14 عاماً من العطش.. قرى في ريف الطبقة تنتظر وصول مياه الشرب
14 عاماً من العطش.. قرى في ريف الطبقة تنتظر وصول مياه الشرب
● مجتمع ٣ أكتوبر ٢٠٢٦

14 عاماً من العطش.. قرى في ريف الطبقة تنتظر وصول مياه الشرب

تعاني عائلات في عدد من قرى ريف الطبقة منذ أكثر من عقد من صعوبة الحصول على مياه الشرب، ما اضطر السكان إلى الاعتماد على شراء المياه عبر الصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية، وسط ارتفاع تكاليف النقل ومحدودية قدرة كثير من الأسر على تحملها.

ومع استمرار المشكلة وغياب شبكة تضمن وصول المياه بصورة منتظمة، تحولت أزمة المياه إلى أحد التحديات التي تؤثر في استقرار السكان، إذ يتحدث أهالٍ عن مغادرة عائلات لقراها، فيما تطالب المجتمعات المحلية باستكمال البنية التحتية اللازمة لإنهاء الاعتماد على الصهاريج.


أزمة تعود إلى عام 2010

قال أحمد السيد، وهو معلم ومقيم في قرية هورة الجريات، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن أزمة مياه الشرب تطال عدداً من قرى المنطقة، بينها جليب العجيل وهورة الجريات والجحلان والغثوان والرزوقي والصفيان والغولي وبئر مفضي والدباسي.

وأوضح أن معاناة الأهالي تعود إلى نحو عام 2010، مرجعاً المشكلة إلى خط مياه يعتمد على أنبوب باطوني يمتد من الخزان الجنوبي في الطبقة إلى مفرق الطبقة، وكان من المقرر استبداله ضمن مشروع خُصصت له ميزانية عام 2011، إلا أن اندلاع الثورة حال دون تنفيذه، وفق قوله.

وأضاف أن المشروع لم يُستكمل خلال السنوات اللاحقة، ما أبقى القرى دون مصدر مستقر لمياه الشرب ودفع سكانها إلى الاعتماد على الصهاريج.


شراء المياه يتحول إلى عبء

أشار السيد إلى أن الأهالي يؤمنون احتياجاتهم حالياً من خلال شراء المياه، موضحاً أن تكلفة 30 برميلاً تصل إلى نحو 300 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية أدى إلى زيادة تكاليف نقل المياه، وهو ما ضاعف الأعباء على السكان الذين يحتاجون إلى شراء الصهاريج بصورة مستمرة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأكد أن استمرار الأزمة انعكس على استقرار السكان في المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الأهالي غادروا قراهم خلال السنوات الماضية بسبب صعوبة تأمين المياه والظروف المعيشية المرتبطة بها.


نصف مليون ليرة شهرياً للمياه

وفي السياق ذاته، قال علي أحمد الصالح، من سكان المنطقة، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن انقطاع مياه الشرب يشمل عايد كبير وجليب العجيل والخزناوي والهورة والكحلان والفداوي وجب الغوالي وانباج وقليب انباج، إلى جانب قرى أخرى.

وأوضح أن بعض هذه القرى تعاني من انقطاع المياه منذ أكثر من عشر سنوات، ما جعل شراء المياه الخيار الأساسي أمام السكان، رغم الظروف الاقتصادية التي تحد من قدرة كثير من الأسر على تحمل تكلفتها.

وبحسب الصالح، تحتاج العائلة إلى نحو صهريجين شهرياً بكلفة إجمالية تصل إلى 500 ألف ليرة، فيما قد يبلغ سعر الصهريج الواحد في قرية الهورة نحو 350 ألف ليرة، إذ ترتفع التكلفة كلما ازدادت المسافة بين القرية ومدينة الطبقة.

وحذر من أن أي ارتفاع إضافي في أسعار المحروقات سينعكس مباشرة على أسعار المياه، وقد يزيد من صعوبة بقاء بعض العائلات في قراها.


الصهاريج بديل عن الشبكة

أوضح الصالح أن الصهاريج تحصل على المياه من موقع يعرف محلياً باسم «التصفية» أو «منهل المياه»، ويقع شرقي دوار الشرطة العسكرية في الطبقة، قبل نقلها إلى القرى المتضررة.

وطالب الجهات المعنية بتأمين الأنابيب والمضخات والمستلزمات اللازمة لإيصال المياه إلى القرى بصورة منتظمة، وإنهاء اعتماد الأهالي على الصهاريج بوصفها المصدر الأساسي للمياه.

وأشار إلى أن استمرار المشكلة في قرى قريبة من نهر الفرات يزيد من مطالب السكان بإيجاد حل دائم، بدلاً من تحمل تكاليف نقل المياه بصورة يومية أو شهرية.


خط مياه بطول 6 كيلومترات

من جهته، قال حمود الشيخ، المسؤول عن شبكات المياه في ريف الطبقة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن من بين المناطق المتضررة من نقص مياه الشرب قرى الخزناوي والهورة وجب العجيل.

وعزا الشيخ عدم وصول المياه بصورة منتظمة إلى محدودية الإمكانات المتاحة لدى وحدة المياه، موضحاً أن هذه القرى تحتاج إلى شبكة مياه، في حين لا تمتلك وحدة مياه الطبقة صهريجاً يمكن استخدامه لتأمين المياه للسكان المتضررين بصورة مؤقتة.

وبين أن معالجة المشكلة تتطلب توفير الإمكانات اللازمة لتمديد خط مياه بطول نحو ستة كيلومترات، وهو ما يمكن أن يسمح بإيصال المياه إلى القرى بصورة دائمة في حال تأمين الدعم المطلوب.


وعود ومتابعة لإيجاد حل

أكد الشيخ أن وحدة المياه تواصلت مع منظمات إنسانية والجهات المعنية في الرقة والمؤسسة العامة لمياه الشرب، ووضعتهم بصورة واقع القرى والاحتياجات اللازمة لمعالجة المشكلة.

وأشار إلى وجود وعود من منظمات بالمساهمة في تمديد خط المياه، لافتاً إلى استمرار متابعة الملف مع الجهات المعنية على أمل توفير الإمكانات المطلوبة وتنفيذ المشروع خلال الفترة المقبلة.

وبين ارتفاع تكلفة الصهاريج ومحدودية إمكانات وحدة المياه، تبقى عائلات في قرى ريف الطبقة معتمدة على شراء المياه لتلبية احتياجاتها الأساسية، فيما يرتبط إنهاء الأزمة بتوفير شبكة تضمن وصول مياه الشرب بصورة منتظمة، وتخفف الأعباء المالية عن السكان وتساعدهم على الاستقرار في قراهم.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ