خبيران: اعتراف نظام الأسد باستقلال "دونيتسك ولوغانسك" يظهر تبعيته لروسيا ويزيد عزلته ● أخبار سورية

خبيران: اعتراف نظام الأسد باستقلال "دونيتسك ولوغانسك" يظهر تبعيته لروسيا ويزيد عزلته

قال خبيران سياسيان، إن اعتراف نظام الأسد، باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا، يظهر مدى تبعيته لروسيا ويزيد من عزلته واستمرار العقوبات الاقتصادية ضده، حيث باتت سوريا الدولة الوحيدة - غير روسيا - في الأمم المتحدة المعترفة باستقلال المنطقتين، في حين أحجم حلفاء روسيا عن الاعتراف بهما، واكتفوا بدعم قرار الرئيس بوتين بهذا الصدد.

وفي 29 يونيو/ حزيران الماضي، أعلن نظام الأسد، الاعتراف بما أسماه "استقلال وسيادة جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك"، شرقي أوكرانيا، وفي اليوم التالي، أعلنت أوكرانيا قطع علاقاتها مع نظام الأسد على خلفيه اعترافه باستقلال المنطقتين الأوكرانيتين، معتبرة أن ذلك يمثل "عملا غير ودي، وانتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد والمبادئ الأساسية للقانون الدولي".

وقال أستاذ القانون الدولي في جامعة "ماردين" التركية، وسام الدين العكلة، لوكالة "الأناضول" التركية: "إن الاتجاه الراجح في القانون الدولي العام يقول إن الاعتراف بالأوضاع الناشئة بطريق غير مشروعة مثل الاحتلال أو ضم إقليم دولة أخرى بالقوة، أو استخدام القوة لفصل إقليم ما عن الدولة الأم ثم الاعتراف به كدولة مستقلة كما هو الحال في دونيتسك ولوغانسك، هو اعتراف باطل ولا قيمة له من الناحية القانونية لأن ما بني على الباطل فهو باطل".

وأضاف العكلة: "هذه النظرية في القانون الدولي العام تسمى نظرية ستيمسون، نسبة إلى وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق هنري ستيمسون الذي كان أول من أعلن هذا الاتجاه عام 1932 عندما أعلن باسم حكومته رفضه الاعتراف باحتلال اليابان لمنشوريا الصينية، وقد تأكد هذا الاتجاه في قرار أصدرته الجمعية العامة لعصبة الأمم في العام نفسه".

وأوضح بالقول: "أما في ظل الأمم المتحدة فإن الأمر أكثر وضوحاً إذ حرم الميثاق استعمال القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة، أي عدم جواز الاعتراف بالأوضاع الناجمة عن احتلال الأراضي أو ضمها لدولة غير الدولة التي تملك السيادة عليها قانوناً".

وأعرب المتحدث عن اعتقاده بأن قرار النظام السوري الاعتراف بالمنطقتين "تم بضغط من روسيا التي لا تزال تسيطر على مفاصل الدولة وتوجهها كيفما تشاء خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية"، ولفت إلى أن هذا التصرف "لن يقدم أي إضافة لنظام بشار الأسد سوى المزيد من التضييق عليه من قبل الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية".

وأكد أنه "لا يمكن لهاتين الدويلتين الجديدتين الانضمام إلى الأمم المتحدة كما هو الحال لسابقتيهما أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وبالتالي لا يمكن أن تقدم أي دعم سياسي أو اقتصادي أو دولي للنظام السوري".

بدوره يقول الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، إن النظام السوري "لا يملك الاعتراض على أي طلبات روسية، وهذا الطلب جزء من الحملة التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ أشهر، والتي كان أول خطواتها اعتراف روسيا بانفصال منطقتي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا".

وأشار علوان في حديثه للأناضول، إلى أن قرار النظام "سيزيد من القطيعة والعزلة الدولية له في وقت يحاول كسرها وإيجاد ثغرات فيها"، لافتاً إلى أن هذا القرار "لا يخدم حتى مصالح النظام نفسه، إلا أنه مجبر على ذلك بسبب تبعيته المطلقة لروسيا".

ولفت إلى أن قرار النظام "يخدم مصالح روسيا التي تحاول إرسال رسائل إلى الغرب، لكنها ستضر بجهود النظام الساعية لتخفيف العقوبات الاقتصادية والسياسية عليه"، وحول إمكانية المعارضة السورية الاستفادة من قرار النظام، ينصحها علوان "بالاستفادة منه لضمان استمرار العقوبات والضغط السياسي عليه ومحاولة تحقيق تقدم في المسار السياسي".

ويوافق العكلة علوان الرأي بهذا الشأن قائلا: "يمكن للمعارضة العمل على استغلال هذا الموقف لإقناع الدول الغربية بفرض مزيد من العقوبات على النظام السوري، باعتباره يقدم الدعم للحرب العدوانية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا من خلال قيامه بالاعتراف بدونيتسك ولوغانسك".

وأضاف: " كما يمكن للمعارضة أن تقدم نفسها للولايات المتحدة والدول الفاعلة على أنها حليف يقف إلى جانب الدول المتمدنة وإرادة المجتمع الدولي للحصول على بعض المكاسب والدعم على الساحة الدولية".

وفي 24 فبراير الماضي بعد 3 أيام من اعترافها باستقلال المنطقتين، أطلقت روسيا هجوما على أوكرانيا تبعه رفض دولي وعقوبات اقتصادية مشددة على موسكو التي تشترط لإنهاء عمليتها تخلي كييف عن خطط الانضمام إلى كيانات عسكرية والتزام الحياد، وهو ما تعده الأخيرة "تدخلا" في سيادتها.