"القضاء الفرنسي" يُقرر إعادة النظر في الاستئناف الذي قدمته "لافارج" بسبب أنشطتها في سوريا
"القضاء الفرنسي" يُقرر إعادة النظر في الاستئناف الذي قدمته "لافارج" بسبب أنشطتها في سوريا
● أخبار سورية ٤ أكتوبر ٢٠٢٣

"القضاء الفرنسي" يُقرر إعادة النظر في الاستئناف الذي قدمته "لافارج" بسبب أنشطتها في سوريا

قالت مصادر إعلام غربية، إن القضاء الفرنسي، قرر إعادة النظر في الاستئناف الذي قدمته شركة الإسمنت الفرنسية "لافارج" للطعن بتهمة تعريض الموظفين السوريين للخطر والتواطؤ في جرائم ضدّ الإنسانية في سوريا.

وأوضحت المصادر، أن محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية في فرنسا، والتي كان من المقرر أن تبت في هذه القضية، تريد إعادة دراسة الأدلة بعد أن أثار الدفاع نقطة قانونية تتعلق بتعريض حياة الآخرين للخطر.

ويُشتبه بأنّ الشركة التي أصبحت الآن تابعة لمجموعة هولسيم دفعت خلال عامي 2013 و2014، عبر فرعها السوري "لافارج سيمنت سيريا"، ملايين اليوروهات لجماعات جهادية، من بينها خصوصاً تنظيم الدولة، ولوسطاء، من أجل استمرار عمل مصنعها للإسمنت في سوريا في منطقة الجلابية، فيما كانت البلاد غارقة في أتون الحرب.

وقالت "فرانس برس"، إن لافارج أبقت موظفيها السوريين يعملون في المصنع حتى سبتمبر 2014، بينما كانت قد أجلت موظفيها الأجانب في العام 2012، وفي ما يتعلق بالموظفين السوريين، اوضحت الشركة الأم "لافارج اس أ" (Lafarge SA) أن "القانون السوري فقط هو الذي ينطبق على العمل". إلا أنها أكدت أن تعريض حياة الآخرين للخطر لا يمكن أن يستند إلى انتهاك التزام الحيطة والحذر المنصوص عليه في القانون الفرنسي حصراً.

وأكدت الوكالة أنه لا يزال بإمكان الدفاع عن المجموعة الفرنسية أن يأمل في الحصول على حكم مع وقف التنفيذ على الجريمتين الأخريين، رغم أنّ محكمة النقض قد صدّقت بشكل نهائي في العام 2021 على لائحة الاتهام بتمويل مشروع إرهابي.

وكان من المقرر أن تنظر محكمة النقض في باريس، في لائحة الاتهام الموجهة إلى شركة "لافارج" الفرنسية للإسمنت المتهمة بتعريض الموظفين السوريين للخطر والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية في سوريا، بعد أن كانت "لافارج" طعنت في لائحة الاتهام الصادرة ضدها.

وكانت رفعت عائلات أمريكية، من ذوي موظفة إغاثة وجنود أميركيين، قُتلوا أو أصيبوا في سوريا، دعوى قضائية ضد شركة لافارج الفرنسية لصناعة الأسمنت، بسبب دعم قدمتها الشركة لتنظيمات داعش والنصرة، وفق ماقالت مصادر أمريكية.

وأودعت وثيقة في محكمة الدائرة الشرقية الجزئية في نيويورك، وجاء فيها أن الشركة الفرنسية دفعت قرابة ستة ملايين دولار لتنظيم داعش وجبهة النصرة في سوريا، وقالت الوثيقة "مدفوعات المدعى عليهم ساعدت في الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدعين وأفراد عائلاتهم".

وتضم الدعوى، التي يسعى المدعون فيها إلى الحصول على تعويضات نظير الأضرار التي لحقت بهم وتعويضات جزائية، رئيس الشركة السابق برونو لافون ومديرين تنفيذيين آخرين إلى جانب شركة لافارج.

وجاء في الوثيقة "بقبولها إقرار لافارج بالذنب العام الماضي، وجدت المحكمة أن جريمة (الشركة) أثرت على ضحايا الأعمال الإرهابية"، وأضافت "وكما أن لافارج مذنبة بارتكاب جريمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فإنها مسؤولة مدنيا بموجب نفس القانون عن ضحايا مؤامرتها الإجرامية".

وقالت لافارج، إنه لم يتم إبلاغها رسميا بالدعوى وبالتالي لن تعلق عليها، ويشمل المدعون عائلات صحفيين وعسكريين أميركيين قُتلوا أو أصيبوا في هجمات لجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وأماكن أخرى.

ومن بين هؤلاء عائلة كايلا مولر، وهي موظفة إغاثة أميركية تعرضت للاغتصاب والقتل، بالإضافة إلى عائلات الصحفيين ستيفن سوتلوف وجيمس فولي اللذين ذبحهما تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014 وصور هذه العملية.

وتضم الدعوى أيضا عائلات عشرة عسكريين أميركيين قُتلوا أو أصيبوا في هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية بسوريا والعراق والنيجر، بالإضافة إلى أميركي واحد أصيب في هجوم بتركيا، وجاء في الوثيقة "دعم لافارج لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة كان كبيرا. كانت تُشغل مصنع أسمنت يدر أرباحا في شمال سوريا، وقررت أن رشوة الإرهابيين السوريين هي أفضل طريقة لحماية أرباحها من المصنع".

وسبق أن بثت قناة الجزيرة القطرية، تحقيق استقصائي، كشفت فيه عن ارتباط مسؤولين كبار في شركة لافارج بالمخابرات الفرنسية، وبناء شبكة تجسس في شمال سوريا على الجماعات المسلحة خلال الفترة من 2011 إلى 2014.

وتحدث التحقيق، عن شبكة تجسس أخرى في دبي يديرها رجل أعمال سوري يدعى فراس طلاس، لديه أسهم في مصنع لافارج للإسمنت، وهو ابن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس الذي هرب إلى باريس مع بداية الحرب بمباركة من السلطات الفرنسية.

وكان وجه المدير التنفيذي السابق لشركة "لافارج" الفرنسية المصنّعة للأسمنت، اتهاماً لـ "الاستخبارات الفرنسية" بـ "اختراق" فرع الشركة حتى عام 2014 في سوريا، مؤكداً أن الاختراق تم بدون علمه قائلاً: "لم أكن أعرف أي شيء عن المدفوعات لجماعات إرهابية وأنشطة الدولة في مصنعنا".

وقال "برونو لافون" المتّهم في التحقيق القضائي في أنشطة المجموعة، في مقابلة مع صحيفة ليبيراسيون: "من الواضح وجود اختلاف تام بين القصة التي سمعناها في البداية، تلك التي تقول إن لافارج قامت لأسباب ربحيّة بحتة بتمويل جماعات إرهابية في سوريا، بين عامي 2013 و2014، وبين ما نكتشفه اليوم".

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ