بين التبريرات والانتقادات .. معاون وزير مالية النظام: العجز في الموازنة ليس عيباً ● أخبار سورية

بين التبريرات والانتقادات .. معاون وزير مالية النظام: العجز في الموازنة ليس عيباً

نشرت عدة مواقع وصحف موالية لنظام الأسد تصريحات جاءت تعليقا على الأرقام الواردة في مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2023، ومن بين تلك التصريحات قال معاون وزير المالية لشؤون الإنفاق العام "منهل هناوي" إن العجز بالموازنة ليس من الأمور المعيبة فكل دول العالم تعاني من العجز، وفق تعبيره.

وذكر "هناوي" أن موازنة عام 2023 لا تحقق المطلوب أو لنقل لا تراعي تقلبات الأسعار أو التضخم الذي وصل لأرقام قياسية، لكن هذا لا يعني أن وزارة المالية أو الحكومة بشكل عام تستطيع أن تضع موازنة عامة للدولة على أرقام تضخمية، فهذا سيجعل الموازنة تتضاعف بشكل أكبر واعتبر أن تأمين العجز سيكون من خلال مكافحة التهرب الضريبي واللجوء إلى سندات الخزينة.

وأضاف، ولا نستطيع أن نقارن الموازنات الأخيرة بما قبل 2011 فعلى سبيل المثال موازنة 2011 كانت 835 مليار ليرة بسعر صرف 50 ليرة، يعني الموازنة في ذلك الحين كانت حوالي 16 مليار دولار، واليوم إذا أردنا أن نقيس موازنة العام القادم على تقلبات سعر الصرف الرسمي 3015 ليرة هذا يعني أننا سنضع موازنة تفوق الموازنة الحالية بثلاثة أضعاف بحوالي 50 إلى 60 تريليون الأمر الذي سيفاقم العجز.

وأشار إلى أن موازنة 2023 ركزت على تحسين الإيرادات العامة للدولة وضمان استمراريتها، والتركيز على تحسين الوضع المعيشي وهذا واضح من خلال بند الرواتب والأجور الذي زاد بنسبة 33%، وأضاف بأن العجز بالموازنة ليس من الأمور المعيبة فكل دول العالم تعاني من العجز، حسب كلامه.

من جانبه اقترح الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق "علي كنعان" أن يتم توزيع كتلة الدعم التي تم اعتمادها في الموزنة الجديدة والبالغة 4927 مليار ليرة، إلى قسمين؛ أحدها على شكل إعانات مادية للأسر الفقيرة بحيث تتم إعالة مليون أسرة بمبلغ 100 ألف ليرة بإجمالي نحو1200 مليار ليرة سنوياً، والآخر عبر زيادة على الرواتب والأجور والمحددة بالموازنة بالمبلغ المتبقي من الدعم والذي يمكن أن يحقق زيادة بنحو 190 بالمئة.

ويرى أن نسبة العجز في موازنة العام القادم نفسها للعام الحالي والبالغة نحو 30 إلى 40 بالمائة، وأكد أن نسبة التضخم التي طرأت على موازنة 2023 مقارنة بالعام الحالي مرتفعة، وعن الدعم والرواتب في موازنة 2023 كتبت الباحثة الاقتصادية "رشا سيروب"، إن قبل الانبهار بـ الدعم الاجتماعي وكتلة الرواتب والأجور في موازنة 2023 عليها التوضيح.

وحسب توضيحات "سيروب"، فإن مبالغ الدعم الاجتماعي الواردة في الموازنة تتكون من سبعة بنود، وقالت إنه البندين الذين يستحوذان على القسم الأكبر من الدعم هما الدقيق التمويني والمشتقات النفطية، وقدرت أن كتلة الرواتب والأجور لم ترتفع عن العام السابق، الزيادة عبارة عن تضمين محاسبي للزيادات التي طرأت على رواتب العام الحالي لأنها لم تكن مدرجة في موازنة 2022، حيث جرت العادة أن تصدر الزيادة بعد صدور الموازنة.

وصرح الخبير الاقتصادي "عامر شهدا"، بأن أرقام مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2023 ما هي إلا إثبات حقيقي لعجز مصرف النظام المركزي عن لجم التضخم، إضافة إلى أنه إعلان شفهي من اللجنة الاقتصادية الموجودة بالحكومة بعجزها عن إيجاد حلول لكبح جماح هذا التضخم.

وأضاف، أن المشروع يعد دليل على عجز حكومة نظام الأسد على المحافظة على القدرة الشرائية لليرة السورية بالتالي زيادة تراجع قدرة الدخل على الاستهلاك، ولفت إلى عدم وجود تخصيص اعتماد لزيادة الرواتب، فما تم تخصيصه في الموازنة لا يخرج من دائرة اعتماد للرواتب لاستقدام موظفين جدد.

وتوقع الخبير الاقتصادي "شفيق عربش"، بأن عام 2023 سيكون أقسى بكثير من 2022 الجاري، تبعاً لأرقام الموازنة المعلن عنها، وقال إن كانت أرقام الموازنة حقيقية أو خلبية وضعت كيفما كان، علماً أن اعتماد الموازنة بلغ 16 مليار و550 مليون ليرة، 13550 مليار منها للإنفاق الجاري، و3 آلاف مليار للانفاق الاستثماري. بزيادة 24.2 بالمئة عن العام السابق.

واعتبر أنه تبعاً للتضخم فإن الموازنة أقل من موازنة العام الحالي، وتساءل كيف يتم سد العجز المتعلق بالمحروقات، حيث أن القائمين على القطاع النفطي صرّحوا سابقاً أن دعم المشتقات يكلف 30 مليار ليرة يومياً، أي الحاجة 11 ألف مليار بينما خصص لها 3 آلاف مليار فقط.

وذكر أنه لا يوجد أي أمل في تحسين الرواتب والأجور، بالنظر إلى اعتماد كتلة الرواتب البالغة 2114 مليار ليرة، وأضاف أن الموازنة لم تتحدث عن موارد الدولة أو تذكر نسبة العجز وكيف ستتم تغطيته. وقال: الموازنة غفلت عن دعم الكهرباء. ولا أعرف إن كان هذا يبشر برفع أسعار الكهرباء المنزلية أو التجارية والصناعية.

وحددت حكومة نظام الأسد سعر صرف الدولار الأمريكي بـ 3000 ليرة سورية، وسعر صرف اليورو بـ 3041 ليرة سورية في الموازنة العامة للدولة للعام 2023، وكان أعلن مجلس الوزراء التابع للنظام عن الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2023 بمبلغ 16550 مليار ليرة سورية بزيادة قدرها 24.2 بالمئة مقارنة بموازنة العام 2022.

هذا وتبلغ قيمة الموازنة نحو 5 مليار و516 مليون دولار على سعر صرف الدولار في مصرف النظام المركزي البالغ 3000 ليرة سورية، بينما تعادل نحو 3 مليار و170 مليون دولار على سعر صرف السوق السوداء، ويبرر النظام زيادة العجز في عدد من القطاعات، لأسباب تتعلق بصرف الدولار والحصار والعقوبات الاقتصادية.