منسق أممي يُحذر من عواقب الفيتو الروسي على وصول المساعدات الإنسانية لسوريا ● أخبار سورية

منسق أممي يُحذر من عواقب الفيتو الروسي على وصول المساعدات الإنسانية لسوريا

قال "مارك كاتس" نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية، إن الناس في شمال غربي سوريا سيموتون بسبب سوء التغذية أو نقص المياه، إذا استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ضد تمديد تفويض مجلس الأمن الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود إلى المنطقة، الذي ينتهي في 10 من الشهر المقبل.

وأوضح كاتس - وفق وكالة "رويترز" - أن أعين العالم ابتعدت عن سوريا، وهي في أمس الحاجة إلى مساعدة خارجية، مشيراً إلى أن طفلاً من بين ثلاثة يعاني من سوء التغذية، فيما لن يحصل المرضى على المساعدة الطبية التي يحتاجونها.

من جهته، أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو بينيرو، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن الاحتياجات الإنسانية في سوريا بلغت "أعلى مستوياتها على الإطلاق".

وطالب بينيرو، بضرورة مواجهة أي تحرك يمنع وصول المساعدات إلى سوريا التي مزقتها الحرب، لافتاً إلى أن 14.6 مليون سوري يعتمدون على المساعدات، و12 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وسبق أن قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن المساعدات الإنسانية إلى سوريا "ليست شيئاً يتم التعامل معه كورقة مساومة، أو استخدامه لصالح أو منفعة سياسية"، مؤكداً ضرورة عدم السماح للخلاف العميق مع روسيا أو أي دولة أخرى، بالوقوف في طريق المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

وأضاف برايس، أن تجديد التفويض الأممي لدخول المساعدات الإنسانية الأممية إلى مناطق شمال غربي سوريا عبر الحدود، "يتعلق بسبل العيش وقدرة ملايين السوريين المعرضين بشدة لانعدام الأمن الغذائي على الاستمرار في الحياة والعيش الكريم".

وأوضح أن معبر "باب الهوى" الحدودي بين سوريا وتركيا يسهل تقديم الدعم الإنساني الذي تمس الحاجة إليه، ويلبي احتياجات الشعب السوري، ولفت إلى أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، زارت مؤخراً معبر "باب الهوى"، لتسليط الضوء على ضرورة هذا المعبر الحدودي المتبقي لمرور المساعدات.

ومع انتهاء التفويض الأممي لعام كامل لآلية تجديد المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، كانت حذرت منظمات إنسانية وحقوقية محلية ودولية، من مغبة فشل مجلس الأمن الدولي، من تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية الأممية إلى سوريا عبر منفذ "باب الهوى" الحدودي مع تركيا، والذي ينتهي في 10 تموز (يوليو) المقبل.

وحذرت المنظمات من تفاقم معاناة أكثر من أربعة ملايين شخص بمناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، في حال عدم تجديد تفويض الآلية، في وقت قال نائب المنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية لسوريا، مارك كاتس: "نحن نتجه نحو كارثة إذا لم يتم تجديد القرار".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، أن روسيا، التي نجحت في السنوات الأخيرة، بتقليص نقاط عبور المساعدات عبر الحدود إلى هذا المعبر الوحيد، تريد استخدام إبقاء المعبر الإنساني مفتوحاً "كورقة مساومة"، ضمن سياق الحرب في أوكرانيا.

من جهتها، لفتت الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة كيالي، إلى وجود "عدد قليل جداً من البدائل القابلة للتطبيق لآلية الأمم المتحدة عبر الحدود"، موضحة أن حجم عملية الأمم المتحدة عبر الحدود والثقة التي تتحلى بها لدى الجهات المانحة تجعل من الصعب استبدالها.

وكان قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن الدول الغربية لا تفي بالتزاماتها بموجب آلية المساعدة عبر الحدود في سوريا، وأن هذا الوضع لا يناسب روسيا، في ظل مساعي روسيا لممارسة ضغوط جديدة على الدول الغربية مع موعد تجديد التصويت على آلية إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود.

وأوضحت مصادر الصحيفة، أن روسيا أرسلت "إشارات غامضة إلى أنها قد تستخدم (مجلس الأمن) للحصول على بعض التنازلات في المواجهة مع أوكرانيا"، ولفتت إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى ذلك من موسكو، كما رفضوا شرح نوع الإشارات التي كانوا يتحدثون عنها. وفي الوقت نفسه، أعربوا عن ثقتهم في أن روسيا "تستعد لطلب المساعدة في الالتفاف على العقوبات من البلدان التي ستتأثر بشكل مباشر بموجة جديدة من اللاجئين".

وكانت بدأت روسيا خطواتها الدبلوماسية، بابتزاز المجتمع الدولي لمرة جديدة، في سياق مساعيها لوقف تجديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية "عبر الحدود"، سبق ذلك سلسلة ضغوطات مارستها العام الماضي حول الآلية، لتعلن معارضتها لتمديد الآلية، وقالت إن المجتمع الدولي لا يبذل الجهود الكافية لدعم مشاريع إعادة الإعمار المبكر في هذا البلد.

ويرى متابعون للملف الإنساني، أن روسيا تسعى بشكل تدريجي لتقويض الملف الإنساني وسحبه لصالح النظام ولكن عبر مراحل، بدأت بوقف دخول المساعدات من جميع المعابر وحصرها بمعبر واحد، ثم المطالبة بفتح معابر مع النظام من باب إنساني باسم "خطوط التماس"، وطرح موضوع "التعافي المبكر"، لتحقيق اعتراف جزئي للنظام حالياً، ولاحقاً التمهيد لسحب الملف الإنساني كاملاً.