"الإدارة الذاتية" تقر بوجود عجز في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح المطلوب للعام المقبل ● أخبار سورية

"الإدارة الذاتية" تقر بوجود عجز في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح المطلوب للعام المقبل

أقرت "الإدارة الذاتية" في مناطق شمال وشرق سوريا، بوجود عجز في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح المطلوب للعام المقبل، في الوقت الذي تشهد فيه عموم المناطق السورية نقص كبير في انتاج القمح، وسط تحذيرات من موسم جفاف قد يجتاح المنطقة وينذر بكارثة كبيرة.

وكشف رئيس هيئة الزراعة والري، محمد الدخيل في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن الكميات المستلمة من مادة القمح من المناطق الخاضعة لنفوذ سيطرتها، بلغت نحو 388 ألف طن من القمح المخصص للطحين، في حين بلغت كميات البذار الخام نحو 75 ألف طن، وقال إن "هذه الأرقام مقلقة" تنذر بتبعات تنعكس سلباً على الأمن الغذائي في منطقة كانت تعد قبل سنوات الجفاف "سلة سوريا الغذائية".

وأوضح الدخيل أن الكميات المستلمة من محصول القمح لا تسد حاجات سكان المنطقة، لافتاً: "نحن بحاجة إلى 600 ألف طن سنوياً من مادة القمح المعدة للطحين، وبذلك يكون هناك عجز بما يقارب 200 ألف طن من القمح".

ولفت إلى أن هيئة الزراعة والري، ستوزع كميات البذار التي تسلمتها في موسم هذا العام بعد غربلتها وتوزيعها على المزارعين في الموسم الزراعي المقبل، لسد حاجات الفلاحين والمزارعين التي تبلغ حوالي 75 ألف طن فقط.

وتستهلك مناطق الإدارة الذاتية التي تضم 7 مدن وبلدات رئيسية، تتوزع على 4 محافظات شمال شرقي سوريا، نحو 600 ألف طن من القمح سنوياً لإنتاج الخبز المدعوم، إضافة إلى 200 ألف طن للبذار، حيث تواجه مناطق الإدارة الذاتية وباقي أرجاء سوريا، للسنة الثانية على التوالي، موجة من الجفاف الحاد ونقص كميات الأمطار.

وعمدت الهيئة إلى شراء أكثر من 100 ألف طن في موسم العام الماضي بعد نقص كميات الطحين المخصصة لإنتاج مادة الخبز، الأمر الذي دفع هيئة الاقتصاد والتخطيط ومديرية المطاحن إلى خلط مادة الذرة الصفراء بنسبة 20 في المائة مع دقيق القمح.

وحسب أرقام وإحصاءات شركة تطوير المجتمع الزراعي المعنية برصد وتتبع الأراضي والمحاصيل الزراعية؛ خرج أكثر من 300 ألف هكتار بالكامل من الأراضي الزراعية هذا العام كانت مخصصة لزراعة محصول القمح، بسبب موجة الجفاف وانحباس الأمطار الموسمية والتغير المناخي.

إضافة إلى تضرر موسم الشعير بعد خروج نحو 400 ألف هكتار من الموسم البعل (الري عبر الأمطار)، من خطة الإنتاج، وقد تصل المساحات إلى أكثر من ذلك، إذ تقدر المساحات القابلة للزراعة في محافظة الحسكة بنحو مليون هكتار، دون وجود معطيات كاملة حول حجم الضرر النهائي في الإنتاج. 

ويقول محمد الدخيل، إن التغيرات المناخية وموجات الجفاف لفترات طويلة، "نتج عنها موت النباتات، وانخفاض كميات المياه الصالحة للري المخزنة في السدود، ما تسبب بخسارة المساحات القابلة للزراعة في موسم الصيف".

يذكر أن سوريا سجلت العام الماضي 2021 أقل نسبة لإنتاج القمح منخفضة منذ 50 عاماً، حسب تقرير منظمة الفاو للأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، جراء موجة الجفاف التي تعصف بالمنطقة للعام الثاني على التوالي، ما تسببت بارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الظروف المعيشية والاقتصادية السيئة، ويرى خبراء أن هذا العام سيكون الأسوأ على الإطلاق، وستشهد المنطقة خصوصاً وباقي مناطق سوريا عموماً أزمات معيشية خانقة بالحصول على رغيف الخبز.