"الشبكة السورية": النظام يستخدم "مجلس الشعب" لشرعنة قوانين تنتهك حقوق السوريين وتنهب أموالهم
"الشبكة السورية": النظام يستخدم "مجلس الشعب" لشرعنة قوانين تنتهك حقوق السوريين وتنهب أموالهم
● أخبار سورية ٨ ديسمبر ٢٠٢٣

"الشبكة السورية": النظام يستخدم "مجلس الشعب" لشرعنة قوانين تنتهك حقوق السوريين وتنهب أموالهم

قدمت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، ماقالت إنه تحليل أولي للقانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم الذي أقره "مجلس الشعب السوري" التابع للنظام، مؤكدة أن هذا المجلس "غير شرعي" وأداة بيد النظام يشرعن من خلالها قوانين تنتهك حقوق المواطن السوري وتنهب أمواله.

وحمل التقرير عنوان "تحليل أولي للقانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم الذي أقره مجلس الشعب السوري"، وبينت فيه أن مجلس الشعب غير شرعي وأداة بيد النظام السوري يشرعن من خلالها قوانين تنتهك حقوق المواطن السوري وتنهب أمواله.

قال التقرير إن النظام السوري يشرعن الدكتاتورية والتوليتارية عبر نصوص دستورية وقوانين تخالف القواعد الآمرة في القانون الدولي، وتنتهك حقوق الإنسان، وذلك بسبب تغول السلطة التنفيذية مجسدة في الأجهزة الأمنية على صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية وتحكمها بشكل مطلق في إصدار القوانين ومجلس القضاء الأعلى أو المحكمة الدستورية العليا، والقيام بتحويلهم جميعاً إلى مجرد واجهة شكلية تهدف إلى قوننة ممارسات السلطة التنفيذية الإجرامية. 

وأضاف التقرير أن مجلس الشعب في سوريا أشبه ما يكون بمجلس حرب لصالح دعم النظام السوري، إذ لم يوجه مجلس الشعب أي نقد أو مساءلة للنظام السوري على مدى كل سنوات حكمه، وبشكل خاص بعد عام/ 2011 ولم تتم مساءلة وزير واحد أو عزله.

ولفت إلى أن مجلس الشعب قام بتأييد الحكومات ورئيس الجمهورية في كافة القرارات والانتهاكات والجرائم التي مارسوها بحق المجتمع السوري، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية، وقتل آلاف المواطنين تحت التعذيب، وقصف المدن والأحياء بالبراميل المتفجرة، وغير ذلك من انتهاكات تصل على جرائم ضد الإنسانية وأصبجت مهمة مجلس الشعب الأساسية استصدار قوانين تتناغم مع أهداف النظام السوري مهما انتهكت من حقوق الشعب السوري.

وقال "فضل عبد الغني" مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "يأتي هذا القانون التعسفي الذي ينتهك العديد من حقوق الإنسان بعد أن أنفق النظام السوري موارد الدولة السورية من أجل بقائه في الحكم، وبعد أن نهبت قواته المدن والبلدات التي أعاد السيطرة عليها، فهو بحاجة إلى قوانين إضافية لنهب أموال المواطنين، ويضاف هذا القانون إلى ترسانة من القوانين تصب في هذا السياق، مثل قوانين السيطرة على الأراضي والملكية، وابتزاز أهالي المختفين قسرياً. يجب إدانة هذا القانون وفضحه ورفض أي إجراءات ناجمة عنه".

ذكر التقرير أن مجلس الشعب أقر في 30/ تشرين الثاني/ 2023 مشروع القانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم وأصبح قانوناً. 

وقال التقرير إن هذا القانون جاء وفق استراتيجية وسياسة مدروسة، عمِل النظام السوري على ترسيخها وتوسيعها منذ آذار/2011 عبر عمليات مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لشرائح واسعة من الشعب السوري وفي مقدمتهم المعتقلين تعسفياً والمختفين قسرياً في مراكز احتجازه ومئات الآلاف من المطلوبين والملاحقين من المشردين قسرياً من خلال إصدار قرارات حجز ومصادرة إدارية وقضائية بكثافة وقد توجت هذه الممارسات أخيراً بتنظيم إدارة الاستفادة والاستثمار من هذه المصادرات عبر استصدار قانون خاص بها.

بحسب التقرير فإن أحكام القانون ستطبق بأثر رجعي على الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم سواء صدر الحكم قبل نفاذ هذا القانون أم بعده. وبالتالي فإنه ينتهك بذلك مبدأ عدم رجعية القانون ولا يقتصر مبدأ عدم رجعية القانون على تعريف أو تحديد الجرائم والجنح، بل ينطبق على درجة العقوبات والأحكام الناتجة عن ذلك. 

ويزداد التشدد في عدم الرجعية وصون هذا المبدأ بأوقات النزاع كما في حالة سوريا وبالتالي لا يجوز للقانون الجديد أن يفرض عقوبات أعلى كما في عدم الاكتفاء بمصادرة الأموال ومنع التصرف بها، بل واستخدامها أيضاً من قبل السلطة التنفيذية. 

وذكر التقرير أن القانون الجديد يهدف إلى إدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم، وبالتالي ستؤول ملكية هذه الأموال وحق التصرف بها إلى مؤسسات الدولة ويشكل هذا الإجراء خرقاً لكافة القوانين التي تحمي الملكية سواء في الدستور أو القوانين المحلية وحتى القانون الإنساني الدولي والقانون العرفي الدولي والإعلان العالمي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

وفقاً للتقرير فإن هناك إمكانية لاكتساب قرارات الحجز الاحتياطي التي صدرت عن وزير المالية صفة القرار القضائي وعلى اعتبار عدم تمكن الغالبية العظمى ممن شملتهم هذه القرارات من سلك الطرق القانونية لإزالة الحجز وانتهاء مدة الطعن المحددة بثمانية أيام فقط من تنفيذ الحكم بالحجز في معظم هذه القرارات التي صدرت طوال السنوات السابقة فإنها ستؤول لتكون أحكام قضائية مبرمة. 


وثق التقرير ما لا يقل عن 68 جهة تنفيذية وقضائية أصدرت قرارات توزعت بين قرارات خاصة في تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة، قرارات حجز تنفيذي، قرارات حجز احتياطي، قرارات منع التصرف، وقرارات في وضع إشارة حجز وتجريد، مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة.


قال التقرير إنه ما زال قرابة 135638 ألف مواطن سوري قيد الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري منذ آذار/2011 وحتى آب/2023، أحيل جزء منهم إلى المحاكم الاستثنائية وصدرت بحقهم أحكام بمصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة معظمها كانت كأحكام مضافة لعقوبتهم الأصلية بالسجن أو الإعدام.


واعتقد التقرير أن النظام السوري قد أصدر أحكاماً سريةً ضد الغالبية العظمى الآخرين لذلك فإن المعتقلين والمختفين قسرياً عامةً هم من أوائل الضحايا الذين سيجردهم القانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم من حقوقهم في ملكياتهم وأموالهم بشكل وحشي ونهائي. واستعرض التقرير البيانات المسجلة في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول محكمتي قضايا الإرهاب ومحكمة الميدان العسكرية الملغاة.

استنتج التقرير أن سياسة التشريع في سوريا جُردت من كافة المعايير الضابطة للتشريعات وخاصةً المرتبطة بالنزاع وانتهكت القواعد الدستورية والقانونية في كثير من التشريعات وتفتقر السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس الشعب للاستقلالية ويتحكم بها بشكل كامل السلطة التنفيذية حتى على صعيد اختيار أعضائها فضلاً عن التحكم في القوانين الصادرة عنها.


 وأضاف أن القانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة ينتهك بموجب حكم قضائي مبرم التشريعات المحلية والدولية ويطلق يد النظام السوري في تجريد الضحايا من حقوقهم في الملكية وحرمانهم منها بشكل نهائي. 

 

كما استنتج أن القانون المتعلق بإدارة واستثمار الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة بموجب حكم قضائي مبرم يرسخ سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها النظام السوري ضد الشعب كافة ويرمي به نحو مزيد من الفقر وانعدام كافة أشكال الحماية القانونية.

أوصى التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بالإسراع في تطبيق الحل السياسي في سوريا استناداً إلى بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2118، و2254، مما يساهم في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإيقاف التعذيب وإنهاء المحاكم الاستثنائية الأمنية. وإدانة هيمنة النظام السوري على السلطات الثلاث، وفضح ممارساته في وضع قوانين ينهب من خلالها ممتلكات النازحين واللاجئين والمختفين قسرياً والقتلى غير المسجلين.

وطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإصدار بيان إدانة لتلاعب النظام السوري بملف المعتقلين السياسيين وممتلكاتهم، واستمرار احتجازه لعشرات الآلاف من المواطنين السوريين دون أية محاكمة عادلة أو أدلة حقيقية.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ