النظام يمهد لزيادة الضرائب .. خبير اقتصادي: تسعير السلع يفوق سعر الدولار الموازي بـ 25%
النظام يمهد لزيادة الضرائب .. خبير اقتصادي: تسعير السلع يفوق سعر الدولار الموازي بـ 25%
● أخبار سورية ٩ يناير ٢٠٢٣

النظام يمهد لزيادة الضرائب .. خبير اقتصادي: تسعير السلع يفوق سعر الدولار الموازي بـ 25%

تصاعدت التصريحات المتعلقة بالشأن الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرة النظام، وانقسمت بين التبريرات والانتقادات وسط اقتراحات لزيادة الضرائب والرسوم، فيما كشف قسم آخر منها عن مدى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتردي الخدمات الأساسية في سوريا

وزعم الخبير الاقتصادي "علي محمد"، أن التحسن بالليرة السورية مستمر خلال الأيام القادمة، وقال إن المضاربين يستغلون رفع سعر الدولار من قبل المركزي ليقوموا برفع جديد، وقدر أن تسعير السلع يفوق سعر الدولار الموازي بنسبة 25 بالمئة.

وأضاف أن على مستوى تغير سعر صرف إذا استقر فهناك حاجة من 3 إلى 6 أشهر حتى نلمس نتائجه على الأسعار، وأشار إلى عدم وجود تطور في الإنتاج حيث زادت صادراتنا خلال عام 2022 من 615 إلى ما بين 650 و700 مليون يورو وبالتالي وجود فساد ومضاربين وازدياد قوتهم.

إلى ذلك شدد موقع اقتصادي مقرب من نظام الأسد على أن الأزمة الاقتصادية تتصاعد إلى جانب العجز الحكومي في تأمين السلع والمواد الغذائية والمحروقات في ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى 139 % لعام 2022 حسب تقارير اقتصادية انتشرت مؤخراً.

وذكر أن مناطق سيطرة النظام تحتل المرتبة الرابعة عالمياً من حيث التضخم بعد زمبابوي ولبنان فنزويلا، وقال الخبير الاقتصادي "ياسر علوش" إن التضخم بلغ  مستويات عالية وصلت حد التضخم الجامح بحسب التقارير والدراسات غير الرسمية.

ونقل الموقع عن وخبراء اقتراحات فرض الضرائب على سلع الأغنياء والاستثمار بالأسهم بدلا من الذهب والدولار، بدوره أوضح الاقتصادي خضر العكاري أن الأرقام الرسمية غائبة خلال عام 2022 لكن من خلال دراساته الشخصية أكد أن هناك علاقة بين ارتفاع معدلات أسعار الصرف في السوق الموازي و lأسعار الذهب وبين مؤشر أسعار السلع.

واعتبر أن فرض ضرائب على السلع الكمالية التي يتداولها أصحاب الدخول العالية مثل المشروبات والسيارات يمكن أن يسهم في خفض التضخم، في حين بين أن مكافحة التضخم والسيطرة عليه هي مسؤولية السلطة المالية الأعلى متمثلة بالمصرف المركزي.

وقال خبير اقتصادي إن التضخم في سوريا يرتفع عاماً تلو الآخر والثروة توزع على أثرياء الحروب وأضاف أن لانخفاض سعر صرف الليرة دور كبير في ارتفاع الأسعار، ولاسيّما بعد التخفيض المتتالي لسعر صرف الليرة الرسمي، والذي ترافق مع ارتفاع الرسوم الجمركية، والتي ارتفعت بنسبة 20٪ منذ بداية العام 2022 وحتى نهايته.

وصرح المسؤول الاقتصادي السابق، "شفيق عربش"، بأن حكومة نظام الأسد تشرعن الفساد من خلال غض الطرف على تقاضي الموظفين رشاوى، وقدر أن احتياجات الأسرة من 5 أشخاص تقدر بالحد الأدنى بنحو مليوني ليرة، لكن المبلغ يزداد يومياً بنسب مؤثرة بسبب ارتفاع الأسعار وفلتان الأسواق، وانخفاض قيمة الليرة.

وفي حديث سابق أكد "عربش"، أن نسبة الفقر في سوريا لا يمكن أن ترتفع أكثر من ذلك، لأن المجتمع انقسم فعلًا إلى نصفين، وذكر أن الطبقة الوسطى في المجتمع السوري اختفت، حيث أن الطبقة الأولى، التي تمثل 93 %، هم من غالبية السكان، ويعيشون ضمن الفقر المعتدل إلى الفقر المدقع. أما حيتان الأسواق والتجار، فهم الطبقة الثانية والتي نشأت بعد عام 2011، وتشكل نحو 5 إلى 6 بالمئة من السكان.

وأوضح "عربش"، بأنه إذا نظرنا إلى تصرفات الحكومة وقراراتها على مدى العامين الماضيين، سنرى أنها وُجّهت أساسا لجعل الناس أكثر فقرا. واستشهد على وجه التحديد بقرارٍ سابق كان قد قضى برفع أسعار الغاز بنسبة 137 %، في وقت كانت فيه أسعار النفط تهبط عالميا، كدليل على عجز الحكومة في حل مشاكلها بعقلية البائع القديم، حسب وصفه.

وفي سياق تلاشي الطبقة الوسطى، تشهد سوريا زيادة في عدد الشرائح الفقيرة، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار بشكل خيالي، الأمر الذي ينذر بكارثة قد تحلّ على نسبة كبيرة من السوريين، خاصة في المحافظات السورية التابعة لدمشق، في ظل تدني مستوى الرواتب هناك.

وكان مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل "محمود الكوا"، قال في نيسان الفائت، لوسائل إعلام محلية، إنه في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الواقع المعيشي في البلاد، فإن الشرائح التي تحتاج إلى دعم أهلي قد ازداد بالتأكيد، لذلك فقد أصبح من كان يعيش على خط الفقر تحت هذا الخط.

ويشير الباحث الاقتصادي "شادي حسن" إلى أن من وجهة نظر واقعية للمشهد الاقتصادي والمعيشي الذي وصلنا إليه في سوريا، إلى أن الدول التي كنا نقدم لها المساعدات الإنسانية في الماضي، سبقتنا بأشواط حسب التقرير المذكور، فالمواطن "الموزمبيقي" يزيد دخله السنوي عن المواطن السوري بـ 2.2 ضعفاً، ومواطن زيمبابوي 1.6 ضعفاً.

وأكد الباحث الاقتصادي، علاء الأصفري، أن عام 2022 كان الأكثر كارثية في سوريا منذ 2011، معتبراً أن السوريين أصبحوا على الرمق الأخير في مرحلة الصمود أمام الضغوط المعيشية والاقتصادية المتزايدة، ولفت إلى أن غياب المخططات الاستراتيجية، والتخبط في القرارات الحكومية، ساهمت بالهبوط الحاد لقيمة الليرة السورية خلال 2022، على حد قوله.

وذكر أن جميع الإجراءات الحكومية لم تمنع انهيار العملة، أو انزلاق البلاد نحو ضغوط اقتصادية، لكنها جعلت نحو 95% من السكان تحت خط الفقر، مع زيادة في مستويات التضخم وركود اقتصادي هائل، وشدد على ضرورة وجود حكومة إنقاذية، ووضع مخطط استراتيجي جديد، مع تغيير نمطية التفكير والتعاطي بالشأن الاقتصادي والخدمي، وعدم المعاندة فيهما.

وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق "محمد الحلاق"، في تصريحات صحفية، أن الذي يتحكم بسعر المنتج أو السلعة ليس سعر الصرف فقط إنما هناك عناصر عدة تدخل بتكلفة المنتج وأحدها فقط هو سعر الصرف الذي انخفض بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية.

بالمقابل زعم أمين سر جمعية حماية المستهلك وجود استقرار نسبي في أسعار السلع عقب الانخفاض المتواصل بسعر الصرف في السوق السوداء، لافتاً إلى أنه خلال الفترة السابقة التي ارتفع فيها سعر الصرف وتجاوز عتبة 7 آلاف عزف التجار عن التوزيع للأسواق.

وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأسد أصدر قرارات رسمية تنص على مضاعفة الأسعار وتخفيض المخصصات وفرض قوانين الجباية وتحصيل الضرائب، وشملت قراراته "الخبز والأدوية والسكر والرز والمازوت والبنزين والغاز ووسائل النقل والأعلاف والخضار والفواكه واللحوم، وسط تجاهل تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ