"بيدرسن": جميع المؤشرات تظهر أن الأمور تسير "بالاتجاه الخاطئ" في سوريا
"بيدرسن": جميع المؤشرات تظهر أن الأمور تسير "بالاتجاه الخاطئ" في سوريا
● أخبار سورية ٢ مارس ٢٠٢٤

"بيدرسن": جميع المؤشرات تظهر أن الأمور تسير "بالاتجاه الخاطئ" في سوريا

قال "غير بيدرسن" المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، خلال مشاركته في فعاليات الدورة الثالثة من المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا التركية، إن جميع المؤشرات تظهر أن الأمور تسير "بالاتجاه الخاطئ" في سوريا، مؤكداً عدم تحقيق أي تقدم في الوضع بالبلاد.

وأكد "بيدرسن"، على ضرورة اجتماع جميع الأطراف للوصول إلى حل في سوريا، مع أهمية وجود أطراف مثل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران، ولفت إلى تزايد دور روسيا في سوريا، كما تطرق إلى الضربات الإسرائيلية، وظهور مشكلة تهريب المخدرات، ورأى أن هذه المشكلات يمكن حلها بجهود جميع الأطراف.

وأضاف: "يجب التعاون بين أنقرة وواشنطن من أجل الدفع في العملية السياسية وإيجاد حل لها، وتقييم مسألة الأمن، ومحاربة الإرهاب، وكيفية القيام بذلك مع قرارات الأمم المتحدة، والتفكير في كيفية حماية المدنيين".

ولفت إلى أن حل الأزمة في سوريا، لا يمكن أن يكون عسكرياً، معتبراً أن الأطراف قد أدركت أن الحرب لا يمكن الفوز بها، وأن المسألة لم تعد الفوز بالحرب بل الفوز بالسلام، وأشار إلى أن هناك عنصرين يتعلقان بالوضع الأمني، أحدهما متعلق بالحرب في غزة التي امتدت إلى سوريا، إلى جانب نشاط تنظيم "داعش" في البلاد.
كشفت مواقع إعلام موالية للنظام، عن توجيه المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، دعوة لانعقاد الجولة التاسعة لـ "اللجنة الدستورية" في مدينة جنيف، رغم معرفته بالموقف الروسي تجاه مكان الانعقاد، وفق تعبيرها.

وقالت تلك المواقع إن بيدرسن وجه الدعوة لانعقاد تاسع جولات الدستورية في مدينة جنيف، محددا الموعد بنهاية أبريل المقبل، رغم التأكيد الرسمي الأخير على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف بأن توقف أعمال اللجنة الدستورية يرجع إلى أن جنيف قوضت سمعتها كمنصة محايدة، ولم يعد بإمكانها اعتبار سويسرا منصة محايدة، باعتبار أن هذه الدولة اتخذت موقفا معاديا لروسيا بشكل علني.

وأوضحت المواقع أن "موقف بيدرسن بدا مفاجئا في سياق التحركات التي أجراها مؤخرا واللقاءات التي جمعته مع عدد من المسؤولين والدول الفاعلة، إضافة إلى تدخل عدد من الدول لإبداء رغبتها في استضافة اجتماعات الدستورية، والنقاشات الجدية التي رافقت المقترحات المطروحة على الطاولة".

وحسب المصادر فقد بدا بيدرسن "مصمما ومستعجلا على المضي في الخيار الأمريكي، والدعوة لعقد الجولة المقبلة من الدستورية في جنيف الأمر الذي يبدو أنه إحراج لروسيا وإظهارها بموقف الرافض لإجراء هذه المحادثات"، وكشفت بأن بيدرسن كان طلب موعدا لزيارة دمشق خلال فبراير الحالي، وقد حصل أخيرا على موعد للزيارة حددته دمشق منتصف مارس القادم.

وكان استبعد مركز "جسور للدراسات"، في تقرير له، حدوث أي تغير السلوك الذي مارسه نظام الأسد في الجولات الثماني الماضية من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، وفي مسارات التطبيع معه، في حال نقل مكان انعقاد اجتماعات اللجنة إلى عاصمة عربية بدلاً من جنيف التي تعترض عليها روسيا.
 
وقال المركز إن المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون يواصل مساعيه لاستئناف أعمال اللجنة الدستورية التي عُقدت آخِر جولة لها منتصف 2022، تزامُناً مع استمرار مساعي روسيا لإغلاق الطريق أمام جهوده لاستكمال المباحثات في جنيف.

ولفت إلى أن وزير الخارجية سيرغي لافروف أكد في النسخة 13 من مؤتمر الشرق الأوسط لنادي فالداي في موسكو أن اللجنة لن تجتمع في جنيف باعتبار أن بلاده لا يُمكن أن تثق بها وسيطاً محايداً لتسوية الخلافات الدولية، فيما تأمل موسكو أن يتم قريباً تحديد مكان جديد لاستضافة اجتماع اللجنة الدستورية، وتُفضّل عقدها في دولة عربية من دول المنطقة. 

في غضون ذلك، اقترح النظام السوري على المبعوث الخاص أن تكون العاصمة العراقية بغداد هي مكان  انعقاد اللجنة الدستورية، هذا بعد تعثُّر الجهود لاستضافة أعمالها في عاصمة سلطنة عُمان؛ حيث تطلّعت لجنة الاتصال الوزارية العربية في اجتماعها الأول في القاهرة منتصف آب/ أغسطس 2023 إلى استئناف الجولة التاسعة في مسقط.

ولفت إلى أن اللجنة اتفقت على تشكيل فريق اتصال على مستوى الخبراء لمتابعة ذلك والإعداد للاجتماع الثاني الذي كان من المقرر أن يكون في بغداد،  فيما لم تنجح لجنة الاتصال ولا أمين عام الجامعة في إقناع عُمان باستضافة اللجنة الدستورية، وهي الجزء السياسي الوحيد الذي كان على جدول أعمالها.     

وبين المركز أن لجنة الاتصال الوزارية العربية لم تعقد اجتماعها الثاني المقرّر في بغداد خلال فترة 6 أشهر مضت من اجتماعها الأول، ولا يظهر في الأُفق ما يشير إلى إمكانية عقده قبل انعقاد دورة مجلس الجامعة رقم 161 التي من المفترض أن تقدّم فيها اللجنة تقريراً حول عملها.

بالمقابل استضافت العاصمة الأردنية عمّان اجتماعاً رباعياً لوزراء داخلية الأردن والعراق ولبنان والنظام السوري في 17 شباط/ فبراير اقتصر جدول أعماله على "بحث الجهود المشتركة لمكافحة المخدرات" و"تعزيز مجالات التعاون الأمني في المنطقة"، وظهر الاجتماع الرباعي في عمّان كتعويض عن فشل لجنة الاتصال الوزارية العربية بعقد اجتماعها الثاني في بغداد حتى الآن. 

وأوضح  لمركز أنه بذلك قد يكون عقد اجتماع وزراء الداخلية الرباعي في عمّان مؤشراً لاحتمال أن تطرح روسيا استئناف أعمال اللجنة في واحدة من عواصم دول المنطقة، خاصة العراق أو الأردن.     

في هذا الصدد، يُشير سلوك النظام في مسارَي التطبيع العربي والتركي -على حدّ سواء- إلى أنه يريد اقتصار مشاركته على معالجة الشواغل الأمنية المشتركة فقط، وإبعاد أي حديث عن متطلبات العملية السياسية وَفْق القرار 2254 (2015)، ومن الواضح أيضاً أنّ النظام بدأ استبعاد القضايا الإنسانية هي الأخرى عن مسارَي التطبيع، رغم أنّ بيان عمّان تضمنها، وتشمل معالجة عودة اللاجئين.     

وخلص تقرير المركز إلى أنه وفي كل حال لا يبدو أن تغيير مكان اجتماع اللجنة الدستورية -حال الموافقة عليه من الأمم المتحدة والمعارضة السورية- سيغير من سلوك النظام الذي مارسه في الجولات الثماني الماضية، وفي مسارات التطبيع معه، وأن الأمر لن يتعدى تحقيق مكسب سياسي جديد له في إبعاد الملف السوري عن أروقة الأمم المتحدة، وتحويله إلى ملف إقليمي يتيح له الاستمرار في ابتزاز دول المنطقة.     

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ