فيما تفرط روسيا بثروات البلاد.

وأوردت مديرية زراعة ريف دمشق مشاهد لمحاصيل تم إتلافها بسبب سقايتها بمياه الصرف الصحي بعد تنظيم ضبط مخالفة، وتنوعت المحاصيل بين باذنجان، فليفلة، ملوخية، سبانخ، كوسا، خيار، ذرة، دوار الشمس، وغيرها، وتكرر المديرية نشر مثل هذه الحالات في ظل انعدام مياه الري وتراجع قطاع الزراعة في ظل قرارات نظام الأسد المتكررة التي تفاقم الأوضاع المعيشية.

وحسب "عبد العزيز المعقالي"، رئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق فإن 50% من الفلاحين يستخدمون مياه الصرف الصحي في ري مزروعاتهم الورقية كالبقدونس والنعنع والخس والسلق والملوخية وغيرها، فيما انعكست حالة الجفاف وقلة المياه سلباً على الفلاحين وأراضيهم حتى باتت فكرة التخلي عن مهنة الزراعة تراود معظمهم.

وقال مزارعون إنهم حاولوا إيجاد البدائل من خلال الري من بئر المياه المحفورة في الأرض، ولكن انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يمنع ذلك، وعندما حاولنا الاستعانة بمولدات تعمل على المازوت، فارتفع سعر الليتر ووصل إلى 6 آلاف ليرة سورية، وسط تصاعد ضبوط مخالفات الري بمياه الصرف حيث تم تنظيم أكثر من 115 ضباً للري بمياه الصرف الصحي بدمشق.

وذكرت مصادر إعلامية موالية أن التأخير في تنفيذ محطات المعالجة على ساحة محافظة السويداء المزمع إقامتها منذ سنوات أدى إلى تحويل كثير من الأراضي الزراعية لمستنقعات للمياه الآسنة التي أحدثت خللاً بيئياً مع قيام انتشار ظاهرة ري المزروعات من مياه الصرف الصحي رغم ما تحمله هذه المياه من أضرارٍ بيئية وأخطارٍ صحية وخاصة مع بداية انتشار مرض الكوليرا في بعض المحافظات.

وعلى وقع تدهور القطاع الزراعي انتقد صحفي موالٍ للنظام، سيطرة روسيا على معامل الأسمدة في سوريا، وبيعها السماد للسوريين بالسعر العالمي، بينما تهدي السماد الكيماوي لبعض الدول مجاناً، وفقا لما أورده في مقال رصده موقع اقتصاد المحلي.

وقال الصحفي الموالي للنظام "أسعد عبود"، إنه قرأ على شاشة "روسيا اليوم" أن الكرملين على استعداد لتقديم الأسمدة الكيماوية لشعوب العالم الفقيرة مجاناً، مشيراً إلى أنه لا يوجد من هو أفقر من الشعب السوري، "وكيس السماد أصبح هما يثني فلاحا أو مزارعا مجتهدا عن زراعة أرضه".

وأضاف، أنه ارتاب من هذا الخبر وتحدث عن شكوك حول تقديم الأسمدة مجاناً وثم تأخذها الهيئات المستلمة لتتاجر بها علينا وبأسعار خيالية، خصوصاً وأن الروس أخذوا معامل الأسمدة السورية، ولم يعد يرد علينا لا مصرف زراعي ولا جمعية فلاحية ولا أحد، إما تشتري من السوق السوداء، وإما تنسى أرضك".

وكشف "زياد غصن"، الصحفي الموالي للنظام ورئيس تحرير صحيفة حكومية سابقا، ما قال إنه بيانات رسمية عن واقع الاحتياطات من الثروات الطبيعية المتبقية في سوريا، كالنفط والغاز والفوسفات والتي بيّن بأن قيمتها تبلغ نحو تريليون دولار، وفقاً للأسعار الحالية، وفق تعبيره.

وذكر أنه يكتب لكي يصحح بعض المصطلحات لوزير التجارة الداخلية، عمرو سالم، الذي تحدث قبل أيام عن واقع ثروة الفوسفات في سوريا، مستخدماً مصطلح الحقول، بينما الفوسفات يتواجد في مناجم، معتبراً أن هذا الخطأ من غير الجائز أن يقع فيه مسؤول حكومي كبير.

واعتبر ردا على حديث "سالم"، أن من غير المفيد أن يجري تضخيم حجم الثروات والموارد الوطنية كما حدث قبل سنوات، فمثل هذا التضخيم يمكن أن تنعكس آثاره سلباً على توجهات ومواقف الرأي العام المحلي، الذي يعاني أفراده الأمرَّين في تأمين لقمة العيش، ثم يأتي من يقول إن البلاد تنام على ثروات كبيرة.

ثم استعرض الصحفي الموالي للنظام واقع الثروات الطبيعية المتبقية في سوريا، بالاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية ذاتها، مشيراً إلى أن هذه البيانات تؤكد أن الاحتياطيات المكتشفة من الفوسفات تقدر بنحو 1.8 مليار طن، وهي تنتشر في عدة مواقع من بادية تدمر، أهمها: مناجم الصوانة الشرقية وخنيفيس.

ووفقاً لوسطي سعر الطن الواحد من الفوسفات والمقدر بنحو 60 دولاراً، فإن قيمة الاحتياطيات القابلة للإنتاج تصل إلى نحو 100 مليار دولار، على حين أن الاحتياطيات النفطية المتبقية والقابلة للإنتاج تقدر بنحو 2.5 مليار برميل، أي ما قيمته نحو 225 مليار دولار بناء على السعر العالمي لبرميل النفط حالياً، والمقدر بنحو 90 دولاراً.

وأضاف أنه وفقاً للتقديرات الإحصائية الرسمية، فإن حجم الاحتياطيات السورية المتبقية من الغاز الطبيعي والقابلة للإنتاج تصل إلى ما يقرب من 220 مليار متر مكعب، أي ما قيمته بناء على السعر العالمي للغاز حالياً نحو 572 مليار دولار، هذا إذا كان سعر المتر المكعب من الغاز نحو 2.6 دولار. وعليه فإن قيمة الاحتياطيات النفطية والغازية قد تصل إلى نحو تريليون دولار.

وكانت أعلنت روسيا البيضاء بأنها مهتمة بالاستثمار في مجال الفوسفات السوري، وذلك بعد أن قام النظام السوري، بمنح كل من روسيا وإيران وصربيا، حق استثمار أكثر من 70 بالمئة من إنتاج البلاد، وهي الثروة الوحيدة المتبقية والتي يسيطر عليها النظام.

وذكرت وسائل إعلام النظام، أن وزير النفط بسام طعمة استقبل وفداً من روسيا البيضاء في دمشق، الذي قدم عرضاً فنياً ومالياً لإنتاج ونقل الفوسفات، مشيرة إلى أن الجانب السوري سوف يقوم بدراسة العرض واستكمال التفاوض حتى الوصول إلى توقيع العقد أصولاً.

وتجدر الإشارة إلى أن القطاع الزراعي تأثر بشكل كبير بحرب النظام الشاملة ضد الشعب السوري، وبات الفلاح السوري يعاني من أزمات متراكمة منها صعوبة تأمين المحروقات والسماد، فيما قدم نظام الأسد عقود استثمار الأسمدة إلى روسيا بشكل طويل المدى بعد أن كانت تؤمن أكثر من 80 بالمئة من حاجة سوريا، فيما يواصل مسؤولي النظام تعليق فشله الذريع بمزاعم تأثير العقوبات الاقتصادية على القطاع الزراعي.