بعشرات الملايين .. رفع رسوم تراخيص البناء يشل حركة البناء في سوريا ● أخبار سورية

بعشرات الملايين .. رفع رسوم تراخيص البناء يشل حركة البناء في سوريا

كشفت مصادر إعلامية مقربة من نظام الأسد عن تسبب رفع رسوم تراخيص البناء بزيادة تكاليف البناء وبالتالي اتسعت الهوة بين أسعار العقارات والقدرة الشرائية للناس وقد توقفت تراخيص البناء بشكل شبه تام في محافظة حماة وسط سوريا، إضافة إلى دير الزور، الأمر الذي يشمل معظم مناطق سيطرة النظام.

وصرح "عبد الناصر خليل"، رئيس فرع نقابة المهندسين لدى نظام الأسد في حماة بأن القانون 37 رفع قيمة رخصة البناء 200 بالمئة حيث تصل تكلفة بعض الرخص بالمدينة إلى 160 مليون ليرة سورية يدفعها المرّخص للوحدة الإدارية، حسب تقديراته.

وأشار إلى أن تراخيص البناء متوقفة حالياً تقريباً بسبب إحجام أصحابا عن الترخيص لافتاً إلى وجود 150 - 200 رخصة بناء مكدسة بالبلدية ينتظر أصحابها أن يحصل شيء جديد لمتابعة إجراءات الترخيص، دون أن تستجيب حكومة النظام بتخفيض قيمة الرسوم.

وأكد "مالك هوشة"، وهو صاحب مكتب هندسي ويعمل في مجال تجارة العقارات في تصريح لوسائل إعلام النظام بأن "رفع رسوم رخص البناء أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء التي يقابلها سوء بالحالة المادية للناس لافتاً إلى أن أعمال البناء أصابها الشلل".

ولفتت مصادر إعلامية موالية إلى أن مدينة دير الزور ليس مختلفاً عن بقية المناطق، إذ يقتصر أمر البناء على ترميمات الأضرار، ولا تتعدى أعداد متعهدي البناء أصابع اليد، وتغلب المجمعات السكنيّة على حركة البناء وسط حالة غلاء في مواده انعكست على إمكانات التجهيز والشراء من قبل طالبي السكن، وتكاد تنعدم في أرياف المدينة وسط تبريرات رئيس مجلس مدينة دير الزور لدى نظام الأسد "رائد منديل".

تزامنا مع شكاوى من ارتفاع ما يُسمى برسم التحسين، والذي يتراوح ما بين 200 – 300 ألف ليرة سوريّة، إضافةً للتأمين الطابقي، والذي ارتفع بنسبة وصلت إلى 100%، ناهيك عن بقية رسوم البلدية، إذ يجري دفع مبلغ 3 آلاف ليرة للمتر الواحد من أي مبنى سكني يضم محلات، أو كما يُطلق عليه إجماع وتجارة، فيما على السكن تتراوح مبالغه ما بين 1500 – 2000 ليرة، علماً أنها كانت حتى مدة قريبة يُكلف المتر الواحد أقل من 500 ليرة سورية، ورسوم أخرى تقدر بعشرات الملايين.

وقال عضو في "مجلس الشعب" التابع لنظام الأسد الذي يعرف بمصطلح "مجلس التصفيق"، مؤخرا إن حكومة النظام عبر وزارة الإسكان ساهمت بارتفاع أسعار العقارات عن طريق طرح أراض للجمعيات السكنية بسعر عالٍ جداً، عوضاً عن إيجاد حل لمشكلة العقارات المتفاقمة في مناطق سيطرة النظام.

وبرر مدير عام "المؤسسة العامة للإسكان" مازن لحام في تصريح سابق عدم تسليم السكن الشبابي الذي سُجل عليه منذ أكثر من عشر سنوات، بأنه نتيجة الحرب على سوريا تم تعثر العديد من المشاريع لكن الخطة القادمة هي أن تنتهي المؤسسة من جميع الالتزامات المترتبة عليها بمختلف أنواع السكن في نهاية عام 2024.

ونقلت جريدة تابعة لإعلام النظام الرسمي تصريحات عن متعهد بناء أشار إلى توقف قطاع البناء والعقارات، وذكرت أن القطاع من أهم القطاعات الاقتصادية بسوريا، ويتعرض لتدهور كبير، وعدم ثبات في عمليات البناء والبيع والشراء، وأرجع المتعهد ذلك إلى عدة عوامل منها رسوم وضرائب النظام التي أدت إلى توقف معظم المشاريع.

وكان صرح خبير عقاري في حديثه لموقع اقتصادي بأن هناك عدة عوامل أدت لركود سوق العقارات أولها الضرائب التي تفرضها حكومة النظام، وحسب الخبير "عمار يوسف"، فإن أسعار العقارات شبه ثابتة إلا أن سبب ارتفاع أسعارها هو انخفاض القدرة الشرائية لليرة السورية أي أن هذا الارتفاع غير حقيقي، وفق تعبيره.

ويذكر أن الخبير العقاري "مجدي الجاموس"، قال مؤخرا في حديثه لصحيفة تابعة لإعلام النظام الرسمي، إن صاحب العقار يحتاج إلى 100 سنة لكي يسترد قيمة عقاره عبر الإيجار، الأمر الذي يكشف حجم التكلفة وغلاء مواد البناء علاوة على فشل واضح للاستثمار بمجال التطوير العقاري بمناطق سيطرة النظام وسط ارتفاعات كبيرة جداً في أسعار مواد البناء الإسمنت بنسبة 100 بالمئة.