محكمة ألمانية تقضي بالسجن عام ونصف لسوري ركل جثة جندي في "جيش الأسد" ● أخبار سورية

محكمة ألمانية تقضي بالسجن عام ونصف لسوري ركل جثة جندي في "جيش الأسد"

أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة فرانكفورت الألمانية حكماً بالسجن لمدة عام ونصف عام مع وقف التنفيذ ضد شاب سوري بتهمة ارتكابه "جريمة حرب"، عندما قام بركل جثة جندي تابع لنظام الأسد في مدينة حمص في العام 2013.

وأوضحت تقارير اخبارية وحقوقيون تحدثت إليهم صحيفة "القدس العربي" أن الشاب السوري (27 عاماً) متهم بالتمثيل بجثة جندي من قوات النظام السوري عام 2013، موضحة أن القضاة خلصوا في مذكرتهم إلى أن المتهم «أمين» عاش مع عائلته بالقرب من مدينة حمص وسط سوريا، وعانى من إصابات وخسائر داخل أسرته بسبب الغارات الجوية التي نفذها النظام السوري، لينضم بعد ذلك إلى أحد فصائل "الجيش السوري الحر" آنذاك.

ونقلت التقارير عن المتهم اعترافه بأنه صادف الشاب في كانون الأول/ ديسمبر عام 2013 رفقة زملائه المقاتلين جثة جندي من قوات النظام كان قد قُتل في وقت سابق من إحدى المعارك بين المعارضة السورية وقوات النظام.

وأضاف أنه كان يعتقد أن الجندي المقتول كان طياراً في سلاح الجو للنظام وبدافع الغضب ضد النظام والجيش، وتحريض من زملائه المقاتلين ورداً على الضربات الجوية، سمح بتصوير نفسه وهو يركل الجندي المقتول في بطنه ويمرر قدمه فوق وجه القتيل، واصفاً إياه بـ "الكلب".

ولأن المتهم كان يبلغ من العمر 18 عاماً فقط وقت ارتكاب الجريمة، فقد تم تطبيق القانون الجنائي للأحداث، حسب ما جاء في مذكرة المحكمة، حيث تم تعليق تنفيذ الحكم ووضع المتهم تحت المراقبة، لأنه لم تكن لديه أي إدانات سابقة في ألمانيا، وتم احتجازه قبل المحاكمة لمدة سنة تقريباً.

والمتهم دخل ألمانيا في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015 كلاجئ، وتم القبض عليه في 18 آب/أغسطس 2021 بناء على مذكرة توقيف صادرة عن قاضي التحقيق في المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت.

وتضاربت الأنباء حول وجود دعوى شخصية ضد الشاب، فبينما أكد رئيس "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»"، المحامي أنور البني لـ "القدس العربي" أن المحاكمة جاءت على أثر تحرك من قبل الشرطة الألمانية والمدعي العام، بعد العثور على الصور والمقاطع في جوال الشاب، قال الحقوقي السوري المختص بالقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، إن "المعلومات لدي تؤكد أنه تم رفع دعوى شخصية ضده، وتحركت بموجبها السلطات الألمانية".

وأضاف الكيلاني لـ "القدس العربي" أن الفعل الذي أقدم عليه المتهم يصنف ضمن "جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية" التي لا تسقط بالتقادم ولا بتغير الأحوال ولا بالموقع أثناء ارتكاب الجريمة.

ورغم تعليق المحكمة لتنفيذ الحكم، يرجح الكيلاني أن يتأثر ملف لجوء الشاب في ألمانيا، وخاصة لجهة منحه الجنسية الألمانية، لأنه أخفى حكماً جنائياً ارتكب قبل الحصول على الجنسية.

وحول أسباب وقف تنفيذ الحكم، يقول المحامي أنور البني، إن الحكم الذي صدر بحق المتهم، هو عقوبة مخففة لأسباب عدة، منها أنه كان قاصراً وكذلك بسبب فقدانه أهله من قبل النظام (ردة فعل) علاوة على سيرته الجيدة بعد وصوله ألمانيا.

وأوضح أن "المتهم سيعيش حياة طبيعية، لكن إذا ارتكب أي مخالفة خلال فترة محددة سيوضع بالسجن".

وتواصلت "القدس العربي" مع مصدر موجود في ألمانيا، ومطلع على القضية، لكنه رفض ذكر أي تفاصيل تخص المنطقة التي وقعت فيها الحادثة، وقال: "قانونياً يُمنع في ألمانيا ذلك، لأن أي معلومة تساعد على تحديد هوية الشخص من شأنها أن تجعل المتهم وعائلته عرضة للخطر والملاحقة الدائمة".

واعتماداً على مبدأ "الولاية القضائية العالمية" يقوم القضاء الألماني بمحاكمة عشرات اللاجئين السوريين على أراضيها بتهم ارتكاب جرائم حرب في سوريا.