تهمة سرقة على مرأى المتابعين.. متى تبدأ المسؤولية القانونية؟
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة واسعة لتداول الشكاوى والاتهامات بين الأفراد، وقد يصل الأمر أحياناً إلى اتهام شخص بالسرقة أو بارتكاب فعل جرمي أمام مئات أو آلاف المتابعين، قبل التحقق من الواقعة أو صدور حكم قضائي يحدد المسؤولية عنها.
ويثير هذا النوع من النشر تساؤلات قانونية حول الحد الفاصل بين الإبلاغ عن واقعة أو التعبير عن موقف، وبين إسناد تهمة جنائية إلى شخص محدد والتشهير به، وما قد يترتب على ذلك من مسؤولية بحق صاحب المنشور.
اتهام علني ومسؤولية قانونية
قالت المحامية أسماء برهوم، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن اتهام شخص بالسرقة علناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون دليل قاطع أو حكم قضائي قد يرتب مسؤولية جزائية ومدنية على صاحب الاتهام.
وأوضحت أن نشر الاتهام عبر المنصات الرقمية يمكن أن يخضع للقوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، وأن التكييف القانوني قد يرتبط بالقذف والتشهير وإسناد واقعة محددة تمس شرف الشخص وكرامته، بما قد يترتب عليه من عقوبات جزائية وفق ظروف الواقعة وتكييفها القانوني.
متى يتحول الاتهام إلى تشهير؟
بحسب برهوم، فإن إسناد واقعة السرقة إلى شخص محدد ونشرها أمام الجمهور دون وجود حكم قضائي يثبت مسؤوليته يفتح باب المساءلة القانونية، ولا سيما عند تحديد هويته بصورة واضحة وترتب ضرر على سمعته أو مكانته الاجتماعية والمهنية.
وأشارت إلى أن غياب الدليل والحكم القضائي، وعلانية النشر، وتحديد هوية الشخص، والضرر الناتج عن الاتهام، من العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند بحث المسؤولية عن التشهير.
وتكمن حساسية الاتهام بالسرقة في أنه لا يقتصر على إبداء رأي أو انتقاد سلوك، وإنما يتضمن نسبة فعل جرمي محدد إلى شخص بعينه، وهو ما يختلف قانونياً عن التعبير عن موقف أو طرح تساؤل حول واقعة.
التعويض عن الضرر
ولا تتوقف آثار القضية، وفق برهوم، عند المسؤولية الجزائية، إذ يمكن للشخص المتضرر المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة نشر الاتهام.
وأوضحت أن الضرر قد يكون معنوياً نتيجة المساس بالسمعة والمكانة الاجتماعية، أو مادياً إذا ترتبت على النشر آثار مهنية أو مالية، ويخضع تقدير ذلك للجهات القضائية المختصة وفق ظروف كل حالة وما يقدم فيها من أدلة.
الشك لا يعني ثبوت السرقة
وجود شكوك أو معلومات بشأن احتمال ارتكاب شخص لجريمة لا يعني ثبوت مسؤوليته عنها، إذ يبقى إثبات الواقعة وتحديد المسؤولية من اختصاص الجهات المعنية وفق الإجراءات القانونية.
وفي حال امتلاك شخص معلومات أو أدلة يعتقد أنها تثبت وقوع سرقة، فإن المسار القانوني يتمثل في الحفاظ عليها وتقديمها إلى الجهات المختصة للتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة، بدلاً من تحويلها مباشرة إلى اتهام علني عبر منصات التواصل.
ويختلف الإبلاغ عن واقعة أمام الجهات المختصة عن نشرها أمام الجمهور مقرونة باسم شخص أو صورته واتهامه بارتكاب الجريمة، خصوصاً قبل حسم القضية قضائياً.
وسائل التواصل ليست جهة تحقيق
لا تمثل منصات التواصل الاجتماعي بديلاً عن الجهات المختصة بالتحقيق وإثبات الجرائم وتحديد المسؤوليات، كما أن الاعتقاد بصحة معلومة لا يحسم بمفرده ثبوت الاتهام من الناحية القانونية.
ولهذا يبقى التعامل مع مثل هذه الوقائع مرتبطاً بالفصل بين حق الشخص في تقديم شكوى أو الإبلاغ عما لديه من معلومات، وبين نشر اتهام جنائي بحق شخص محدد أمام الجمهور.
وفي النهاية، فإن نقل الشكوك والأدلة إلى الجهات المختصة وترك التحقق منها للمسار القانوني يحمي حق المشتكي في الإبلاغ، وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوق الأشخاص الذين لم تثبت مسؤوليتهم بحكم قضائي.